رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 20 اذار( مارس ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2167

باحث: محادثات سلام أفغانستان مفتاح للتهدئة في كشمير

الأحد - 24 شباط ( فبراير ) 2019

   برزت الأهمية الجيوسياسية لقارة آسيا بوضوح قبل أسبوع، عندما تصاعد توتر بين الهند وباكستان بالتزامن مع قمة هانوي بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.

وبرأي فاسوكي شاتسي، زميل مساعد لدى برنامج آسيا – منطقة المحيط الهادي التابع لمنظمة تشاتهام هاوس، قد تؤدي محادثات السلام الجارية من أجل إنهاء الصراع الأفغاني، لإجبار إسلام أباك ونيودلهي على إعادة حساباتهما في كشمير.

فقد حصلت القمة النووية على خلفية هجوم هندي جوي مفاجئ تم عبر الحدود مع باكستان، ضد ما وصف بأنه "معسكرات إرهابيين"، ما استدعى رداً انتقامياً باكستانياً. وعندما تهدد دولتان مسلحتان نووياً بخوض حرب، لا بد للعالم أن يتدخل.

وساطة سريعة

ومع فشل القمة النووية، وجه الرئيس الأمريكي اهتمامه نحو الهند وباكستان. ووعد بأن تكون هناك" أخبار طيبة إلى حد معقول "بشأن مساعي أمريكية لتهدئة التوتر بين البلدين". وبعد ساعات قليلة من تصريحات الرئيس، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، عزم حكومته على إعادة طيار هندي تم أسره، ما عد بمثابة بادرة حسن نية وتخفيف للتوتر.

وجاءت أحدث جولة من التوترات بين الهند وباكستان بعد مقتل 40 من أفراد قوة شبه عسكرية في تفجير انتحاري نفذ في بولواما بكشمير. وأثار ذلك استياء الرأي العام الهندي الحساس حيال هجمات إرهابية مصدرها باكستان، مما لم يترك خياراً أمام الحكومة سوى استعراض تشددها ضد إسلام أباد.

موسم انتخابي

ويشير كاتب المقال لاقتراب موعد إجراء انتخابات برلمانية في الهند، حيث بدا رئيس الوزراء الهندي، بنظر منتقديه، مستخدماً التفجير الانتحاري كمنصة لحشد الدعم لحزبه.

وفي الجانب الآخر من الحدود، واجه رئيس الوزراء الباكستاني الجديد عمران خان ما يحتمل أن يكون أول أزمة حقيقية.

ولا يخفى على أحد أن باكستان، وحسب اعترافها، تستضيف مجموعات متشددة وإرهابية تستهدف الهند، وأفغانستان وباكستان ذاتها، ومنها العسكر الطيبة، الذي كان مسؤولاً عن هجمات بومباي عام 2008، وجيش محمد الذي كان وراء التفجير الانتحاري الأخير. وقد تم التعرف على الانتحاري كشاب من كشمير، ما يثبت بأن استخدام القوة والتطرف أدى لتطرف بعض أبناء الجيل الجديد، بما له من عواقب مأساوية.

عقبات

ولكن كسر هذه الحلقة من العنف يتطلب التوصل إلى صفقة ما حول كشمير. ولا يمكن، برأي كاتب المقال، تحقيق هذا الهدف عبر القنوات الرسمية في إسلام أباد ونيودلهي، الرهينتين للماضي، ولسياسات محلية وخطابية غاضبة، بل عبر مباحثات تجري حالياً بين مفاوضين أمريكيين ومسؤولي طالبان من أجل إنهاء الصراع في أفغانستان.

ويرى كاتب المقال، أن قلق باكستان بشأن ما تعتبره دور الهند الواسع في السياسات الأفغانية يعد حجر عثرة أمام التوصل إلى الصفقة الجاري التفاوض عليها. وتعتقد إسلام أباد أن لها حق النقض بسبب نفوذها على طالبان. كما رفضت حركة طالبان نفسها إشراك الحكومة الأفغانية في المباحثات، ما يطرح تساؤلات حيال استدامة أي اتفاق.

ومع احتمال اعتبار كل ذلك تعقيدات، هناك إمكانية التوصل إلى صفقة سلام ناجحة بين كبار صناع القرار بشأن مستقبل أفغانستان، لأسباب ليس أقلها رغبة الرئيس ترامب بإنهاء وجود عسكري أمريكي طويل الأمد.

أثر كبير

ومن شأن ذلك أن يجبر باكستان والهند على إعادة التفكير بتقديراتهما الخاصة نظراً للأثر الكبير الذي فرضه الصراع الأفغاني، طوال أربعين عاماً، بشأن أي حل في كشمير. كما يتطلب أي حل للنزاع المتفاقم استراتيجية تقوم على كسب ود وعقول كشميريين ساخطين، ما يمنع تطرف مزيد من الشباب، عوضاً عن التوصل إلى تسوية سياسية مناسبة.

واللافت أن المجتمع الدولي لعب الأسبوع الماضي، دوراً هاماً في نزع فتيل توتر، وأظهر بأنه يحظى بنفوذ كبير على الهند وباكستان.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي