رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 17 نيسان( ابريل ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2180

الرؤية الان

الاثنين - 4 شباط ( فبراير ) 2019

ان تقاليد تلقي الفيلم السينمائي في صالة مخصصة للعرض الفيلمي، والدخول مع مئات المشاهدين بصخبهم وضجيجهم، ثم صدور أمر القاعة بأن يصمت الجميع ويغرقوا في ظلمتها منعزلين في كراسيهم، وليس من امر مثير للانتباه سوى الشاشة التي تتكلم بالصور، وتسرد وتشكل العمل الابداعي، كأن المتفرج الفرد قد تخلى عن زحام الحياة ليدخل حياة افتراضية، هي ما يعرض على الشاشة، وهذا ما يذكرني بأحد الافلام عندما يدخل المتفرج الى الصالة وبدلا من ان يختار كرسيا ليتفرج فإنه يواصل المسير نحو الشاشة ويغمر في علاقات ادائية مع ممثلي الفيلم، وكأنما الحياة للإنسان في اضطرابه لم تتوقف، فما يعرض هو استمرار للحياة وهذه الحقيقة عندما تغيب عند ادراك صانعي الافلام فإنهم يضحون بأهم ميزة من ميزات السينما بأنها الحياة وقد اقتطعت في لحظة ما لتعيد عرضها بشكل مكثف وإيحائي لتعيد ترتيب الرؤى والأفكار بذائقة جمالية هي سحر الوسيط السينمائي، كونه احد الفنون الجميلة.

ان تقاليد السينما وما حولها صنعت شعوبا وتقاليد وولاء من خلال سحر السينما، اننا نقلد ما يعرض في سينما الاخرين ونجيره لأنفسنا، فلم يعد جون او دمتري او ميشال او فلورنس او شاشي كابور او هيو مواطنين انجليزيين او روسا او فرنسيين او هنودا او صينيين، بل اصبحوا ايقونة لمن يشاهدهم.

ان الامر الثقافي اصبح من خصوصيات وزارات الخارجية في الدول الكبرى فها هي الخارجية الفرنسية تخصص صندوقا لدعم الافلام في البلدان الناطقة بالفرنسية، لأنها تعتقد ان رعاية هؤلاء تمجيد لفرنسا وانتشار لسمعتها وثقافتها، ومن ثم الاعجاب بفرنسا الاقتصاد والثقافة والاستثمار ومن ثم فرنسا كفرنسا.

ان ما تبذله البلدان على صناعة الفيلم هو استثمار بعيد الامد مخرجاته تمجيد الاوطان والولاء لها ومن ثم صنع انسان يليق به ان يعيش في الالفية الثالثة، وهي دعوة للمفكرين بأن يعرفوا ان لغة السينما سلاح اكبر من الجيوش والأسلحة وبها يمكننا ان نقول اننا صنعنا لوطننا العراقي شيئا.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي