رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 26 ايار( مايو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2216

مفوضية الانتخابات تصد الناخبين

الاثنين - 8 نيسان( ابريل ) 2019

علي الشرع

العملية الديمقراطية في العراق ما زالت غضة طرية لم ينبت لها عظم ولم يكسوها لحم رغم مرور 15 سنة على تطبيقها في بلد عانى من الظلم والطغيان من عهد بني امية الى عهد الطاغية المزال رغم انفه بالقوة العسكرية الخارجية. وفي بلد مثل هذا لا بد ان يحمل مواطنوه ارثاً ثقيلاً من الشك إزاء أي نظام حكم جديد، فقد أبصروا النور وهم يسمعون هتافات باسم الطغاة، ويتلون قصص ظلم الحجاج وبني العباس في مجالسهم الخاصة وفي محاضرات خطبائهم على منابر عاشوراء، فلا يكاد يخلو حديث من ذكر الظالمين الذين اذاقوا اسلافهم مر العذاب وقد ذاقوه هم بأنفسهم قبل ان تأتي عاصفة خارجية لتزيل الطاغي عن عرشه.

وفي ظل هذه الأجواء قدمت الينا الديمقراطية كما السيول التي اجتاحت مدننا واغرقتها، وجلبت معها حكام جدد وكتل سياسية نهبت أموال العراقيين وارجعتهم الى تلاوة قصص الظلم والاثرة من جديد. وضُربت الديمقراطية الوليدة في مقتل، فقلّ اندفاع الناس دورة انتخابية بعد أخرى للمشاركة في التصويت في الانتخابات بسبب الإحباط وغياب الامل من التغيير والإصلاح والتقدم نحو الافضل بعد ان تم هدر مليارات الدولارات على مشاريع لم تكتمل اخذت الكهرباء نصيب الاسد منها من دون ان يلمس المواطن انه قد دخل فعلاً في عالم جديد من دون سماع اصوات المولدات الاهلية.

ان الديمقراطية وان كانت نتائجها تصب في مصلحة المواطنين عموما حينما يجلبون بأصواتهم أناس نزيهين واهل خبرة الى مراكز القرار يساهمون في تنمية اقتصاد البلد ورفع مستوى الدخول بحيث لا يبقى فقير في بلاد الرافدين والنفط، لكن مع هذه الايجابيات التي يدركها المواطن وهو على وعي تام بها ولكن سوء إدارة العملية الديمقراطية هي التي تمنع من تحقيق ذلك.

ان ممارسة الديمقراطية لا تتعلق برزق المواطن بشكل مباشر، ومن ثم فالحكومة مسؤولة عن تحمل جميع التكليف المالية المترتبة على مشاركة المواطن وممارسة الديمقراطية عبر صناديق الاقتراع. فاذا حصل وكانت هناك تكاليف يمكن ان يتكبدها المواطن ولو كان بمقدار الف دينار فانه سيحجم او لإيابه بالمشاركة في التصويت لا سيما المستلقون منهم والذي يشكلون 60% من الشعب العراقي ولهم ثقلهم ولا بد من كسبهم حتى نضمن ان لا يتسلق طاغ من جديد الى الحكم او للحد من تفشي الفساد وتحجيمه. وواحدة من التكاليف المالية التي تتحملها الحكومة لا المواطن هي عملية اصدار البطاقة الانتخابية، مع ان هذه البطاقة لم تحمي الانتخابات الاخيرة من الاتهامات وما رافقها من لغط وحرق للصناديق الذي طمطمه السياسيون كالعادة ولم نعرف لحد الان من هي الجهة التي حرقت الصناديق. ولم تحسب الحكومة ان عدم الإعلان عنه له ضرره البعيد على اراء واتجاهات ونفسيات الناخبين؛ لأن أصواتهم التي يعطونها لمرشحهم سيكون مصيرها الحرق والتزوير وتذهب جهودهم سدى في محاولات التغيير، فلماذا يشغلون وقتهم ويصوتوا في انتخابات معروفة نتائجها مسبقاً، وهم على حق.

ثم جاءت إجراءات المفوضية العامة للانتخابات لتجهز على البقية الباقية من رغبة المواطن في ممارسة الديمقراطية، فقد أصبحت اجراءاتها المتخلفة سببا يضاف الى الأسباب المذكورة أعلاه في صد المواطن بل منعه من المشاركة في الانتخابات عبر اجراءاتها الفاشلة غير المدروسة. وواحدة من اجراءات المفوضية التي وقفت وتقف حائلا دون رغبة المواطن في التصويت هو الزامها المواطن ان يسلم بطاقته القديمة للحصول على جديدة لا سيما أولئك لذين فقدوا بطاقاتهم وهم كثيرين وليسوا افرادا معدودين حيث يطلب مهم ان يجلبوا كتب تبليغ من المحكمة حتى تحدّث بيناتهم وتصرف لهم بطاقة جديدة. ومع ان عملية جلب كتاب من المحكمة ليس مكلفا ولا صعبا ولكن المواطن يتثاقل من المراجعات للدوائر الحكومية ولأنه أصلا محبط وعازف عن المشاركة كونه يعتقد ان التصويت غير منتج في اجراء تغيير جوهري واستبدال الوجوه القديمة من السياسيين، فالنتيجة تحددها الكتل التي تمتلك اتباع ممن عينوهم في الوظائف او قدموا لهم منافع أخرى، اما المستقلون وهم الأغلبية فلن يكون لهم صوت مؤثر ؛ لأنه حتى وان صعد المستقلون فهم اما ان يكونوا اقلية او انهم غير منظمين او اونهم بعد ان صعدوا لمجلس النواب سيجرون وراء مصالحهم ومكاسبهم الشخصية وينسون شعاراتهم ومن انتخبهم بل قد يغيرون اماكن سكناهم بعد ان عرفوا طريق الفلوس وكيف تستجلب.

وهذا الاجراء الذي تطلبه المفوضية يمكن التخلي عنه اذا كانت هي جادة في الحث عل زيادة المشاركة في الانتخابات من خلال القيام بحرق البطاقة الانتخابية الضائعة كما تفعل المصارف اذا ما ضاعت الفيزا كارت لاحد زبائنهم، ومن لم لا يعرف او اذا كان رئيس المفوضية لا يعرف ماذا تعني حرق البطاقة الانتخابية نقول له ان حرق البطاقة يعني قيام الشركة المنتجة للبطاقة بالدخول الى بيانات البطاقة وتلغيها من ثم تصبح البطاقة الضائعة بلا فائدة حيث لا يمكن لاحد ان يستخدمها لأي غرض. فاذا كانت هذا الاجراء ممكن تقنيا وهو ممكن لأنها بطاقة الكترونية فلماذا تصر المفوضية على الزام المواطنين بجلب كتاب المحكمة ولماذا لا تبسط إجراءاتها وتسهل على المواطنين التي تضيع بطاقاتهم ان يحصلوا على بطاقة جديدة.

ان المفوضية العامة للانتخابات بإجراءاتها المتخلفة المحبطة متهمة جنبا الى جنب مع الكتل السياسية في افشال العملية الديمقراطية في العراق من اجل إبقاء العراق رهينة بيد الفاسدين حتى لا تقوم له قائمة ولا تبزغ له شمس مستقبل نظيف امن.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي