رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 21 تموز( يوليو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2240

المراقد الدينية الوهمية.. مشاريع ربحية باسم "أهل البيت"

الاثنين - 13 ايار( مايو ) 2019

بغداد ـ سارة القاهر

انتشرت في الآونة الاخيرة، ظاهرة المزارات الوهمية في العاصمة بغداد ومدن الفرات الاوسط وجنوب العراق، اذ يتم الاعلان، بين حين وآخر، وبشكل مفاجئ، عن مراقد دينية تتبع للأولياء واحفاد اهل البيت.

وتحولت العديد من المنازل الى مراقد دينية بعد بناء قبب عليها وبوابات لدخول الزوار. ومن أكثر المناطق انتشارا للمزارات الجديدة هي جانبا الطرق المؤدية الى مدن كربلاء وبابل والنجف وذي قار.

من وجهة نظر بعض المختصين في مجال الدراسات الدينية والتاريخية، فأن إعلان بعض الاشخاص عن مراقد جديدة بناء على رؤية ما، أمر غير واقعي ومرفوض من قبل رجال الدين، لانه قفز على الحقائق وتشويه للرموز الاسلامية وطمس لحقائق التاريخ.

وبهذا الخصوص، اكد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ان انتشار المراقد الوهمية تهدف لكسب المال الحرام ووصف ذلك بانه "آفة".

وقال الصدر في تغريدة له على موقع تويتر، مؤخرا، ان "انتشار المراقد الوهمية آفة لانه لا هدف سوى كسب المال الحرام والضحك على السذج من الناس".

فيما كشف ديوان الوقف الشيعي، عن وجود مراقد دينة وهمية، محذرا من المتاجرة باسم أهل البيت (عليهم السلام).

وقال المتحدث باسم الديوان حيدر جلوخان، إن "هناك الكثير من المزارات الدينية الوهمية، وهذا لا يعني أن الوقف الشيعي يصادق على أن هذه المراقد هي صحيحة"، مبيناً "نحن لدينا مديرية خاصة بالمزارات الدينة وفيها لجان تحقيق ومتابعة".

وأضاف جلوخان، أن "هناك جهات وشخصيات قدمت لنا مراقد دينية وتم رفضها كونها وهمية وغير صحيحة، بعد التحقق منها من قبل لجاننا الخاصة"، موضحاً أن "هناك مراقد دينية (وهمية) موجود حالياً على أرض الواقع، لكنها غير معترف بها من الوقف الشيعي ونحن لسنا متبنين لها، بل نحذر من استغلال المراقد الوهمية من قبل ضعاف النفوس لأغراض تجارية وكسب الأموال".

وفي محافظة بابل، تم تسجيل نحو 300 مزار لم تتحقق صحتها ولم يتضح نسب اصحاب هذه المزارات، وان كانت هذه المزارات تضم رفاتهم ام لا خاصة وان العديد من هذي المزارات يصطدم مع الوقائع.

وغالبا ما تجد انتشار هذه الظاهرة في المناطق الجنوبية بسبب وجود عوامل تساهم في ترويجها منها، بساطة التفكير وسهولة الانقياد لدى الكثيرين، فتجدهم يخضعون لهذه الاكاذيب ويقدسونها ويتبركون بجدرانها طلبا للمراد وقضاء الحاجة، وغالبا ما تجد كثيرين يطوفون في داخل المزارات الوهمية طلبا للرزق او الشفاعة .

وأحصى الباحث الإسلامي عباس شمس الدين، في كتابه "المراقد المزيّفة"، عدد القبور الوهمية في الفرات الأوسط وجنوب العراق، وقال ان العدد تجاوز عددها 19 قبرا لما يسمّى "بنات الحسن"، والحقيقة أن بنات الحسن، كما يؤكد شمس الدين، 5 بنات فقط، وأن الأمام الحسن بن علي لم يزر أرض الرافدين.

وقد يكون الجهل من ابرز الاسباب التي تشجع الاشخاص على افتتاح مثل هذه المراقد الوهمية؛ اذ يدفع ذلك ضعاف النفوس الى الى ابتكار مزارات وشخصيات وهمية، زاعمين انها تتصل باهل بيت النبي محمد، ومن اولاد الائئمة والصالحين .

وتحدث لـ"العالم" المحامي حيدر العقابي، وهو من محافظة بابل، قائلا ان "الحلة تحتوي على اكثر من 300 مرقد وهمي تقع في ارياف المحافظة"، مضيفا ان هذه المراقد الحديثة "تزداد بشكل يومي تقريبا، وان كثيرا منها كانت عبارة منازل عادية، واصبحت بعدها بين ليلة وضحاها مراقد ومزارات".

ويتابع، وعند سؤال اصحاب المنازل عن سبب تحول البيت الى مرقد، يقول (جاءتني في المنام ابنة احد الائمة وقالت ان هذا المكان يجب ان يكون مزاري)، ويضع بعد ذلك الحناء والاعلام الخضراء التي ترمز لاهل البيت، كما يضع لافتة باسم الشخصية المزعومة التي زارته في المنام، ويقوم بالترويج والاعلان لهذ المرقد، مشفوعا بسيل من الاكاذيب حول شفاء المرضى  واعطاء المراد؛ فيبدأ توافد النساء وكبار السن على المزار الوهمي من مختلف المناطق لتكتمل الكذبة بتصديق السذج من الرجال والنساء .

واشار الى، ان المراقد الوهمية يعدها القائمون عليها، مشاريع مربحة كونها تغدق عليهم بالنذور والاموال والذبائح، في وقت تسعى فيه الحكومة المحلية في المحافظة الى التعاون مع الوقف الشيعي للحد من هذه الظاهرة الاخذة بالتوسع والانتشار .

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي