رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 23 ايار( مايو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2204

ريمونت كنترول داعش

الأربعاء - 20 شباط ( فبراير ) 2019

مازن الزيدي

 

بعد ان ترك داعش لاكثر من عام ونصف لكي يلتقط انفاسه في شرق الفرات السوري، اعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب عزمه انهاء داعش خلال اسبوع واحد، ايفاءً بوعده بسحب قواته من سوريا. 
وبالفعل وبعد اقل من اسبوع من وعد ترامب، نجحت قوات سوريا الديمقراطية المعروفة اختصارا بـ "قسد" بدخول قرية الباغوز، الجيب الداعشي على الحدود العراقية السورية. وبات الحديث اليوم عن محاصرة ما تبقى من ارهابيين في مساحة لاتزيد عن كيلو متر واحد.
بهذه السرعة يكون ترامب قد وفى بوعده، مسجلاً نصراً على داعش ولو بنحو شكلي، على الرغم من عدم وضوح الرؤية لما بعد الانسحاب الامريكي من الشرق السوري، لجهة بقاء المنطقة بيد القوات الكردية، او عودة سيطرة الدولة السورية عليها مرة اخرى.
على الجانب العراقي، بدت الامور اكثر توجساً مع تصاعد الحديث عن عودة تهديد داعش، وإمكانية بسط نفوذه على مناطق تم تحريرها قبل اكثر من عام. فمنذ الزيارة الخاطفة التي اجراها ترامب الى قاعدة عين الاسد، وحديثه الواضح لاحقا عن عزمه الاحتفاظ بالقاعدة العسكرية لاغراض عسكرية واخرى تجسسية، والمراقبون يرصدون عودة النشاط الارهابي لتنظيم داعش في مناطق ديالى وصلاح الدين والانبار ونينوى.
النشاط الداعشي اخذ بعدا تصاعدياً مع اعلان طيف سياسي واسع يضم تحالفي الفتح وسائرون التحضير لطرح قانون يلزم حكومة عبدالمهدي باخراج القوات الاجنبية من الاراضي العراقية. 
بعد هذا الاعلان الذي جاء ردا على حديث ترامب عن تحويل قاعدة عين الاسد الى محطة لمراقبة نشاط ايران، بات مسؤولو البنتاغون عن اعادة داعش تنظيم صفوفه بضمّ خمسين عنصراً شهريا. وبالأمس نقلت شبكة (سي ان ان) عن مسؤول عسكري اميركي لم يُكشف عن اسمه، حديثه عن تسلل 1000 عنصر داعشي من الجيب السوري الى مناطق غرب العراق خلال الاشهر الستة الماضية. ولكي يكتمل سيناريو الترويع بعودة داعش، يؤكد الجنرال الامريكي ان هؤلاء المقاتلين لم ينتقلوا بمفردهم الى حواضن في غرب العراق، بل انهم انتقلوا مصطحبين معهم 400 مليون دولار.
واذا ما غضضنا النظر عن تسلّل هذا العدد الكبير من المسلحين من جانبي الحدود، وسلّمنا بوجود فراغ امني يسمح بعودة الارهابيين الى المناطق الرخوة واجتياز الحدود غير المؤمّنة بالكامل، فمن غير الممكن غضّ النظر عن نقل ثروة كبيرة وطائلة بهذه السهولة عبر منطقة وعرة وبواسطة فلول مطاردة. ولايمكن ايضا تصوّر تحويل هذا المبلغ الكبير بطريقة التحويلات المصرفية او عبر شركات الصيرفة لوجود رقابة شديدة وصارمة على التحويلات من والى العراق.
هذه التطورات تعيد علينا مرة اخرى طرح اسئلة الصعود المفاجئ لداعش بعد 2011، وافوله بعد 2017. وهي اسئلة ما زالت تنتظر اجوبة علمية بعيداً عن مناهج التحليل والتكهن التي تغرق بها مراكز الابحاث العربية والغربية. فمن دون تقديم هذه الاجوبة الضرورية، سيكون من الصعب الركون لاحاديث القضاء على داعش التي كان اول من اطلقها رئيس الوزراء حيدر العبادي بعد تحرير الموصل، ولن يكون ترامب اخر من يطلقها بعد طرد داعش من الباغوز.
من هنا فإن اول المعنيين بتقديم الاجابة عن هذه الاسئلة الملحّة هي الحكومة العراقية واجهزتها الامنية، لانها ببساطة الجهة التي تتعرض لابتزاز مباشر وغير مباشر بشأن عودة خطر داعش، وبقائه هذه الايام. 
فعندما يتحدث جوي هود، القائم بأعمال السفير الامريكي، عن عجز القوات العراقية عن حماية الحدود من تسلل داعش، وتأكيده حاجة الاخيرة الى بقاء القوات الامريكية لمواجهة خطر داعش العائد بقوة وبخلافه سيجبر حتى المستثمرين على الانسحاب ايضاَ، فإن القائد العام للقوات المسلحة وقيادات العمليات المشتركة، والامن الوطني والمخابرات، كلهم مطالبون بتقديم اجابات حقيقية وعلمية لاسئلتنا التي نطرحها منذ 2014. 
على هؤلا الاجابة عمن يمسك بالريمونت كونترول الذي منع انطلاق عمليات عسكرية اتفقت عليها بغداد ودمشق قبل بضعة اسابيع، وعاد لفتح الابواب مجدداً امام تسلل الدواعش بثروات طائلة الى مناطق كلفتنا الكثير لتحريرها. 
من دون هذه الاجوبة ستبقى داعش اداة لاتزازنا وفق اجندة صاحب الريمونت كونترول والتوقيتات التي تناسبه.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي