رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 17 نيسان( ابريل ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2180

إلغاء الفيزا.. الرؤيا الأوسع

الأربعاء - 20 اذار( مارس ) 2019

واثق الجابري

كثير منا يتحدث عن تعطل السياحة في العراق، ويقارنها مع دول فيها معالم بسيطة جعلتها مزارا لآلاف السياح يومياً.

عمدت دول أخرى الى "اصطناع" متاحف وصور تاريخية وألعاب وأبراج لجذب السياح، فيما يغيب عن خارطة السياحة بلد لديه من آلاف المعالم الأثرية والمدن الدينية والسهول والجبال والأهوار، وكلها مناطق جاذبة لملايين السياح. ينقصها الإستثمار فقط!

العراق ما يزال يعيش الإقتصاد الريعي، الذي يعتمد النفط بنسبة تفوق ٩٠% على وارداته.. فيما لا يختلف اثنان على قدم حضارة وادي الرافدين، وتنوع بيئته، وتعدد المزارات الدينية لمختلف الأديان والمذاهب.. وأهوار وجبال وصحاري وأنهار، ومعالم أثرية هي الأقدم في العالم.

منذ قرون والشعوب تفكر بكيفية جذب الواردات، وربما وجدت السياحة كواحدة من أنفع الوسائل، وتعود على الدولة بموارد مهمة بشكل غير مباشر، وعلى المواطن بشكل مباشر، سواء من جانب إقتصادي أو ثقافي بالاختلاط مع ثقافات الشعوب الآخرى.

في آخر توجه حكومي، تحدث رئيس مجلس الوزراء بالاهتمام بالسياحة، وعضد ذلك بإجراءات تخفيض أجور الماء والكهرباء عن الفنادق السياحية، والطلب من ديواني الوقف الشيعي والسني ووزارة الثقافة والآثار والسياحة، بوضع جداول وبرامج سياحية، والإعلان عنها في وسائل الإعلام، سيما من قناة العراقية وجريدة الصباح، فضلاً عن إلغاء الفيزا مع ايران وربما مستقبلا مع مصر والأردن والسعودية.

رُبَّ سائل يسأل عن إلغاء "رسوم الفيزا" البالغة مع ايران 40 دولارا، وإن كان سيكلف الدولة الأموال؟ سيما مع توافد ملايين الزوار سنوياً الى العتبات المقدسة، لكن ما فات من يسأل، أن رفع الفيزا سيحول هذه الإيرادات من الحكومة خاصة الى الدولة عامة، وسيزداد عدد الزائرين، وكل زائر على الأقل ينفق 100 دولار، بين ملابس ونقل وسكن وهدايا، ما يجعل الفارق في صالح الزيادة بالمجمل.. وهذا الحال نفسه، عند تشجيع السياحة للأهوار والجبال والصحاري والأنهار والآثار.

رفع الفيزا سيضاعف أعداد السياح في بلد فيه أور وبابل والوركاء والنمرود والجبال والأهوار، وذلك يحتاج الى شركات متخصصة بالسياحة ودراسة الخطط لوضع البرامج التثقيفية للتعريف بالأماكن والحضارة العراقية، وتهيئة مصنوعات وملابس وهدايا وأواني ومنتجات عراقية يتفرد بها العراق، وبالنتيجة سيتحرك سوق اقتصادي كبير يحرك عشرات آلاف الأيادي العاملة وينعش اقتصاد الدولة.

من المنطقي أن يتحول الاقتصاد من الريع الى الاستثمار، ومن الإيرادات التي تذهب الى صندوق تتحول الى المواطن مباشرة، ومنها فوائد مستدامة وجذب سياح يدخلون للدولة بمختلف ثقافاتهم، ويتعرفون على طبيعة الحضارة والثقافة العراقية، ويستطيع بذلك العراق نقل صورة إيجابية عن الواقع العراقي المتآخي.. ورفع الفيزا يحول الاقتصاد من الفائدة السريعة الى الفائدة المستدامة، سيما مع بلد فيه آلاف المواقع الأثرية ومئات المواقع السياحية، والسياحة في العراق واحد من أثمن الثروات.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي