رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 21 تموز( يوليو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2240

المكاسب والخسائر المحتملة من الاتفاقيات الاقتصادية العراقية – الاردنية

الاثنين - 11 شباط ( فبراير ) 2019

 

الحلقة الثانية

د. نبيل جعفر المرسومي

تراجعت صادرات الأردن إلى العراق بشكل حاد خلال السنوات الأخيرة، وأضحت لا تتجاوز نحو 500 مليون دولار سنويا وفق أحدث البيانات الأردنية، بسبب إغلاقات الحدود وتدهور الأوضاع الأمنية داخل العراق منذ 2014، فيما كانت تبلغ سابقا أكثر من ملياري دولار. ووفق إحصائيات رسمية، بلغ حجم الصادرات الأردنية إلى العراق خلال النصف الأول من العام الماضي 161.2 مليون دينار (227.5 مليون دولار) مقارنة مع 161.1 مليون دينار (161.1 مليون دولار) في الفترة المناظرة من 2016. وبلغ حجم واردات الأردن من العراق حتى نهاية يونيو/حزيران الماضي، 595.5 ألف دينار (840.5 ألف دولار) مقارنة مع 1.7 مليون دينار (2.3 مليون دولار) خلال الفترة نفسها من عام 2016. ولا تعد الاردن شريكا تجاريا مهما للعراق اذ انها لا تدخل ضمن اكبر عشر شركاء تجاريين للعراق وهم: تركيا وايران والصين والامارات وكوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة والهند وفرنسا وايطاليا.

وفي المقابل لا تشكل الواردات الاردنية اكثر من 7% من اجمالي الواردات العراقية السلعية. ويسعى الاردن الى الاستفادة من الاتفاقيات الاقتصادية الموقعة مع العراق من اجل زيادة صادراته الى العراق الى نحو 800 مليون دولار سنويا. والمعروف ان اجمالي الصادرات الاردنية للعالم الخارجي قد بلغت 7.549 مليار دولار في عام 2016 وهذا يعني ان الاردن تصدر للعراق نحو 6.6% من اجمالي صادراتها. وفي المقابل لم تزد صادرات العراق من السلع غير النفطية عن 207 مليون دولار عام 2014. ويعد العراق الشريك التجاري العربي الثاني للاردن بعد السعودية التي تستحوذ على 30% من حجم التبادل التجاري مع الاردن في حين يصل حجم التبادل التجاري للاردن مع العراق بما فيها النفط الى 15% في عام 2016.

ومن أهم السلع التي تم استيرادها من الأردن: المواد الكهربائية العامة والعلب المعدنية والخضروات والفواكه والمحضرات الغذائية والمواد البلاستيكية والأكياس والحقائب والسيارات ومواد التنظيف والسجائر والملابس والأدوية والمستحضرات الطبية"، اما أهم السلع المصدرة من العراق إلى الأردن فقد شملت البترول الخام واليوريا والحديد والخردة والكبريت.

لكن السؤال هل هذه الاتفاقية ستعيد للأردن حصته السوقية التي كان يغطيها في العراق؟

ان عودة حصة الأردن السوقية في العراق لسابق عهدها ستكون صعبة، وذلك لأن العراق أصبح سوقا مفتوحة، وهناك قوى اقتصادية أخرى فيه، إضافة للقوى السياسية والعسكرية وعلى رأسها أمريكا وإيران وتركيا، إضافة لدول الخليج، وهذه القوى كلها تنافس على السوق العراقية". غير أن الأثر الإيجابي للاتفاقية قد يزداد بعد سنتين، ولكن الآن سيكون محدودا. وعلى الرغم من صعوبة قياس الأثر والاستفادة المتوقعة من الاتفاقية على الاقتصادين العراقي والأردني، ولكن قطعا سيكون لها مساهمة إيجابية، وبالتأكيد الأثر سيكون مهما ونقطة انفراج للأردن والعراق.

المحور الثالث: قطاع الصناعة

وفي مسعى لإقامة تكامل صناعي بين الأردن والعراق، اتخذ الجانبان عدة إجراءات لـ"إنشاء منطقة صناعية مشتركة"، من بينها تخصيص الحكومة الأردنية ألفي دونم (الدونم يعادل 2500 متر مربع في العراق، وألف متر مربع في الأردن) لإنشاء هذه المنطقة قابلة للتوسع إلى عشرة الاف دونم. وتخصيص الأراضي المتفق عليها على الحدود العراقية الاردنية ليصل بعمق (2 كم) على طرفي الحدود وبطول (6 كم) للشركة الأردنية العراقية ومنحها الإعفاءات اللازمة والانتهاء من اعلان طلب استدراج العروض لإعداد المواصفات الفنية للمنطقة الصناعية الأردنية العراقية المشتركة بتاريخ أقصاه 2-2-2019 وذلك تمهيدا لقيام الشركة بعرض المنطقة الصناعية على القطاع الخاص للتشغيل والإدارة على مبدأ BOT.

وتشكّل هذه المنطقة فرصة لاستفادة المنتجات والصناعات العراقية من إعفاءات ومزايا اتفاقيات التجارة الحرّة التي وقعتها المملكة الأردنية الهاشمية مع دول العالم ودخول أسواق يتجاوز عدد سكانها المليار نسمة بقدرة شرائية كبيرة دون أيّ قيود فنية أو كمركية. ومن المؤمل ان تخلق هذه المنطقة نحو 50 الف فرصة عمل نصفها للعراق ونصفها الاخر للأردن.

إن قرار استحداث المناطــق الحرة يتطلب توفير المناخ السياسي والأمني المستقر وسيادة السلام والوئام الوطني والاستقرار السياسي وعلاقات طيبة مع دول الجوار، لأن المنطقة الحرة لا تعمل في فراغ وهي ليست مخصصة لسد طلب السوق المحلية غالبا، بل إنها تقام في ضوء حاجة وطنية وإقليمية.

المناطق الحرة الصناعية في غالب الأحيان عبارة عن مجمعات صناعية تتواجد داخل مساحة محددة جغرافيا تطلق عليها عدة تسميات لها قاسم مشترك يتمثل في خلق مناخ تنعدم فيه أو على الأقل تتقلص فيه القيود التي تعرقل النشاط الاقتصادي سواء كانت قيودا ذات طبيعة جمركية أو جبائية أو إدارية.

فالدور المنوط بالمنطقة الحرة الصناعية و النتائج المنتظرة منها هما اللذان يعطيان الشكل النهائي لهذه الأخيرة، فالدول السائرة في طريق النمو وبعض الدول النامية قد ركزت على المناطق الحرة الصناعية كأداة انتقلت بواسطتها من مرحلة تطبيق سياسة استبدال الواردات إلى اتباع استراتيجية تقوم على تشجيع الصادرات.

وتتميز المناطق الحرة الصناعية بـ :

* إن موقعها يقع عادة في مساحة محددة ويتم عزلها جمركيا عن بقية أقاليم الدولة.

* تكون في صورة منطقة حرة للصناعات التصديرية أو في شكل منطقة حرة المشروعات التي تسمى بالنقاط الحرة.

* إن نشاطها صناعي في المقام الأول بهدف الوصول إلى الأسواق العالمية بمنتجات منافسة.

* يسهم نشاط هذه المناطق من خلال الصناعات التي تقوم بها في الارتقاء بمستوى الصناعات المحلية في الدولة وفقا لمبدأ المنافسة في الجودة.

* تتمتع هذه المناطق بجميع صورهـــا بالحوافز الجمركية والضريبية والتسهيلات التي تمنحها الدول المضيفة بهدف جذب الاستثمارات إلى المناطق الحرة.

وتهدف المناطق الحرة بالدرجة الأولى إلى جذب الشركات الأجنبية الصناعية التي تتخصص في سلع يتم إنتاجها بأحدث المعدات التكنولوجية كما تستخدم أيدي عاملة متميزة في مهارتها.

ومن العوامل التي تساعد في نجاح المنطقة الصناعية المشتركة بين العراق والاردن ما يلي:

*التقارب الجغرافي بين العراق والاردن

*التقارب الفكري والثقافي والحضاري

*توفر الامكانيات لتهيئة البنى التحتية اللازمة

*وجود راس المال البشري المؤهل والمدرب

المحور الرابع: قطاع الطاقة

تم الاتفاق على الربط الكهربائي الأردني العراقي من خلال شبكة الربط حيث تم توقيع مذكرة التفاهم بهذا الشأن، بحضور رئيسي الوزراء، والتي اتفق الطرفان فيها على المباشرة باتخاذ الاجراءات اللازمة لتسريع عملية تبادل الطاقة الكهربائية بين الطرفين من خلال الربط الكهربائي المباشر لشبكتي الكهرباء العراقية والأردنية. وسيتم الانتهاء من الدراسات الفنية وتأمين التمويل اللازم خلال مدة 3 أشهر على أن يتم الربط الكهربائي بينهما خلال سنتين من تاريخ توقيع الاتفاقية يتم بعدها تصدير الكهرباء من الاردن إلى العراق.

تتمثل الفائدة الأساسية لربط عدة شبكات كهربائية في تقليل القدرة الاحتياطية المركبة في كل شبكة، وبالتالي إلى تخفيض الاستثمارات الرأسمالية اللازمة لتلبية الطلب دون المساس بدرجة الأمان والاعتمادية في الشبكات المرتبطة. ويؤدي الربط إلى التقليل من الاحتياطي الدوار، وإلى الاستفادة من إقامة محطات التوليد في المواقع المناسبة لها الأكثر جدوى من الناحية الاقتصادية نتيجة لتوفر وقود رخيص فائض صعب التصدير أو صعب التخزين في إحدى الدول المرتبطة، وإلى التقليل من تلوث البيئة.

وقد يدخل هذا المشروع ضمن ربط شبكات الكهرباء في مصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا وفلسطين وسورية وتركيا، وقد بدأ هذا المشروع كربط خماسي بين مصر والعراق والأردن وسوريا وتركيا، ثم انضمت إليه لبنان لاحقاً عن طريق ربطها بسوريا، ليصبح الربط سداسياً، ثم انضمت إليه بعد ذلك كل من ليبيا وفلسطين، ليصبح ثمانياً. وعليه، يعرف هذا المشروع الآن بالربط الثماني (EIJLLPST) الذي يمثل الحرف الأول من اسم كل من الدول الثمان. ومن ثم قد يكون الربط الكهربائي مع الاردن هو البداية لتخلي العراق عن استيراد الطاقة الكهربائية من ايران. ولم تتضح الكيفية التي يتم بها توزيع تكاليف الربط الكهربائي بين العراق والاردن، والمعتاد ان يتم توزيع تكاليف المشاريع بين الدول بحيث تتحمل كل دولة تكاليف جزء المشروع الواقع في أراضيها. فعلى سبيل المثال بالنسبة للربط المصري- الأردني تضمنت تكاليف المشروع، بالنسبة للجانب المصري، تكاليف إنشاء محطات التحويل وخطوط النقل الواقعة في الأراضي المصرية بالإضافة إلى نصف تكلفة الكيبل البحري الذي يربط بين البلدين، وبالمثل بالنسبة للأردن.

تم الاتفاق على الانتهاء من الاتفاقية الاطارية لأنبوب النفط العراقي – الأردني والذي سيمتد من البصرة عبر حديثة إلى العقبة وذلك في الربع الأول من 2019.

من المتوقع ان ينفذ قريبا العقد الخاص بإنشاء أنبوب تصدير النفط العراقي عبر الأراضي الأردنية الذي يمتد بمسافة ( 1700 كلم من البصرة الى حديثة ثم إلى ميناء العقبة الاردني. نظراً إلى ضخامة تكلفة نقل النفط العراقي الى الاردن بالصهاريج والبالغة نحو 80 مليون دولار سنوياً.

وتبلغ الطاقة التصميمية للمشروع مليون برميل يوميا ( منها 150 ألف برميل لتشغيل مصفاة الزرقاء في الاردن) لنقل النفط الخام العراقي مع المنشآت اللازمة لتصدير النفط العراقي عبر أراضي المملكة إلى مرافئ التصدير على ساحل البحر الأحمر/العقبة، ويتضمن المشروع ايضا تنفيذ خط بطاقة تصميمية (358) مليون قدم مكعب يومياً لتأمين الغاز الطبيعي اللازم كوقود لتشغيل محطات الضخ على مسار الخط داخل الاراضي الاردنية لمتطلبات المشروع اضافة الى تزويد مستهلكين محليين أردنيين ضمن المسار (يحددهم الطرف الأردني) بحاجتهم من الغاز الطبيعي في حال توفره وحسب الطاقة المتاحة للأنبوب، بحيث يخصص للجانب الأردني من هذه الطاقة التصميمية (100) مليون قدم مكعب يومياً.

بالتعاون مع شبكة الاقتصاديين العراقيين

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي