رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 20 اذار( مارس ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2167

القوة في العلاقات الدولية

الأحد - 24 شباط ( فبراير ) 2019

تمارا كاظم الأسدي

أولاً: مفهوم القوة

اقترن مفهوم القوة في العلاقات الدولية بالمدرسة الواقعية التي فسرت العلاقات الدولية على أنها صراع من أجل القوة. ويعد (نيقولا ميكيافلي) أول الذين كتبوا عنها في عصر النهضة؛ فقد حاول في كتابه (الأمير) أن يعطي صورة واضحة لها، وكيفية استخدامها من قبل الحكام؛ إذ يرى أن نجاح السياسة يقاس بمدى استعمالها للقوة، لأن السياسة ما هي إلا معركة مستمرة تتمثل في الصراع على القوة.

وقد تطرق العديد من الكتاب ومنذ قرون لمفهوم القوة وحاولوا إعطاء تعريف لها فقد عرف (إيرنست هاس) القوة هي وظيفة لعدة عوامل بعضها ملموسة مثل الموارد الأولية والإنتاج الصناعي وبعضها غير ملموسة مثل التكنولوجيا. أما (ستيفن روزن) فقال بأنها قابلية لاعب دولي في استخدام المصادر الملموسة وغير الملموسة للتأثير على مخرجات الأحداث في النظام الدولي. أما بالنسبة إلى (ماكس فيبر) فهو يضع تعريفا يختلف إلى حد كبير عن التعاريف السابقة فيعرف القوة بأنها نوع من ممارسة القهر والإجبار من قبل أحد الأطراف على الآخرين.

وهكذا تعد قوة الدولة من العوامل التي يعلق عليها أهمية في ميدان العلاقات الدولية؛ وذلك بالنظر إلى أنها هي التي ترسم أبعاد الدور الذي تقوم به الدولة في المجتمع الدولي. وتحدد إطار علاقاتها بالقوى الخارجية، وبالتالي فإنها بشكل عام هي قدرة الدولة على التأثير في سلوك الآخرين بالكيفية التي تخدم أغراضها.

ثانياً: أنواع القوة

هناك ثلاثة أنواع للقوة هي:-

1- القوة الصلبة: وهي القدرة على إجبار طرف معين على القيام بعمل ما من خلال التهديد والترهيب، أما بشكل مباشر من خلال التهديد السياسي أو الاقتصادي أو العسكري، أو بشكل غير مباشر مثل تسريب وثيقة أو مذكرة إلى وسائل الإعلام للضغط على الطرف الثاني.

2- القوة الناعمة: وهي قدرة الدولة على الحصول على النتائج التي تريدها، بالاعتماد على الجاذبية بدلاً من الإكراه؛ إذ تتمكن دولة ما من الحصول على ما تريده، لأن الدول الأخرى معجبة بنموذجها وتحاول أن تتبعه، أي بإمكان دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية أن تحصل على النتائج التي تريدها في السياسة الدولية، لأن الدول الأخرى تريد اللحاق بها واتباعها تقليداً لنموذجها أو تطلعا للوصول إلى مستوى رفاهها وانفتاحها.

3- القوة الذكية: وتقوم على فكرة الجمع بين القوة الصلبة والقوة الناعمة بحيث تشكل إطارا مناسباً لمعالجة تهديدات اليوم غير التقليدية، فهي تعني تطوير استراتيجية متكاملة تستند إلى قاعدة من الموارد وإلى مجموعة من الأدوات للوصول إلى الأهداف من خلال القوتين الصلبة والناعمة في آن واحد.

ثالثاً: مقومات القوة في جمهورية الصين الشعبية (انموذجاً)

إن جمهورية الصين الشعبية؛ هي دولة ذات مكانة متميزة في النظام السياسي الدولي، لما تتمتع به من مقومات وعوامل قوة سواء المادية منها أو المعنوية، التي ساهمت في تطورها وإيصالها إلى ما هي عليه اليوم من قوة، فهي من الناحية الجغرافية ذات مساحة جغرافية شاسعة تبلغ (9,572,900) مليون كيلومتر مربع. ومن الناحية الاقتصادية فإن اقتصادها اليوم هو في طور الوصول إلى الصدارة العالمية، إذ من المتوقع أن يصل انتاجها المحلي الاجمالي إلى (19) تريليون دولار وهو المركز الثاني بعد الولايات المتحدة الأمريكية. كما أنها تعمل على تطوير مؤسسة عسكرية فعالة تكون اكثر نوعية وتطورا، بما يؤمن مصالح الصين سواء الإقليمية والدولية. أما من ناحية العوامل المعنوية فنجد أن الصين تتميز بنظام شديد المركزية، قائم على سيطرة الحزب الشيوعي على كل مفاصل الحياة السياسية. وبالنسبة للعامل السكاني فإنها الدولة الأولى من ناحية السكان الذين وصل عددهم إلى مليار و(356) مليون نسمة، وهذا العامل قد ساهم في نهضة الصين الاقتصادية، لما تتوافر عليه من عمالة جبارة أسهمت في استقطاب الشركات العالمية نحو الصين، بسبب رخص الأجور. أما اجتماعيا فالصين تقوم على تماسك اجتماعي متميز؛ فهي تقوم على وجود قومية عرقية ذات غالبية كبيرة مما اسهم في التماسك الاجتماعي على الرغم من وجود بعض المشكلات الاجتماعية مع بعض الأقليات، التي قد تضطر الدولة إلى التعامل معها بعنف لذا فهي تمثل مصدر حرج دولي بالنسبة للصين.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي