رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 11 شباط ( فبراير ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2143

الإعلام الدكتاتوري

الاثنين - 11 شباط ( فبراير ) 2019

محمد جواد الميالي

الإعلام هو منصة لإيصال الوعي الثقافي، ورسالة سامية للدفاع عن الشعوب المظلومة، فهو يحمل على عاتقة نشر الخبر بكل مصداقية، ويعد سلطة رابعة.

أكثر أنواع الفساد فتكاً هو الذي يصيب السلطة، سواء تشريعية أم تنفيذية، لكن الأصعب أثرا على  الشعب، أن يسبب الفساد شللاً لسلطة وحرية الإعلام، لأنها المتنفس الوحيد للشعوب المصابة بمرض الفساد.

بعد ٢٠٠٣ بدأ الإعلام برسم الأحلام في خيال شعبنا حول المنقذين القادمين، لينتشلوا وطننا من وحل الدكتاتورية، إلى بحيرة البجع الذهبية.

حيث كان يتداول بين أفواه الجميع، أن القادمين سيعملون على إكساء شوارعنا ذهباً، وبحبوحة العيش ستطال الكل، حتى صغار القوم، والمال سوف يفيض من جيوب المواطنين، مما جعل البعض يفكر بتحويل منزله الى مصرف خاص؟! وآخر بدأ يحصي عدد الدول التي سيسافر لها.

كل تلك الأحلام الوردية تحطمت، حين وطأت أقدام القادمين وطننا، حيث بدأت حملة الاغتيالات في ما بينهم، للتخلص من كل شخص تنبض بداخله روح الوطنية، ليبقى الذيول فقط وتقطع كل الرؤوس.

إن أردت أن تعرف معنى الذيول، ما عليك سوى مشاهدة سير العملية السياسية في العراق، لكن أصعب ما أفسده الفاسدون الخونة هو الإعلام، حيث نادرا ما تجد اليوم في شاشات التلفاز، أو قنوات التواصل الاجتماعي، إعلاما إلا ممولا من جهة سياسية، حيث نخر الفساد كل مفاصل الإعلام.

الإعلام لا يرصد سوى المواقف السلبية عن شعبنا، فتجده يسارع في نقل معاناة الكم الهائل من الخريجين العاطلين عن العمل، ويركز النظر على بعض المهندسين، الذين يعملون في بيع الخضار، كأنه يتقصد أن يبث روح البطالة واليأس بين الشباب.

كذلك ينقل فشل المؤسسات الصحية، وعدم توفر العلاج بها، ولكنه لا ينقل وجود العاملين المخلصين في المستشفيات، وبعض التجارب الصحية الخاصة التي تتوفر بها كافة العلاجات، بعيداً عن كونها باهظة الثمن. لكنها تعالج الأغنياء، فلماذا ننقل هذه الصورة السلبية عن الواقع الصحي.

كذلك يرصد صور الموت والخطف والقتل، ولا ينقل صورة المرأة العجوز، التي ترسل أبناء ولدها الشهيد، الذي قُتِل برصاص الإرهاب السياسي، لأنه كان يدافع عن وطن باعه قادة الضرورة.

ما زال الإعلام مُصرا على رصد كافة حالات بث الرعب والموت، ولا يرصد بث الحياة في نفوس المواطنين.

رغم سيطرة الساسة الفاسدين على كل مفاصل الحياة السياسية والاعلامية، لم يكفهم ذلك، فتوجه بعض البرلمانيين، لتشريع قانون جرائم المعلوماتية، الذي يحمل في جعبته نتائج سلبية على حرية التعبير في البلاد، ويكبل كافة أقلام المدونين.

لقد ضحكوا علينا بكلمة الديمقراطية، التي بدأت تتحول شيئا فشيئا لدكتاتورية مجحفة، بتكبيلهم صوت الكتاب والمدونين، بقانون ظالم، فهل سيكون لأصحاب الأقلام الحرة والفكر المستقل، دور في مواجهة هذا القانون، أم سنخضع للإعلام الدكتاتوري؟

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي