رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 11 شباط ( فبراير ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2144

مسرحية البوابة رقم 7 و البحث عن المتهم

الاثنين - 4 شباط ( فبراير ) 2019

ظفار احمد المفرجي

النص من تأليف ( د . عواطف نعيم ) وتقدم فيه فرضية وجود حادثة ارهابية ممكنة الحدوث ( وجود ارهابي بحزام ناسف ) عند بوابة المترو رقم 7 وسط باريس، وهو يضعنا على الفور في الحدث، حيث الاغلاق التام لمنطقة الحادث وقطع الطرق والاتصالات والتكثيف الأمني حول منطقة الحادث ما يجعل الخروج منها مستحيلا، لذا نجد انفسنا كمتلقين نجتمع صدفة بمقطع عرضي مع  ستة من السكان العرب اللاجئين ونموذج فرنسي واحد ، وبهذا لا يمكن الا ان يكون الارهابي بينهم بسبب هذا الاغلاق للطرق والحصار . ومن المؤكد ان اجتماع هذه الشخصيات مع جنسياتهم لم يكن صدفة، لأن الحدث لم يكن سوى حجة لجمع هذا العدد من العرب مع جنسياتهم ومرجعياتهم تحت سماء غير عربية  بل هي واحدة من اهم الدول الاستعمارية (فرنسا).

وتكشف لنا هذه البيئة المصنوعة زيف كذب الكل على الكل، فجهة الاتهام تزور الحقيقة بالتشويش على ما حدث  من جهة وبث اخبار عن الحدث لا علاقة لها بالحدث نفسه، وجهة الاتهام نفسها تمتلك وسائل الميديا العملاقة التي تخلط الأخبار بالاعلانات الاستهلاكية للسلع ما يجعلها كلها في خانة استهلاك الأخبار والسلع، وبالتالي يعاني هؤلاء المجتمعون صدفة كلهم من تبعية فكرية واستهلاكية، فالجهة المنتجة تصدر المواد والأخبار وتصطنع الوسائل للسيطرة على هذه الفئات المستهدفة بوصفهم مستهلكين لا منتجين، ويكذب هؤلاء المستهلكون على بعضهم وعلى انفسهم بتقمص شخصيتين واحدة حقيقية واخرى صورة لإقناع الآخرين بحجج البقاء في اللجوء من جهة، وملاحقة صورة البريء من الاتتهام الدائم للاسلام، بينما تبقى الحقيقة حبيسة في الأوطان التي غادروها سواء بصفتهم ضحايا او مجرمين.

ان الصورة الممزقة للواقع العربي هي التي سمحت بتمزق الخطاب العربي القائم على الكذب على النفس وعدم مواجهة الحقيقة وخضوع العرب للظروف التي ادت الى قيام ثورات عربية دعيت بالربيع العربي التي حولت الانسان العربي الى انسان غاضب او يائس بسبب تحطم حلم الثورة الرومانسي على شاطئ الواقع. ما ادى الى فصام في الشخصية العربية وتسابق محموم فردي للخلاص عبر الهجرة واللجوء بنسب مرتفعة تفوق اسباب الهجرة الاقتصادية والسياسية السابقة بالدرجة الأساس.

وليست هذه الصورة حسب رأيي المتواضع الا صورة متواصلة لنفس الحدث الذي ابتدأ باحتلال المنطقة العربية في القرون الماضية واتفاقية سايكس بيكو، وهي صورة احدث لوسائل السيطرة الاستعمارية التي لن تسمح من جديد ابدا بقيام وعي عربي او شرقي  جديد. وهي صورة محدثة تماما لشكل الاستعمار في النظام العالمي الجديد.

و يترك لنا النص تخيل الحقيقة التي لم يتمكن ممثلو العرض من اخبارنا بها. على الرغم من انها واضحة . وهي ان كل هؤلاء المتهمين ليسوا سوى متهمين زور والغاية هي تشويه سمعة المسلمين والإسلام ودولهم الأصلية التي جاءوا منها وكلها عربية، وان هذه العملية ليست سوى تمثيلية تحاول ان تجعل التاريخ يعيد نفسه عبر حلم خلق دولة خلافة اسلامي في اي بقعة ممكنة من العالم الاسلامي وتحشيد المسلمين ضد بعضهم، وهكذا يهاجر الشباب المسلم الحالم الى بؤر الصراع هذه لتحقيق حلم الاسلام فيصطدم بقباحة المشروع فاذا به يجابه تورطه بوحشية الوسائل، وما ان يشارك في القتال حتى يجد نفسه قاتلا او مغتصبا، ولا يمكنه العودة لأنه تورط فيبقى حبيس ما اقترفت يده. تماما كما هو حال الأخ العراقي الثاني، بينما ليس الضحية سوى شخص اخر من ابناء جلدته ومثال ذلك السبية السورية . وبهذا فإن كل اطراف النزاع على هذا المنوال هم خاسرون ولا يوجد منتصر الا من يتفرج عليهما، انه يتفرج على القتال، وما ان يشعر بقرب حدوث صلح ما حتى يفجر الازمة من جديد وهكذا يتفرغ هو لضرب المنتصر كي يتخلص على الأرض من الطرفين كما حصل مع طرفي حرب الخليج الأولى العراق وايران.

وليست حادثة البوابة رقم 7 سوى فعاليات لوبي او مخابرات عالمية لنفس الغرض ولتوفير الذرائع لضرب بؤر الارهاب المفترضة كما حصل في العراق في الخمسينات والأربعينات، وفي اوروبا في الحربين العالميتين الأولى والثانية، ويمكن القول ان الدول التالية ( ايران وتونس واليمن وربما المغرب ) وكلها تعاني من مشاكل بطريقة ما تبرر تهجير اليهود منها فكيف بأكبر دولة تؤوي اليهود بعد امريكا وهي فرنسا ( واغلب الحوادث حسب الأخبار ضد يهود او قرب كنيست يهودي .. الخ ) وهو نفسه الأمر الذي يبرر المشاكل في اوكرانيا اليوم. وفي الحقيقة ان هذا ما اعتقده شخصيا لأن العرض لم يتهم احدا على نحو صريح ، ولكنه يخبرنا علنا بوجود قوة اكبر تسيطر على كل شيء وممنوع البوح باسمها رغم انها واضحة تقريبا. 

ويلاحظ استخدام النص الرمز بشكل مكثف والرمز عادة يحمل معنى مضمرا مثل الماء والحمام ورائحة الدم والتعرية والملابس . ان الحاجة الى الماء ( وهو رمز النظافة والتطهير ) يعني عدم وجودها جميعا او الحاجة الى كمية اكبر، ويؤكد هذا الكلام حاجة الداعشي الأخ الأصغر اليها ليتخلص من احساسه بالأثم ومن الرائحة التي تلاحقه، كما ادى فعل التعرية المتكرر من الملابس فعلا رمزيا هو اكتشاف مكنون الشخص ( تعريته ) المعنى والفعل المباشر ايضا فهنا ينزعون ملابسهم عنهم لاكتشاف ما اذا كان هذا هو المتهم الذي يخفي قنبلة او حزاما ناسفا مثلا، ولكن تكرارها يمنحها المعنى وينبهنا الى حقيقة ان كل المتهمين هنا يخفون شيئا اخر في صميمهم، ويمارس الشخص الذي يقوم الآخرون بتعريته شتى الوسائل لاخفاء ما في داخله، واخيرا نجد ان مشاكلهم تجمعهم بدلا من ان تفرقهم في النص ليتحولوا بفعل التعرية الى كل واحد، وبدل ان يدافع المرء عن نفسه صار الكل له رأي واضح بعد محاولة كشف الحقيقة التي تجعلهم يصطدمون بالقوة الأكبر التي تسكتهم.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي