رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 17 نيسان( ابريل ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2183

تحرك شيعي مستمر لإنهاء الوجود العسكري الامريكي.. وشاناهان يؤكد: سنبقى في العراق

الاثنين - 11 شباط ( فبراير ) 2019

بغداد ـ محمد الهادي

لم تدر عقارب الساعة، دورة كاملة، على اتفاق أكبر تحالفين شيعيين داخل البرلمان، بتوحيد الموقف من الوجود الامريكي العسكري بالعراق، مشددين على ضرورة اخراج تلك القوات من البلاد، عبر تشريع قانوني يصدر عن مجلس النواب، حتى حطت طائرة خاصة، نقلت وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان من كابول الى بغداد، بشكل مفاجئ "لأسباب أمنية" لبحث مع مستقبل قوات بلاده ـ المنتشرة في غرب العراق وشمالها، بعد قرار انسحابها من سوريا إلى الأراضي العراقية ـ مع القادة العسكريين والرسميين العراقيين.

وعقب اجتماع جمع قادة التحالفين، قال هادي العامري (زعيم تحالف الفتح) إن "أية قوات أجنبية غير مرحب بها ويجب أن تغادر".

وعللت وزارة الخارجية الأميركية بأن زيارة شاناهان هذه تهدف إلى "التأكيد على أهمية سيادة العراق وبحث مستقبل القوات الأميركية في العراق"، والبالغ عددها 5500 عسكري، الذين يتخذون من قواعد عسكرية في غرب البلاد خاصة مقار لتحركاتهم ونشاطهم.

وتتصاعد دعوات القوى السياسية العراقية، لا سيما الشيعية منها، إلى إخراج القوات الأميركية، منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الشهر الماضي، عن إبقاء قوات بلاده في العراق، وعدم سحبها، وذلك من أجل "مراقبة إيران وتحركاتها الأمنية والعسكرية في المنطقة"، وهو ما أثار غضبا رسميا إيرانيا، تفاعل معه مؤيدو طهران في العراق.

وكان الناطق باسم قيادة العمليات العسكرية المشتركة العميد يحيى رسول، قد قال في تصريح سابق لـ"العالم"، إلى أن "إنسحاب القوات الأميركية من سوريا سيكون إلى أربيل عاصمة إقليم كردستان (220 كم شمال بغداد) وربما بعد ذلك تعود إلى الولايات المتحدة أو إلى وجهتها المقبلة المحددة لها".

وأشار إلى عدم حاجة العراق إلى هذه القوات، مبيّنًا أن القوات الأميركية المنسحبة لن تستقر في قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار الغربية، لأن عدد المستشارين الأميركيين فيها كافٍ، ولا يحتاج العراق زيادتهم.

وكان تحالف سائرون (بزعامة مقتدى الصدر) قال أنه قدم إلى رئاسة البرلمان مشروع قرار ينص على مغادرة جميع القوات الأجنبية، وفي مقدمتها الأميركية، من البلاد، بحلول نهاية العام الحالي، في مهلة غير قابلة للتمديد.

كما يتضمن المشروع الذي نشرت "العالم" أهم ما جاء فيه، في تقرير سابق، إلغاء الاتفاقية الأمنية الاستراتيجية الموقعة بين واشنطن وبغداد، والتي تم بموجبها الانسحاب الأميركي من العراق عام 2011.

وتعقيبا على ذلك، يجد الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية الدكتور هشام الهاشمي، من الصعب "إقرار مشروع قانون إخراج القوات الأجنبية من العراق"، عازيا ذلك الى "حاجته إلى توافق سياسي بين القوى الأساسية".

ولفت الهاشمي الى، أن الموقف السني والكردي والأقليات مع بقاء القوات الأمريكية بكل تفاصيلها لمدة غير معلومة. فيما تنقسم القوى الشيعية حول ذلك.

وأوضح، ان "القسم الأول يرى ضرورة إخراج كل القوات الأجنبية من العراق، بينما القسم الثاني يريد تخفيض عددها دون أدوارها في العراق. أما القسم الثالث فيشدد على ضرورة إخراج القوات الامريكية حصرا".

ومع هذا الحال، يقول الهاشمي: ان مشروع القرار "لن يمضي بسهولة».

ويردف الهاشمي، أيضا "حتى لو نجح مجلس النواب في تمرير ذلك القانون فإن الأمر يحتاج إلى وقت طويل لتطبيقه من قبل الحكومة على اعتبار أن هذا التشريع يبدأ من مجلس النواب، لكونه يخلو من التخصيصات المالية ومن ثم يرسل للحكومة لتضع له تعليمات".

ومرارا ما تنفي الجهات الرسمية، وعلى رأسها رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، وجود أية قواعد عسكرية "صرفة" للجيش الأميركي في بلاده، لكن مصادر عراقية مستقلة تؤكد أن الجيش الأميركي لديه عدد من القواعد في صحراء الأنبار في غرب العراق، فضلًا عن قاعدتين في قضاء القائم في شمال وجنوب شرق نهر الفرات، وقاعدة في الرطبة في غرب بغداد، وقاعدة في البغدادي في الأنبار. وجميعها لا تتواجد فيها إلا القوات القتالية الأميركية من دون أي أثر لتواجد عراقي.

وفي محاولة لتقويض هذا الوجود الكثيف للقواعد الأميركية في العراق، شدد رئيس تحالف الإصلاح والإعمار، عمار الحكيم في لقاء جمعه مع رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، "على رفض تواجد القوات القتالية البرية والقواعد العسكرية على الأرض العراقية، وضرورة تعضيد موقف الحكومة ورؤيتها تجاه الحاجة لهذا التواجد".

لكن في 6 شباط الجاري، كان رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، قد قال إنّ إصدار قانون بإخراج القوات الأمريكية من العراق، يتطلب موقفاً من رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، مؤكداً أن بلاده ما زالت بحاجة إلى جهود المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب، والوفاء بالتزاماته تجاه العراق ودعم حكومته.

ومن قبل ذلك، تحديدا في 1 آذار 2018، تبنى مجلس النواب قراراً يدعو الحكومة إلى وضع جدول زمني لمغادرة القوات الأجنبیة من البلاد ويتضمن مشروع القانون إلغاء الاتفاقیة الأمنیة الاستراتیجیة الموقعة بین واشنطن وبغداد، والتي تم بموجبھا الانسحاب الأمريكي من البلاد بشكل نھائي في العام 2011.

وفي أثناء ذلك، دعت النائبة عن محافظة نينوى انتصار الجبوري، امس الثلاثاء، إلى إبعاد ملف تواجد القوات الأمريكية في العراق عن "الصراع الإيراني - الأمريكي في المنطقة".

وذكرت، أن العراق "لم يكن سيحقق النصر على تنظيم داعش لولا الضربات الجوية والاستشارات العسكرية لقوات التحالف الدولي".

وقالت الجبوري، إن "الحكومة المركزية هي صاحبة القرار بشأن انسحاب أو بقاء قوات التحالف الدولي والقوات الأمريكية ضمنها، فهي المسؤولة عن تقييم حاجة العراق لتلك القوات والمدة التي يحتاج فيها بقائهم".

وتبرر النائبة عن محافظة نينوى، موقفها هذا بأن "التهديدات الإرهابية ما تزال موجودة في العراق حيث تتواجد بعض المجموعات الإرهابية في صحراء البلاد فضلاً عن تواجدها المكثف على الحدود مع سوريا".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي