رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 16 ايار( مايو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2202

هل من جديد في العراق؟ نعم، تمخض الجبل فولد فأراً!

الأربعاء - 17 نيسان( ابريل ) 2019

كاظم حبيب

مرَّت الآن ستة شهور على تسلّم عادل عبد المهدي رئاسة الوزراء في العراق. حتى الآن لم يستكمل مجلس الوزراء قوامه، في وزارتي الدفاع والداخلية، ولا مجل النواب لجانه ال 25. ولكن الأهم من كل ذلك هو أن رئيس الوزراء ومجلسه لم يخطو خطوة واحدة إلى الأمام في عدة محالات جوهرية تمس كيان العراق كله:

  1. وضع عناصر في مجلس الوزراء لا تنتمي لأحزاب طائفية وعلى أساس المحاصصة الطائفية، أي عنا وطنية مستقلة.
  2. مكافحة الفساد باعتباره المطلب الوطني الملح والمستمر الذي راوغت فيه كل الوزارات السابقة، لأنها تشكل جزءاً أساسياً من الفساد ذاته، والقائمة أيضاً، وبالتالي الفاسدون يواصلون ليس وجودهم في مواقعهم فحسب، بل وفسادهم الكبير أيضاً.
  3. لم يبدأ أي تنفيذ فعلي لبرنامج الدولة الاقتصادي، بل هو السير على منوال الوزارات السابقة في تصريف الأعمال وصرف الأموال بعيداً عن التنمية الاقتصادية، والوعود الفارغة تبدو اليوم للشعب بوضوح كبير، وكما قيل دوماً "العربة الفارغة كثيرة الجعجعة".
  4. رغم الاتصالات مع مصر والأردن والسعودية، فأن طبق الذهب بأموال العراق يقدم لإيران أولاً، وهي التي تبني اليوم بنيتها الأساسية في مجالات الأمن والحشد والاقتصاد وعموم الدولة والمجتمع، بما لا يفسح أي مجال لقرار اقتصادي أو سياسي مستقل يمكن أن يصدر عن الحكومة العراقية الحالية، كما كان الأمر في عهد رئيس الوزراء الأسبق على نحو خاص. 
  5. الاستجابة لمطالب الشعب في مجال الخدمات لا يزال كما كان عليه قبل ذاك رغم حملات الاحتجاج والإضرابات.

الا يحق للعراقيات والعراقيين يرددون بوضوح كامل المثل الشعبي "تيتي ... تيتي ... مثل ما رحتي جيتي"، ولكن العودة تكون أسوأ من الذهاب إذ لا حراك جديد وبالتالي يكون التخلف هو سيد الموقف. دعونا نتفحص الأمر.        

فالساحة السياسية العراقية لا تزال، كما كانت منذ الاحتلال الأمريكي-الإيراني للعراق حكراً على قوى الإسلام السياسي يلعبون فيها كما يشاؤون، بل ويحاول البعض منها احتواء القوى المدنية والديمقراطية بتخريجات تبدوا مقبولة ومشجعة، ولكن كما يقول المثل "أبو گروة ايبيّن بالعبره"! كنت أتمنى ألَّا يحصل ذلك، وكنت أمني النفس بأن أكون على خطأ كبير، وأحبتي على صواب، بعكس الأمر الاعتيادي حيث يتمنى المرء أن يكون هو على صواب وآخرون هم  أو آخر هو على خطأ. ولم تتحقق أمنيتي ولا أملي، فتذكرت قول المتنبي الكبير:

مَا كلُّ ما يَتَمَنّى المَرْءُ يُدْرِكُهُ                         تجرِي الرّياحُ بمَا لا تَشتَهي السّفُنُ

فحين أُعلن عن تشكل تحالف "سائرون نحو الإصلاح في 17/01/2018 بين التيار الصدري والحزب الشيوعي العراقي وبعض القوى السياسية الأخرى لخوض الانتخابات المحلية، ثم في استمرار هذا التحالف لخوض الانتخابات العامة في 12 أيار/مايس 2018 حمل التحالف شعار "سائرون لبنا الدولة المدنية.. دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية". وهو شعار جيد وقوي. وفي حينه نشر الموقع الإلكتروني لـ "سائرون" ما يلي: "تؤكد القوى المشاركة في "سائرون نحو الإصلاح" أن هدفها من التكتل هو تعديل مسار العملية السياسية في العراق وحل الأزمات ومغادرة نهج المحاصصة الطائفية، وهو ما أشار إليه عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي مفيد الجزائري الذي صرح للجزيرة نت في الثالث من أبريل/نيسان 2018 بأن هذا التحالف - الذي جمع بين "إسلاميين معتدلين" و"علمانيين ديمقراطيين"- يمثل كسراً للطائفية السياسية ونهجاً ربما تتسع قاعدته الجماهيرية في المستقبل.(أنظر: موقع تحالف سائرون، أخذ المقتطف بتاريخ 15/04/2019.) وفي الانتخابات التشريعية لعام 2018 فازت قائمة سائرون بـ 54 مقعداً، كانت حصة الحزب الشيوعي العراقي منها مقعدين، وهما للرفيق رائد فهمي، سكرتير اللجنة المركزية وللرفيقة هيفاء الأمين. ومن مجمل التصريحات الصادرة بشأن سائرون كان ولا يزال يجري تأكيد خمسة مسائل جوهرية: ** من أجل إصلاح الدولة ونهجها، ** ضد الطائفية والمحاصصة الطائفية، ** بناء الدولة المدنية، دولة المواطنة، ** ضد الفساد ومحاسبة الفاسدين، ورفض التدخل الإقليمي والدولي في الشأن العراقي. ليس هناك من عاقل لا يؤيد هذه الأهداف، إن كان حاملها، أو بعض أبرز حامليها جادين لتنفيذها.

يتبع..

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي