رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 17 نيسان( ابريل ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2180

فورين بوليسي: السعودية نشرت التطرف حول العالم

الأربعاء - 20 اذار( مارس ) 2019

تحدثت الكاتبة فرح بانديث في مقال رأي نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، عن الفكر المتطرف السائد في المملكة العربية السعودية وتأثيره المسموم على البلدان والأقليات المسلمة.

وأكدت الكاتبة في مقالها، أن التمويلات السعودية في البلدان الإسلامية هدفها فرض سياسات المملكة الإيديولوجية ونظرتها المتطرفة للدين.

وقالت بانديث التي عملت ممثلة خاصة للمجتمعات الإسلامية في وزارة الخارجية الأمريكية، إنه خلال زيارتها لإحدى القرى بمنطقة الإيغور، الذين يتلقون معاملة سيئة من طرف الحكومة الصينية نظرا لاعتبارات دينية، حظيت بمحادثات تتعلق بالنظام التعليمي الإسلامي في المنطقة رفقة أستاذ بجامعة إسلامية محلية، حيث أطلعها على حقيقة توجه الطلاب إلى دول الخليج العربي للاختلاط مع الطلاب المسلمين الآخرين.

وذكرت الكاتبة أن الأستاذ الجامعي كان يشاهد القنوات السعودية، وقد ضُبطت الساعة وفق توقيت مكة المكرمة وهو ما يكشف عن مدى ارتباط هذه الأقليات المسلمة بالثقافة السعودية.

من جهة أخرى، أشارت بانديث إلى أن مسجد البلدة قد كلف تشييده 19 مليون دولار علما أن تمويله كان متأتيا من هبات خاصة. وعند سؤاله عن مصدر هذه الأموال، نفى الرجل أن يكون للسعوديين يد في ذلك.

بعد ذلك، وعند توجههما إلى خارج مناطق العمران، بدأ الطابع الخليجي في التلاشي. وجابت سيارتهما الطرقات نحو مناطق ذات طابع محلي، حيث كانت المنازل والمحلات تغلب عليها البساطة، أما المسجد الموجود هناك فكان مشيدا بالخشب ويعكس الطابع الخاص بالعمارة الصينية التقليدية. وخلال المحادثات التي أجرتها مع سكان هذه المناطق، لاحظت بانديث اختلافهم الشديد عن سكان المناطق السابقة في لباسهم وثقافتهم، واكتشفت أنهم يطلقون عبارة "الإسلام الأجنبي" على المسجد الذي يخطف الأبصار.

وأفادت الكاتبة أن السعوديين يستغلون أزمة الهوية التي يعيشها الشباب المسلم في الصين، للترويج لمجموعة معينة من الأفكار حول الإسلام، والتي تعرف في منطقة الخليج والمملكة العربية السعودية بشكل خاص بالوهابية، مضيفة أن هذا النوع من الإسلام غير متسامح ومتشدد ويتناقض مع القيم الليبرالية.

وأشارت الكاتبة إلى أن الإسلام الوهابي حظي بانتشار خلال العقود الأخيرة بفضل رعاية المملكة العربية السعودية له.

واستطردت: "لا يمكن للمرء فهم النظام العالمي الذي يقوم عليه التطرف دون دراسة الدور المحوري الذي تلعبه الحكومة السعودية والمنظمات الخاصة والأفراد داخلها. فخلال العقود الأخيرة فقط، أنفق السعوديون ما يصل إلى 100 مليار دولار لنشر الوهابية وترسيخ معتقد مفاده أنهم رعاة الإسلام".

وأوضحت أن أساليب الإقناع التي تتبعها السعودية تتضمن تمويل المدارس والمساجد والأئمة والمؤسسات الثقافية حول العالم.

وتابعت: "السعوديون لا يريدون تفشي الوهابية بين المجتمعات الأخرى فقط، بل تسعى القوى الدينية في المملكة، والمدعومة من طرف الأسرة الحاكمة، إلى تدمير التقاليد المحلية الأخرى داخل الإسلام".

وتحقيقا لهذا الغرض، يعمل السعوديون على إعادة كتابة التاريخ ومحو الأدلة لصالح رواياتهم الخاصة، وهو ما ساهم في تطوير أيديولوجية تبناها المتطرفون الإسلاميون حول العالم.

وذكرت الكاتبة أن المملكة دعمت الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط بشكل مباشر بواسطة حكومتها وأفرادها، في حين عملت كحليف قوي لمكافحة هذا الإرهاب، كما ساعدت في دحر النفوذ الإيراني من المنطقة. وعلى الرغم من أن السياسة الثنائية التي تتبعها المملكة تعد محيرة، إلا أنه يمكن اعتبارها سياسة استراتيجية خدمت مصالح السعوديين بشكل جيد لفترة طويلة من الزمن.

وإلى جانب الدعم المباشر، ساهمت الجهود السعودية التي تهدف إلى غرس تعاليمها ومبادئها في الشباب المسلم حول العالم في جعلهم أكثر عرضة للتجنيد من قبل الجماعات المتطرفة، ليشمل ذلك حتى الجماعات المعارضة للنظام السعودي، بحسب "فورين بوليسي".

ووفقا لويل مكانتس، المستشار السابق في وزارة الخارجية الأمريكية والمختص في مكافحة الإرهاب، ما كان تنظيم الدولة ليكون بالعنف الذي هو عليه اليوم لولا السعودية، ناهيك عن كونه يبرر عنفه وتشدده باللجوء إلى المبادئ الوهابية المدفوعة من قبل المملكة.

وتطرقت الكاتبة إلى الحديث عن النفوذ السعودي في كل من بورما وكازاخستان ومدينة تُمْبُكْتُو المالية والبلقان.

وقالت: "من جهة أخرى، يبدو أن كلا من باكستان والسنغال وإندونيسيا على دراية بالدوافع الحقيقية للمملكة العربية السعودية، لكنهم يتعاملون معها بشكل سطحي نظرا لحاجتهم للمال السعودي لتمويل المدارس ومشاريع الرعاية الصحية وتوفير الحاجيات الأساسية".

وفي الختام، أكدت الكاتبة أنه في حال سمحنا للنظرة السعودية الأحادية بالانتشار، فسيواصل المتطرفون إيجاد أرض خصبة للتجنيد في مجتمعاتهم المحلية. وفي حال هزيمة تنظيم الدولة، ستظهر جماعات متشددة أخرى، نظرا لأن تواصل أزمة الهوية تدفع الشباب إلى البحث عن إجابات حول تساؤلاتهم المبهمة خارج مجتمعاتهم.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي