رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 16 ايار( مايو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2201

ذي اراب ويكلي: تشكيل سياسي جديد مجهول يُهدد مستقبل أردوغان

الأحد - 24 شباط ( فبراير ) 2019

بغداد ـ العالم

شرح الكاتب السياسي المقيم في اسطنبول توماس سيبرت كيف واجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مشاكل سياسية من قبل، لكن المشاكل المتراكمة قبل أسابيع من انتخابات بلدية مُهمة، خطيرة إلى درجة اقنعت البعض بإمكانية بروز حزب جديد قادر على هزيمته.

وكتب في صحيفة "ذي اراب ويكلي" أن أردوغان الذي بلغ الخامسة والستين من عمره في 26 فبراير (شباط) الماضي، يجول في البلاد جيئة وذهاباً ملقياً خطابات عدة في اليوم الواحد لحشد الدعم لمرشحي حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية.

وتقول استطلاعات الرأي إن الحزب الذي حكم تركيا منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2002، قد يخسر أنقرة في 31 مارس (أذار) الجاري، وتشير بعض الاستطلاعات إلى أن المعارضة قد تحظى بفرصة لإنهاء حكم الحزب في اسطنبول، أكبر مدن البلاد.

إن تباطؤ الاقتصاد هو المشكلة الأكثر إلحاحاً بالنسبة إلى أردوغان وحزبه، إذ تخطى التضخم 20% منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، وتعدت البطالة 12%، وانخفضت الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي ما جعل الواردات أكثر كلفة.

حلول ترتد سلباً عليه

في خطوة غير اعتيادية، بدأت الحكومة في بيع الخضروات المدعومة في المدن الكبيرة بسبب الصعوبة التي يواجهها الناس لإطعام عائلاتهم، عقب الارتفاع الحادة في أسعار الباذنجان، والطماطم، والبطاطا، وسلع غذائية رئيسية، أخرى.

وهنالك مسائل اجتماعية إضافية تؤدي دوراً في هذه المشاكل، إذ يواجه أردوغان مطالب متزايدة بإرسال 3.6 ملايين لاجئ سوري إلى ديارهم، لكنه فشل في تحقيق وعده بتأسيس "منطقة آمنة" تسيطر عليها تركيا شمال شرق سوريا، يمكن أن تكون منطقة لاستقبال اللاجئين فيها بعد مغادرتهم تركيا.

يبقى أردوغان شخصية مثيرة للجدل، يبجلها ملايين الأتباع ويرفضها ملايين آخرون. وقال عالم الاقتصاد إيمري دليفيلي نّ "الأمور ليست على ما يرام"، في إشارة إلى الأوضاع الاقتصادية.

وعند طلبها التمويل، لجأت الحكومة التركية إلى "إجراءات غير تقليدية" بسب دليفيلي الذي ذكر أن المصرف المركزي التركي حول الأرباح إلى خزائن الحكومة في يناير(كانون الثاني) أي قبل ثلاثة أشهر من الموعد المعتاد.

وكان من غير المرجح أن تجد الحكومة حلولاً مستدامة بهذه الطريقة. وأضاف دليفيلي "سيكون عليهم الذهاب إلى صندوق النقد الدولي". لقد أسقط أردوغان خيار طلب المساعدة لكن العديد من الخبراء يقولون إن هذه الخطوة حتمية.

إن محاولة مساعدة الناخبين ببيعهم الخضروات الرخيصة لم تجلب هي الأخرى التأثير المطلوب من أردوغان. وقال محمد، بائع خضار بالقرب من ساحة تقسيم في اسطنبول، إن أكشاك الخضروات التي تديرها الدولة جعلت من المستحيل عليه أن يكسب المال.

وتحدث كيف يباع الكيلوغرام الواحد من الطماطم فيها بـ4 ليرات تركيّة أي ما يساوي 75 سنتاً أمريكياً وتابع "علي أن أشتري كيلوغرام الطماطم ب 4.5 ليرات من تجار الجملة".

ما يوضحه محمد هو أن حزب العدالة والتنمية خرق الخط الأحمر "عضواً في الحزب عشرة أعوام،  لكنهم خسروا للتو صوتي".

مبعدون من الحزب يتحركون

ليس محمد المناصر الوحيد لحزب العدالة والتنمية الذي يشعر بأن الأمور ليست على المسار الصحيح. وتشير تقارير إعلامية إلى أن الشخصيات البارزة في الحزب مثل الرئيس التركي السابق من2007 إلى  2014 عبدالله غول، ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، ووزير الاقتصاد السابق وعضو مؤسس في الحزب علي بابا جان يعملون على تأسيس حزب جديد من يمين الوسط. لهذا السبب، جذب الأنظار موقع إلكتروني برز أخيراً ويدعى الحزب الجديد.

وعد الموقع بتأسيس تنظيم سياسي جديد يكافح من أجل تحقيق أمور كثيرة كان على حزب العدالة التنمية أتحقيقها، مثل تعزيز الديموقراطية، والاقتصاد، وحكم القانون. وأوضح الموقع أن حكومة الحزب الحاكم "متعبة"  وأن مؤسسي الموقع كانوا مناصرين خاب ظنهم في حزب العدالة والتنمية.

وأكد التشكيل الجديد أنه لم يسجل رسمياً باعتبارها حزباً وأنه لن ينشر أسماء أعضائه المؤسسين، ليطلق العنان المزيد من التكهنات بهوية الذين يقفون وراءه.

وكتب الصحافي المطلع في "حرييت" عبد القادر سلفي أن حزباً جديداً سيتحدى الحزب الحاكم بعد تأسيسه رسمياً إثر الانتخابات البلدية، وسيستعد للانتخابات الرئاسية في 2023.

ولم يعلق لا غول،، ولا أوغلو وبابا جان، علناً على خططهم. ويُذكر أن غول فكر في الترشح ضد أردوغان في الانتخابات الرئاسية الماضية، لكنه عدل عن ذلك.

انخفض سريعاً جداً

بغض النظر عما إذا كان غول أو مسؤولون سابقون في حزب العدالة والتنمية سيطلقون تحركاً سياسياً ملموساً، تشكل الإشاعات عن منافس جديد لأردوغان وحكومته إشارات إلى الانزعاج المتزايد بين الناخبين.

وأظهر استطلاع رأي حديث، انخفاض نسية الذين وجدوا الحزب ناجحاً من 52% في 2017 إلى 36%. وقال الباحث التركي في مركز الإسلام والقانون في أوروبا بجامعة إرلنغن الألمانية، حسين جيجك: "في هذا الوضع، قد يكون لدى حزب من يمين الوسط فرصة"، قائلاً إن تسلط أردوغان أغضب عدداً من الناس وأفقد حزب العادلة والتنمية مصداقيته.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي