رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 16 ايار( مايو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2200

تكامل الرؤى الاقتصادية

الأحد - 12 ايار( مايو ) 2019

ثامر الهيمص

من الطبيعي ان يتعرض مجلس مكافحة الفساد الى وضع العصي في عجلاته سواء من المتضررين المباشرين او من حاضناتهم وكذلك من قبل المحبطين الذين لا يقدموا بديلا عمليا. وهذه طبيعة التحديات عادة, وهكذا يتم شحذ الهمم من كل جانب، حيث شكلت محكمة خاصة وقوة امنية لها، اذ بات الامر اكثر جدية.  

ولكي تمضي الامور بسلاسة وتكامل بين الرؤى المعنية بهذا الاشكال الذي تراهن عليه الحكومة بحيث اصبح نصف عملها, لا بد من روافد متدفقة في كل المواسم لكي تكون ساندة وداعمة، لان المسألة ليست انتقاما بقدر ما هي اصلاح كامل لمنظومات ضيعها عدم التكامل احيانا لضعف في استطلاع الافق، فمثلا من القوه الساندو هو منظمات المجتمع المدني والحكومة الالكترونية والحوكمة كون المحكمة الخاصة والقوة الامنية، سيصبح اداؤها بحرفية معرضا لتداخلات من الطرف الاخر، وهم ليسوا عاجزين.    

فمثلا استطاعت قوى مدنية محدودة، كسب دعواها امام المحكمة الاتحادية، حول قانون شركة النفط الوطنية، ونتيجة جهود النقابات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني في العام 2010 لدعم الناتج الوطني في الزراعة والصناعة والاعمار والسياحة، لدعم الميزانية السنوية، بعد ان وصلت مساهمة المنتج الصناعي 3% والزراعي 6% في ميزانية الدولة والضرائب، بنسب ضئيلة ولذلك صدرت قوانين حماية المستهلك وقانون حماية المنتج المحلي، وقانون المنافسة ومنع الاحتكار، وكذلك قانون التعرفة الكمركية.

ولكن لم تنفذ القوانين بل جمدت، اما قانون التعرفة الكمركية فقد جرى تمديد العمل به, والاسباب معروفة، لهذا التجميد وهو غياب الجهة الضاغطة والمشرعة بالمتابعة والملاحقة بالطرق القانونية, ولذلك بلغ حجم الاستيراد السنوي للسلع والبضائع الجاهزة ونصف المصنعة ما يزيد على 50 مليار دولار سنويا، لبضائع قسم منها كمالية، واخرى يمكن تصنيعها محليا، واخرى من نوعيات رديئة غير مستوفيه شروط الصحة والسلامة والسيطرة النوعية، برغم محاولات الحكومة بالاستعانة بشركات عالمية لفحص البضائع في بلد المنشأ.

اذن، القوانين معطلة بما يخص ابرز التحديات لذلك تصبح اللوجستيات الداعمة لمجلس مكافحة الفساد غير كافية، بدون دعم المجتمع المدني المنظم، وممثلا حقيقيا لقواه. بهذا فقط نخلق البيئة الحاضنة والبنية التحتية الضامنتين لاداء سلس في مكافحة الفساد، نلحظ تصادم المصالح باي ذريعة، قائما في ارقى المجتمعات ومجتمعات التي دون ذلك من السترات الصفراء الى فنزويلا.

قد ينهض اعتراض من ان هذا، يحتاج لوقت كثير مما يدعم الشرائح الفاسدة او التي اعتاشت وتواطأت معه وهو سريع ويعرف جيدا كيف تؤكل الكتف, نعم هذا وارد، ولكن لتغطية هذا الفراغ لابد من دفع المجتمع المدني لملاحقة تنفيذ القوانين المعطلة والقوانين التي لم تشرع بموجب الدستور لتصبح هذه المطالب ورقة ضاغطة بيد رئيس الوزراء من ان القوانين المجمدة وغير المشرعة، هي من اسس لثغرات الفساد، التي باتت الان ترتاب وتزرع الشك في النوايا الطيبة.

في الختام، لا بد من تحرير المجتمع المدني من الهيمنات المتوارثة منذ 2003 عبر انتخابات حرة، بمراقبة قضائية لتستطيع ان تتكامل في رؤيتها في دعم المشروع بمكافحة الفساد.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي