رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 11 شباط ( فبراير ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2144

د ح ح قادمة

الاثنين - 11 شباط ( فبراير ) 2019

محمد عبد الجبار الشبوط

بدون افراط في التفاؤل، فاني ارى الدولة الحضارية الحديثة ( د ح ح) قادمة من خلال المبادرات الطوعية التي يشهدها المجتمع العراقي الان.

قلت في مقال سابق ان هناك مرحلتين: مرحلة ما قبل نشوء الدولة الحضارية الحديثة، ومرحلة ما بعد نشوئها. مع العلم ان الفاصل بين المرحلتين ليس خطا حادا او سيفا قاطعا انما هو تحول تدريجي يتم على مكث وببطء وتدرج ذلك لان د ح ح هي ثمرة صيرورة اجتماعية تاريخية وتغيير ثقافي طويل المدى.

وفهم طبيعة التحول نحو د ح ح ضروري بالنسبة للمؤمنين بهذه الاطروحة وبالنسبة للمترددين في القبول بها حتى الان.

في مرحلة ما قبل نشوء الدولة، سوف يظهر اشخاص توصلوا الى الوعي الحضاري اللازم للاقتناع بالاطروحة، وباتخاذها هدفا لمسيرتهم، وامنوا بضرورة السعي لتحقيقها واقامتها في العراق.

ينطبق على هؤلاء قول القران الكريم:"وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا"، بعد استبدال كلمة "الاخرة"  بالدولة الحضارية الحديثة، وجملة "كان سعيهم مشكورا" بعبارة حتمية تحقق د ح ح. والحتمية هنا ليست نابعة من طبيعة غيبية للامر، وانما من توفر الشروط الذاتية والموضوعية لتحقيق الهدف، وهي: وضوح الهدف، والايمان به، وتوفر الارادة لتحقيقه، والسعي او العمل من اجل الوصول اليه.

وهذا بمثابة قانون تاريخي وسنة اجتماعية مضطردة في كل الحالات المشابهة.

واليوم ارى ان المواطنين الفعالين الذي يعبّرون، بشكل مباشر او غير مباشر،  عن ايمانهم باطروحة د ح ح يزدادون تدريجيا،  ومثلهم يزداد عدد الذين ينشطون طوعيا في المجتمع لتحقيق اهداف تقع في طول الطريق الى د ح ح. واجد، على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي في الاقل، مجموعات او "كروبات" وضعت لنفسها اهدافا تلتقي بهذا الشكل او ذاك باطروحة د ح ح. وتزداد الكتابات التي تتحدث عن مسائل وعناوين مرتبطة بهذا النحو او ذاك بالاطروحة. قد لا يستطيع الناقمون او اليائسون او غيرهم ممن شاكلهم رؤية هذه المعالم الايجابية في تحول المجتمع العراقي، لكني اراها بوضوح شديد يجعلني اقتنع بقوة ان الدولة الحضارية الحديثة قادمة بلا تردد.

سوف يزداد عدد هؤلاء المواطنين الفعالين الحضاريين. ويتميز هؤلاء باكتساب الوعي بصورة فردية وبمبادرة منهم. فهم رواد في هذا الطريق، وقادة للمستقبل. وسوف تزداد مبادراتهم الطوعية الخيرة المحققة لاهداف تفصيلية للدولة الحضارية الحديثة.

ولئن كانت هذه المبادرات حلقات منفصلة عن بعضها البعض، فانها سوف تلتقي وتتجمع في احدى مراحل الطريق لتشكل بمجموعها جماعة حضارية فاعلة في المجتمع العراقي. وبمزيد من التخطيط والقصدية في العمل سوف يتمكن هؤلاء من الوصول التدريجي الى مواقع تشريعية او تنفيذية في الدولة، بتعاقب الدورات الانتخابية حتى يصبح وجودهم في الدولة فعالا ومؤثرا  وملموسا (ربما سوف نلمس ذلك في انتخابات عام ٢٠٣٠).

سوف يتيح لهم هذا التطور الاستفادة من امكانيات وقدرات الدولة في استكمال خطوات ومراحل تغيير المجتمع ونشر اطروحة د ح ح، بطريقة تتوافق مع الدستور والقوانين النافذة، بما في ذلك تشريع المزيد من القوانين التي تتطلبها الدولة الحضارية الحديثة لتحقيق العدالة والمساواة والامن وتحسين الخدمات وتبسيط الاجراءات ومكافحة الفساد ونشر الثقافة، وبكلمة واحدة: الارتقاء بمساوى وطبيعة الحياة.

في هذه الاثناء سوف تختفي العديد من الممارسات والتقاليد والاعراف الاجتماعية المتخلفة المعيقة للتطور والتقدم، وتظهر في المقابل انماط سلوكية واعراف اجتماعية حضارية جديدة، تتسم بالتعاون والتطوع والتهذيب وحب الخير والحرص على المصلحة العامة وغير ذلك.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي