رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 11 شباط ( فبراير ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2144

محللون: أنقرة تنتهج سياسة جديدة تستهدف "ترحيل الإخوان"

الاثنين - 11 شباط ( فبراير ) 2019

بغداد ـ العالم

تساءل أحمد شراعي، مستشار لدى مركز الدراسات الاستراتيجية في واشنطن، عما إذا كان اعتقال عضو في جماعة الإخوان، في اسطنبول، يؤشر لتحول في السياسة التركية حيال الجماعة.

تناسب علاقة تركيا بالإخوان المسلمين فكر AKP القائم على أن انهيار الخلافة العثمانية كان السبب الرئيس لتراجع العالم الإسلامي. ومن هنا يصبح الجيش التركي وماضية وخطاب قادته بمثابة نقاط جذب لدعم الإخوان المسلمين

ويرى عدد من المحللين، في واشنطن والعالم العربي، في تلك الخطوة مؤشراً لتوقف تركيا عن دعمها القديم للإخوان.

وكانت السلطات التركية أوقفت، في 16 يناير(كانون الثاني) متهماً بقتل المحامي العام في مصر، محمد عبد الوهاب، وسلمته إلى السلطات المصرية، التي دانته غيابياً، وحكمت عليه بالإعدام.

وفي الماضي، لم يكن أحد يتخيل أن تقوم تركيا بترحيل شخص بارز من جماعة الإخوان المسلمين ليواجه حكماً في مصر. ولكن الأمر تم دون أن يثير ضجة واسعة. فهل هو تحول حقيقي في السياسة الخارجية التركية؟

ضغوط من خلف الكواليس

ويرى الكاتب أن كل ما جرى جاء نتيجة لضغوط وراء الكواليس من واشنطن والقاهرة والرياض لدفع أنقره للتحرك. ولاتزال تركيا تعتمد على استثمارات أمريكية وخليجية عربية، وهي بحاجة لدعم أمريكي لدى البنك وصندوق النقد الدوليين، وسواهما من المؤسسات العالمية. كما تحتاج تركيا لقطع غيار أسلحة أمريكية الصنع، ولتدريبات لجيشها.

وإلى ذلك، يواجه الرئيس التركي الناخبين في انتخابات قريبة. وقد يكون قصد من تحركه ضد عضو واحد في جماعة الإخوان، مساعدة حزبه على الفوز مجدداً في الانتخابات القادمة في إبريل (نيسان)، وليس تحولاً في ميزان القوة في المنطقة. فقد تراجع الدعم الشعبي للإخوان في تركيا، ويدرك الساسة الأتراك ذلك جيداً.

علاقات شائكة

وحسب الكاتب لطالما كانت العلاقة بين حزب العدالة والتنمية (AKP) الحاكم في تركيا والإخوان المسلمين شائكة. فقد سعى AKP عندما فاز بالسلطة لأول مرة، في 2007، لعدم الظهور قرب قادة من الإخوان المسلمين، بل وسم سياساته بخط أكثر انسجاماً مع سياسات أمريكية. وبعدما ضمن غالبية أكبر في انتخابات 2007 ، تبنى علناً الإخوان المسلمين، ورأى فيهم أداة لضمان دور أكبر له في شؤون الشرق الأوسط. وسرعان ما عادى AKP إسرائيل، حليف تركيا القديم، وأظهر حماسة كبيرة عند وصول الإخوان إلى السلطة في مصر، عام 2012.

ويلفت الكاتب إلى دعم أنقره لتنظيم الإخوان الذي لا تتناقض إيديولوجيته مع الطموحات التركية، بل تجعله حليفاً مفيداً. ولذا استقبلت أنقره، بعد انتخاب الرئيس السيسي في مصر، عدداً كبيراً من أعضاء الإخوان المسلمين المصريين، ومنحتهم تصاريح إقامة في تركيا. ونظرت مصر، ودول عربية، بحذر شديد إلى تلك السياسة التركية.

نفعية سياسية

ولكن تركيا أصرت على موقفها، لذا يتساءل بعض المحللين عما إذا كان تسليم قاتل من أعضاء الجماعة إلى مصر، يمثل تحولاً جذرياً في السياسة التركية، أم أنه مجرد نفعية سياسية؟

ويرى الكاتب أنه لو كانت تركيا تسعى فعلياً لتبني سياسة جديدة معادية للإخوان، لكانت اعتقلت أعضاء الجماعة على أرضها ورحلتهم، وخاصة في ظل صدور أحكام قضائية في دول عربية مجاورة لتركيا بحق معظمهم، إن لم يكن جميعهم. ولكن السلطات التركية لم تتخذ أي تحرك مفيد في هذا النطاق.

وحسب كاتب المقال، ضمن كل هذه المعمعة، تناسب علاقة تركيا بالإخوان فكر AKP القائم على أن انهيار الخلافة العثمانية كان السبب الرئيس لتراجع العالم الإسلامي. ومن هنا يصبح الجيش التركي وماضية وخطاب قادته بمثابة نقاط جذب لدعم الإخوان. ولذا لن يؤثر اعتقال وترحيل قاتل على تلك الحقائق الجيوسياسية.  

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي