رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 16 ايار( مايو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2201

أنا المذنب

الأحد - 24 شباط ( فبراير ) 2019

قصة: زينب ساطع عباس

      أنا من وشوشت في خاطرها فشوشت خاطرها ، أنا من امسكتها فرشاة الرسم ونفخت لها من روحي وفتحت لها علب القوس قزح ونسيت انها لا تحب سوى الاخضر فقط ، أنا من نسجت لها بُردة الألق فيروزية اللون ثم مزقتها قبل ان أهديها لها ، أنا من افترشت لها البساط الأحمر وما ان مشت فيه حتى توجستُ ان تبعد وتنسى ألواني فسحبت البساط بغدر فائق ، فتعثرتْ وتعثرتْ حتى تبعثرتْ ، أنا المُدان اذ دخلتُ عالمها النقي فتشوهت جدرانه بفرشاتي ذات الألوان المنكوبة المضطربة فلم تعترض سوى بابتسامة تترجم معنى (يمكن تعويض كل شيء بقليل من ماء النهر المجاور) ، أنا المريض الذي حكت حولها الشائعات واطلقت الأكاذيب لأُقطع أجنحتها لكي لا تعلو يوما .. وما انتهيت من الحياكة حتى لازمني انتقام السماء .. هل أتألم أنا ؟ .. لا لا لست أتألم .. انما أخطأت التنجيم والتنبؤ .. هي السبب .. فهل كانت عمياء .. لالا لم تكن عمياء .. أنا من كنت أعمى ، اذ لم أر نقاءها الا بعد ان ضيعتها .. ماذا اذاً ؟... وماذا بعد ؟ ... لا شيء .. أنا بخير .. لكن لِمَ نوافير صورتها تنبثق باستمرار في سوح دمائي؟ ، وما هذه الجلبة التي تكتسح ضميري الميت أصلا ؟ .. يفترض أن لا أتألم فطالما كان الكذب مهنتي التي طولت اذرعها بخيالاتي ، والمرواغة حرفتي التي عُرفت بي قبل ان اُعرف بها .. لكن معها الأمر اختلف .. كانت تنضح براءة وتعج نقاءً وتنث صدقا .. كانت تضج بعنفوان الحياة أكثر من المستحق وتحلم ولا يسع العالم أحلامها .. طيب وماذا فعلتُ لها أنا غير الفراق .. لابد من الفراق فلست شجاعا لأواجه دمعها .. لست قويا لأصمد أمام عتبها ولا أخور أمام صدمتها فيّ .. ماتت هي بكل هدوء و متيقن اني ما متُّ فيها .. ألقمتْ روحها للنهر فزاد جمالا ، وزاد كتفي بالذنب شناعة .. وأي ندمٍ ينفع عُطيل بعد قتله ديدمونة !! .. عجبا على حالي كيف يجتاز المرء عتبة الفراق من غير السقوط في وحل الخديعة وعكر الزيف وذنب الوجود !!!

لذا أتساءل أكانت هي من تلاشى أم من تلاشى كان أنا !!!

عجبا لي وسحقا !!

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي