رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 23 ايار( مايو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2204

نواب مخضرمون يحاصرون قرار "النوريين" بمكافأة الكويت: خور عبدالله لن يمر بسلام

الأحد - 24 شباط ( فبراير ) 2019

بغداد ـ محمد الهادي

يحاول نواب مخضرمون، الضغط على مجلس النواب، لـ"إعادة النظر" في اتفاقية (خور عبدالله)، عملاً في توصيات اللجنة المشكلة لهذا الغرض، مؤكدين انهم يعتزمون ذلك في الفصل التشريعي الثاني.

وعلل النواب ذلك بأن الكويت تسيطر على الجزء الاكبر من القناة.  

ويقول الفريق الرافض للاتفاقية، إنهم لن يسمحوا لقرارات "النوريين" السعيد والمالكي، أن تنفذ على حساب الاراضي العراقية، مشيرين الى ان الكويت استغلت، بعناية، الظروف التي يمر بها العراق، فيما يقول الفريق المؤيد للاتفاق، انه "تنظم العلاقة بين البلدين، وليش ترسيم الحدود".

ويجد هذا الفريق، ان تنفيذها يمثل التزاما بالقانون الذي اقر من جانب الحكومة العراقية في العام 2013، مبررين تأييدهم بأنه يعزز عملية إعادة الاستقرار والبناء في العراق، من خلال المنح التي تعهدت بعض الدول بمنحها للبلاد خلال المؤتمر الدولي الذي رعته الكويت، العام الماضي.

ودعت النائبة عن ائتلاف ‹دولة القانون› عالية نصيف، إلى إعادة النظر في اتفاقية (خور عبدالله)، تنفيذاً لتوصيات اللجنة المؤقتة المشكلة بهذا الخصوص.

ويأتي تصريح نصيّف في ظل أزمات ثقيلة تواجه العراق، أبرزها الضعف العام الذي أصاب البنية الأمنية والاقتصادية، في مقابل حاجته إلى دعم جيرانه، من خلال توليد استقرار في العلاقات والحفاظ على ديمومتها.

وتؤكد نصيّف في بيان ورد لـ"العالم"، أنها ستطالب خلال الفصل التشريعي القادم بتنفيذ توصيات اللجنة التي تشكلت في البرلمان السابق، وأهمها إعادة النظر في اتفاقية ‹خور عبدالله› التي جعلت الكويت تسيطر على الجزء الأكبر والأهم من القناة، على حد وصفها.

وكان البرلمان شكل في العام 2017 لجنة لدراسة الاتفاق العراقي - الكويتي في شأن الملاحة في الخور بمياه الخليج، وتتألف من عضوين من لجنة العلاقات الخارجية، والقانونية إضافة إلى ثلاثة نواب عن محافظة البصرة.

وقالت نصيّف إنها ستفاتح وزارة الخارجية بشأن إعادة النظر "بالحقوق المسلوبة للعراق عبر التنفيذ الأعمى للقرارات الدولية والرشا التي قبضها بعض الأشخاص لتنفيذها".

وأعربت نصيف عن أملها في "توحيد الخطاب الوطني للكتل السياسية داخل مجلس النواب، وأن تتفاعل مع ضياع الحق الاستراتيجي للشعب العراقي".

وأصدرت اللجنة التحقيقية حول اتفاقية خور عبد الله، في 27 آذار/ مارس من العام 2018، تقريرا مفصلا حول عائدية الخور، وفيما كشفت عن وجود خروقات تمس السيادة العراقية في الاتفاقية، أكدت ان خور عبد الله "عراقي السيادة" منذ عهد الاحتلال البريطاني.

وذكرت اللجنة في تقريرها، ان "الاتفاقية وضعت قيودا ومراقبة على السفن الحربية واطلاع الكويت على كافة التحركات الامنية لخفر السواحل العراقية، حسب ما ورد في تقرير قائد القوة البحرية.

واكدت، ان "خور عبد الله، تاريخياً، عراقي، والدليل سيادته منذ عهد الاحتلال البريطاني ولغاية اعداد التقرير يدار من قبل الجانب العراقي وبسيادة عراقية".

واردفت، ان "العراق لوحده تحمل اعباء حفر وصيانة وتاثيث الممر الملاحي في خور عبد الله، وعند تفعيل هذه الاتفاقية سيكون حق للكويت بمشاركة العراق".

واشار الى، ان "الادميرالية البحرية الدولية التي مقرها بريطانيا كانت تتلقى التحديثات في هذه القناة لغرض تصحيح الخرائط البحرية من الجانب العراقي حصراً، والكويت بدأت مخاطبة الادميرالية فقط بعد تشريع هذه الاتفاقية وكان العمل محصوراً الجانب العراقي".

واتفاقية خور عبد الله أو اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله هي اتفاقية دولية حدوديّة بين العراق والكويت، تمت المصادقة عليها في بغداد في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، تنفيذًا للقرار رقم 833 الذي أصدره مجلس الأمن في عام 1993 بعد عدة قرارات، تلت الغزو العراقي للكويت في عام 1990، واستكمالاً لإجراءات ترسيم الحدود بين البلدين، ووضع تحديد دقيق لإحداثياتها على أساس الاتفاق المُبرم بين البلدين بعد استقلال الكويت في عام 1963.

وأدت هذه الاتفاقية إلى تقسيم خور عبد الله بين البلدين. والواقع في أقصى شمال الخليج العربي، بين شبه جزيرة الفاو العراقية، وكل من جزيرتيّ بوبيان ووربة الكويتيتين، حيث تم تقسيم الممر الملاحي الموجود بنقطة التقاء القناة الملاحية في خور عبد الله بالحدود الدولية، ما بين النقطة البحرية الحدودية رقم 156 ورقم 157 باتجاه الجنوب إلى النقطة 162 ومن ثم إلى بداية مدخل القناة الملاحية عند مدخل خور عبد الله. كما أدت إلى إنشاء موانئ جديدة.

وما زالت تثير هذه الاتفاقية جدلاً كبيرًا في العراق، حيث يرى فريق من السياسيين، أن رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي والبرلمان، تنازلا عن جزء من خور عبد الله، وهو الممر الملاحي الوحيد المؤدي إلى معظم الموانئ العراقية، وأن التقسيم جاء بالتنصيف، وليس بناء على خط التالوك، أي أعمق ممر يُسمح للملاحة البحرية فيه. في حين يدافع الفريق الآخر عن الاتفاقية كونها استكمالاً لترسيم الحدود بناء على قرار دولي، أدى على أرض الواقع إلى إنشاء ميناء مبارك الكبير على الشاطيء الغربي لخور عبد الله في جزيرة بوبيان الكويتية، والذي من المُفترض أن يُربط بسكة حديد مع العراق مُستقبلاً، حيث أنه سيكون أحد أكبر موانئ الخليج بقدرته الاستيعابية.

وهنا يعتقد النائب عن محافظة البصرة حسن خلاطي، أن "النزاع الحدودي مع الكويت منذ 1932 أبقى المشكلة قائمة حتى قيام ثورة 17-30 تموز التي رفضت هي الأخرى توصيف الحدود".

وأضاف خلاطي في حديث لـ"العالم"، أن "موقف الحكومة العراقية في السبعينيات كان واضحا بعدم الاعتراف بالرسالة المنسوبة لنوري السعيد ومحضر 1963؛ نظرا لوقوع جزيرتي ووربه وبوبيان والساحل المقابل لهما ضمن الأراضي العراقية"، مشيرًا إلى أن "الكويت استغلت الظروف التي مر بها العراق بتوسعها على حساب الأراضي العراقية".

ومن بعد النوريين السعيد والمالكي، لم يسلم رئيس الحكومة السابقة حيدر العبادي من اتهامات أعضاء في مجلس النواب دورته بأنه "أهدى" الخور لدولة الكويت، ما دفع العبادي إلى نفي الاتهامات، وأشار إلى توجيه مجلس الوزراء بضرورة "استكمال وتنفيذ الالتزامات السابقة التي صوّت عليها مجلس النواب في دورته السابقة وكذلك مجلس الوزراء السابق" في عقد حكومة المالكي.

وقال العبادي حينها إن توجيهه "لا يتضمن أي تغيير في واقع الحدود الحالية، وأن القرار الصادر فني بحت، لا يترتب عليه أي تغيير للحدود".

وبعيدا عن الموقف الرافض لخنق العراق "ملاحيا"، هناك رضى نيابي عن الاتفاقية؛ إذ يقول النائب عن البصرة أسعد عبدالسادة، إن "عملية استخدام الخور بصورة مشتركة يحتاج إلى تنظيم العلاقة بين الجانبين الكويتي والعراقي لتحديد حقوق والتزامات كل طرف لذلك جاءت الاتفاقية (التي اندرجت تحت القانون رقم 42 لسنة 2013) لتنظم هذه الأمور، ولم تنصرف إلى قضية ترسيم الحدود على الإطلاق".

ويضيف عبدالسادة، أن "الاتفاقية ليس من حقها ترسيم الحدود كما يُزعَم؛ لأن الأمر جرى حسمه من قبل لجنة الأمم المتحدة واعتمدته المنظمة الدولية وأصبح أمراً واقعا".

ويرى عبدالسادة، أن إعادة إحياء هذه النزاعات التي توصل البلدين إلى حلول لها، تقوّض عملية إعادة الاستقرار والبناء في العراق بالوقت الحالي، مشيرا إلى المؤتمر الدولي الذي رعته الكويت بغية منح العراق أموالا استثمارية لبناء ما دمرته الحرب ضد داعش.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي