رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 20 اذار( مارس ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2167

"الصبات" في طريقها الى "سور بغداد".. وثلاث محافظات تخشى من التهامها

الأربعاء - 20 شباط ( فبراير ) 2019

بغداد ـ محمد الهادي

بينما تواصل أمانة بغداد، والجهات الساندة لها، حملات رفع الكتل الكونكريتية عن شوارع العاصمة ومناطقها، بلغ مجمل ما تم رفعه حتى الان، 5500 كتلة، كانت قد جثمت على صدور تلك المناطق لأكثر من 13 عاما، لكن سيكون هناك داع أمني، لمواصلة العمل في مشروع سور بغداد "المثير للجدل"، بخاصة وان القوات الامنية، قد تنقل قريبا تلك الصبات الى أطراف العاصمة، لاستكمال المشروع، الذي خطط لانجازه في العام 2012، ولأسباب ما زالت قائمة، حالت دون انجازه.

من المقرر أن يمتد السور على مساحة 300 كيلو متر مربع، تحيط العاصمة بغداد، لإنهاء مسلسل العنف الذي يستهدف أغلب المناطق بين الحين والاخر.

وأثار السور الذي أعلنت عنه قيادة عمليات بغداد، سابقا، مخاوف لدى سكان العاصمة وزعماء بعض القبائل المحيطة ببغداد، من استخدامه لأغراض طائفية، وتقطيع المدينة إلى كانتونات على أسس مناطقية، وهو ما يعيد إلى الأذهان فترة الاقتتال الطائفي 2006- 2008.

ووفقا لمصادر أمنية مطلعة، فإن القوات الأمنية تعتزم نقل آلاف الصبات إلى أطراف بغداد لاستكمال مشروع السور الأمني، الذي شرعت ببنائه قبل سنوات، حيث يقتطع أجزاءً من محافظة الأنبار، ويمتد على مسافة أكثر من 40 كيلومترًا في أطراف بغداد الجنوبية؛ إذا بلغت كلفته الإجمالية نحو 110 مليون دولار. ويتضمن المشروع كذلك حفر خندق عمقه مترين وعرضه ثلاثة أمتار في المناطق غير المحمية بالجدار.

وألمحت المصادر الى "اعتراض" نواب من محافظة الانبار، على وضع تلك الحواجز لاستكمال السور، ومسؤولين محليين.

والى جانب هؤلاء، تعتقد الحكومات المحلية للمحافظات التي تشترك حدودها مع العاصمة بغداد، لا سيما الانبار، أن السور قد تجاوز على أراضيها، ما دفعها إلى الاحتجاج، وعرقلة إنجاز المشروع الذي كان من المؤمل إنجازه العام الماضي.

ولم يقتصر رفض السور على الأنبار التي اقتطع أجزاءً منها، بل أثار المشروع كذلك الجدل في محافظة ديالى، إذ كشف رئيس مجلس محافظة ديالى علي الدايني في تصريحات سابقة أن السور "التهم" أراضي واسعة من المحافظة. وأكد أن المجلس قرر إيقاف العمل في مناطق "التجاوز" على حدود المحافظة.

 كما أبدت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة واسط، رفضها إنشاء مشروع "سور بغداد"، وهي تحمل ذات الاسباب التي تتعكز عليها محافظتا الانبار وديالى، من انه قد يقتطع بعضا من مناطق قضاء الصويرة.

وتشير تفاصيل المشروع إلى احاطة العاصمة بغداد بحواجز كونكريتية تعتليها أسلاك شائكة مزودة بكاميرات مراقبة وفتح 8 منافذ رئيسية للدخول إلى العاصمة، من أجل منع تسلل الارهابيين وعدم دخول السيارات المفخخة، حسب القيادات الأمنية. 

وفي الاول من شباط العام 2016 أعلن قائد عمليات بغداد السابق، الفريق الركن عبد الأمير الشمري، إن "الهندسة العسكرية للفرق الأولى والسادسة و التاسعة و الحادية عشرة والسابعة عشرة في الجيش العراقي، باشرت تنفيذ مشروع سور بغداد الأمني"، إلا أن المشروع توقف بسبب اعتراضات سياسية.

وفي أثناء ذلك، كشف عضو مجلس محافظة بغداد سعد المطلبي، عن "اتفاق سابق" بين المجلس وقيادة عمليات بغداد بشأن سد جميع ثغرات مداخل العاصمة بهدف منع استهدافها من جديد.

ويرجح المطلبي، استكمال سور بغداد الأمني، قريبا، من خلال الكتل الكونكريتية التي رفعت من شوارع ومناطق العاصمة، مؤخرا.

ويبرر عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية في الدورة السابقة اسكندر وتوت، أن الخنادق والأسوار التي تحفرها وتنشئها  القوات العراقية في المحافظات الجنوبية والغربية جاءت "بسبب النقص الحاصل في عديد عناصر قوى الأمن الداخلي، فضلاً عن اتساع المساحات الفارغة في تلك المدن وهو ما يتطلب جهوداً كبيرة للسيطرة عليه من قبل الشرطة العراقية المحلية".

وقال وتوت، في تصريح صحافي، أمس، إن "حفر الخنادق الجاري في أغلب المحافظات العراقية جاء بعد ضرب الإرهاب في عمق تلك المناطق وعدم فاعلية الأساليب التي استخدمتها القوات العراقية في ضبط الأمن ومنع تسلل العناصر الإرهابية، فاضطرت الحكومات المحلية إلى حفر الخنادق للتمكن من رصد تحركات العناصر المشبوهة وقطع الريق على دخولها للمدن".

وبحسب المطلبي فإن القوات الأمنية "أنهت ما نسبته 80 بالمئة من السور، وأن افتتاحه مستبعد خلال الفترة الحالية، بسبب توقف المشروع لأسباب نجهلها ولعدم وجود إرادة سياسية لذلك".

ويأتي ذلك بعد إعلان أمانة العاصمة بغداد عن حصيلة الكتل الكونكريتية التي تم رفعها من العاصمة، فيما أشارت إلى أنها ساهمت بفتح مئات الشوارع والأزقة المغلقة منذ سنوات طويلة.

وقالت الأمانة في بيان تلقته "العالم"، الاسبوع الجاري، إنها رفعت مؤخرا 2500 حاجز كونكريتي، بالتنسيق مع القوات الأمنية.

 وأضافت، أن "5500 كتلة كونكريتية رفعت عن بغداد بالمجمل، وساهمت بفتح مئات الشوارع والأزقة المغلقة منذ سنوات طويلة، مما كان له الأثر الكبير في تسهيل حركة السير والمرور وإظهار الفضاءات الواسعة من العاصمة بغداد".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي