رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 23 تموز( يوليو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2243

المتنبي.. شارع الثقافة العراقي يستعيد ألقه من جديد

الثلاثاء - 30 نيسان( ابريل ) 2019

 

بغداد ـ العالم

يعد "شارع المتنبي" شارع الثقافة العراقية بكل أطيافها ومسمياتها، والذي مر بمرحل مختلفة من الركود والتدهور إلا أنه استعاد دوره وألقه مع تحسن الأوضاع الأمنية في البلد الذي مزقته الحروب والصراعات.

وفي هذا الشارع فسيفساء جميلة تزخر بكل صور الحياة ومعانيها لتغني العقل والروح وترسم لوحة تضم في جنباتها كل ما يرضي الذوق والفكر من أدب وفن وسياسة وعلوم متنوعة، وحناجر تصدح بأنواع الشعر والغناء وأنامل فنانين ترسم أبهى صور الحياة.

وعلى طول الشارع الذي يمتد على مسافة نحو كيلومتر واحد متفرعاً من شارع الرشيد وسط بغداد باتجاه نهر دجلة، تنتشر عشرات المكتبات والمطابع والمقاهي ومحلات بيع اللوزام المدرسية، فضلاً عن البسطيات التي تغطي جانبي الطريق بمختلف أنواع الكتب حتى لا يكاد المار بهذا الشارع أن يجد مكاناً يسير فيه لكثرة الكتب المعروضة على الأرصفة وشدة الزحام وخصوصاً في يوم الجمعة من كل أسبوع وهو يوم مميز بالفعاليات الثقافية التي يزخر بها "المتنبي".

وينتهي شارع المتنبي عند تمثال كبير للشاعر العربي أبو الطيب المتنبي (915-965)، الذي سمي الشارع باسمه، وهو يطل على مرسى للزوارق على ضفاف نهر دجلة الذي يشطر بغداد إلى قسمين وهما الكرخ والرصافة، فيما ينتشر حول التمثال العشرات من زوار ورواد الشارع لالتقاط الصور التذكارية.

والإجراءات الأمنية التي تتخذها القوات العراقية لحماية رواد السوق في كل يوم جمعة تشمل منع مرور السيارات في شارع الرشيد الذي يتفرع منه شارع المتنبي، وتفتيش الأشخاص الداخلين إلى الشارع وقطع جسر الشهداء الذي يربط جانب الكرخ بالرصافة حيث يقع شارع المتنبي أمام حركة السيارات والسماح للأفراد فقط بالمرور.

بائع الكتب

وعند مدخل شارع المتنبي يقف أحمد ابراهيم وهو فتى في الـ 13 من عمره يعرض عشرات الكتب القديمة والمستعملة على الرصيف، محاولاً بيع كل ما يستطيع بيعه منها للاستفادة من مردوداتها المالية في مساعدة عائلته.

يقول إبراهيم "أعمل في هذا المكان في أيام الجمعة وأيام العطل، لأني طالب في المدرسة المتوسطة، وأنا هنا لمساعدة أخي الأكبر الذي يعمل في مجال بيع الكتب القديمة والمستعملة".

ويضيف "أحاول جاهداً بيع أكبر عدد ممكن من الكتب لأساعد عائلتي لأن والدي قتل بانفجار سيارة مفخخة قبل أربع سنوات، وأنا وأخي نحاول مساعدة والدتنا في تدبير مصاريف العائلة المكونة من خمسة أشخاص".

المقهى

ومقهى الشابندر، أحد أبرز المعالم في شارع المتنبي والذي يرتاده كبار الشعراء والمثقفين والأدباء والصحفيين، ما زال يحافظ على دوره الثقافي ويزدحم بالزبائن، فيما تزين جدرانه صور ولوحات فنية تمثل مراحل مختلفة من تاريخ العراق، ويصر صاحبه على أن يستمر بهذا الدور رغم المأساة التي تعرض لها وفقدانه لأربعة من أبنائه وحفيده.

ويقول الحاج محمد الخشالي، صاحب المقهى"المبنى كان في بداية إنشائه مطبعة وقد تحول في عام 1917 الى مقهى، يجلس فيه أهالي المناطق القريبة ومراجعو الدوائر الحكومية التي كانت تتواجد في مبنى القشلة المجاور للمقهى".

وأضاف أنه "في عام 1963 قرر أن يخصص المقهى للنشاطات الثقافية والأدبية فقط"، لافتا إلى أن "الكثير من الشعراء والمثقفين الذين يزورون شارع المتنبي يقضون بعض الوقت في المقهى يستمعون إلى كل ما هو جديد في فنون الشعر والرواية وغيرها من الفنون".

وتابع الخشالي أن شارع المتنبي ومقهى الشابندر الذي هو جزء أصيل منه قد تعرض إلى فاجعة كبيرة في عام 2007 ، حينما انفجرت سيارة ملغمة بالقرب من المقهى وأدت إلى إلحاق دمار كبير بالعديد من مباني ومكتبات الشارع وسقوط العشرات من القتلى والجرحى، لافتا إلى أن أربعة من أبنائه وأحد أحفاده كانوا من بين ضحايا ذلك الانفجار.

و تعرض شارع المتنبي في يوم 5 مارس 2007، إلى هجوم بسيارة ملغمة أدى لمقتل ما لا يقل عن 30 شخصا وإصابة العشرات بجروح وتدمير العديد من المكتبات والمباني، حيث تم تدمير المكتبة العصرية بشكل كامل، وهي من أقدم المكتبات في الشارع تأسست عام 1908 ، كما تم تدمير مقهى الشابندر الذي يعد من معالم بغداد العريقة.

متنفس

واعتبر صبيح السعدي وهو أحد رواد الشارع العريق أن "شارع المتنبي بمثابة الرئة التي يتنفس من خلالها مثقفو وفنانو العراق ومعلم مهم من معالم الحضارة العراقية وحاضنة لكل المعارف والعلوم والفنون والآداب".

وأكد أن "شارع المتنبي وما يحويه من معالم ثقافية ومكتبات ومطابع ودور للنشر ومقاهي يمثل مناخاً جيداً ومتنفساً لكل الناس".

ووصف الصحفي العراقي المغترب، محسن حسين والذي يعرف بشيخ الصحفيين العراقيين، حيث أسهم في تأسيس العديد من الصحف ووكالات الأنباء قبل وبعد تغيير النظام في العراق عام 2003 شارع المتنبي بأنه "ملتقى الابداع والثقافة".

وأضاف "وصلت قادماً من لبنان وكان أول هاجس لي هو أن أزور شارع المتنبي الذي كنت من رواده طيلة السنوات الماضية وما زلت أزوره كلما وطأت قدمي أرض العراق، لأني من هواة القراءة والمطالعة أولاً، ولأني ألتقي بمعظم أصدقائي من المثقفين والصحفيين في هذا المكان الذي يعج بالحياة".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي