رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 21 تموز( يوليو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2240

القضاء يؤشر ارتفاع حالات ارتكاب الأحداث للجرائم

الأربعاء - 15 ايار( مايو ) 2019

بغداد ـ العالم

أعلنت السلطة القضائية العراقية عن ارتفاع حالات مشاركة الاحداث في إرتكاب الجرائم بسبب الظروف الاجتماعية واستغلال العصابات لهم وقلة وعيهم وانتشار الامية وإرتفاع نسب البطالة في البلاد داعية الى مكافحة الامية وتفعيل البناء التربوي والبرامج الوقائية للمشردين من خلال منح دور احتوائهم الاهتمام الكافي والدعم المادي.

وحذر المجلس الاعلى للقضاء العراقي في تقرير له، من خطورة تصاعد حالات مشاركة صغار السن في أعمال السرقات والتسليب والجرائم الاخرى في العاصمة بغداد عازيا ذلك إلى الظروف الاجتماعية التي يعيشونها واستغلال العصابات اندفاعهم وبنيتهم الجسدية وعدم نضجهم.

ووجه القضاء محكمة تحقيق الأحداث المركزية المختصة بنظر قضايا الإرهاب بمتابعة جميع جرائم الاحداث ونظر الشكاوى التي تخصهم من الجرائم الاخرى اختصارا للوقت والسرعة في حسم واحالة الدعاوى للمحكمة المختصة.

وقالت القاضية ندى عيسى قاضي تحقيق محكمة الاحداث المركزية لصحيفة "القضاء" الناطقة باسم المجلس الاعلى للقضاء ان "محكمة تحقيق الاحداث المركزية محكمة تختص سابقا بنظر دعاوى الارهاب فقط ما اكسبها احترافية ومهنية عاليتين وانعكس على واقع الاحداث في جانب الرصافة وسرعة حسم وإحالة دعاواهم".

وعن ارتفاع اعداد السرقات والجرائم بصورة عامة اشارت عيسى الى ان "استتباب الوضع الامني في البلاد غالبا ما يؤدي الى ارتفاع نسب الجرائم الأخرى غير القتل والإرهاب، بسبب توجه الكثير من المستفيدين من زعزعة الأمن الى القيام بجرائم اخرى اقل خطورة بعد تضييق الخناق عليهم من قبل الدولة والاجهزة الامنية".

واشارت الى ان "اغلب السرقات والجرائم يكون منفذها او مشارك فيها متهما حدثا تحت سن الثامنة عشر لقلة الوعي وانتشار الامية ولارتفاع نسب البطالة في البلاد".

وأوضحت ان "اغلب حوادث السرقة التي يقوم فيها الحدث هي حوادث آنية تنفذ دون تخطيط او تنظيم مسبق، ولا تكون ذات قيمة مادية عالية، إذ تنفذ بصورة سريعة اما عن طريق الصدفة او أثناء تأديته لعمل معين".

وعن هذه السرقات قال احد المدانين بها في اعترافاته أنه "من مواليد عام 2002 ولم افكر بالسرقة الا ان الصدفة وما وقع امامي من عرض للمواد في احد المحال جعلني انتشلها دون علم البائع، والمصادفة الاخرى حين تعطلت دراجتي (التكتك) فتوقف لي رجل لمساعدتي وقام بسحب دراجتي ليطلب مني قيادة دراجته التي تعمل وهو اقتاد دراجتي فتبادلنا وعند احد مفرق الطرق انقطع حبل السحب لأجد نفسي بعيدا عن دراجتي المعطلة فهنا ارتأيت بان اقوم باخذ الدراجة التي تعمل بدل دراجتي المعطلة".

أما عن العصابات المنظمة التي ينتمي اليها الحدث فقد اشارت عيسى إلى أن "الكثير من الحوادث يكون ضمن أفراد العصابة حدث بل اغلبها تكون بمشاركته، وتكون هذه الحوادث والسرقات منظمة ومخططا لها مسبقا وتستهدف اماكن لها مردود مالي عالي".

وعادة ما تشرك العصابات حدثا في جرائمها لسهولة حركته وخفته بالنظر الى صغر سنه وحجمه.. ويقول أحد المتهمين في إفادة حصلت عليها "القضاء": "عصابات السرقة طلبتني لسهولة عبوري الاسيجة ودخولي من الشبابيك والفتحات ليسهل لباقي أفراد العصابة تنفيذ العملية والدخول الى المكان المقصود سرقته".

ولكون اغلبهم في سن المراهقة يكون اندفاع الحدث مفرطا وسهل الإقناع، إضافة الى الاجر الذي يرتضيه الحدث بسبب عدم معرفته بقيمة الأموال.

وعن آلية استغلال الأحداث وطرق استدراجهم أفادت القاضية عيسى بأن "أغلب الاحداث الذين يتم استدراجهم هم من الطبقة دون المتوسطة وفقراء الحال ويسكنون في المناطق الشعبية، اضافة ان اغلبهم يكونون تاركين للدراسة ولا يجيدون القراءة والكتابة، فيسهل استدراجهم وإغراؤهم بالمال".

وعن الاسباب الرئيسية التي تودي بالحدث لأخذ هذا المنحى الجرمي اوضحت القاضية ندى أن "التأثير السلبي لانتشار الامية في البلاد وارتفاع نسب البطالة وزيادة اعداد المشردين في جميع المحافظات لها التأثير الأساس في ارتفاع نسب جرائم الأحداث كون اغلب المتهمين والمدانين من قبل المحاكم المختصة لا يجيديون القراءة والكتابة ولا يعملون ولم يخضعوا لأي دورات او تدريب من قبل وزارة العمل الشؤون الاجتماعية".

وقالت ان من الاسباب الاخرى "انعدام دورات محو الامية ودورات التدريب المهني التي كانت تستهدف هذه الفئة المهمة من المجتمع لما لها من دور هام في تقليل وتحجيم توجه الشباب والاحداث نحو الاعمال الاجرامية".

ودعت عيسى في الختام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إلى "الاهتمام بموضوع دورات محو الامية والتدريبية، اضافة الى ضرورة تفعيل البناء التربوي والبرامج الوقائية للمشردين من خلال منح دور احتوائهم الاهتمام الكافي والدعم المادي اسوة بدور الايتام لدورها الهام في ارشاد فئة مهمة واساسية من فئات المجتمع".

وكشفت مفوضية حقوق الإنسان في العراق الاسبوع الماضي عن ان عدد المنتحرين خلال الاشهر الثلاثة الاولى من العام الحالي بلغ 132 شخصا.. مؤكدة ان الشبان والمراهقين قد تصدروا لائحة المنتحرين وتنوعت بين تناولهم مواد سامة وإلقائهم أنفسهم من أعالي المباني والجسور أو إقدامهم على شنق أنفسهم في منازلهم أو إطلاقهم النار على رؤوسهم.

ووفق إحصائية رسمية صادرة من وزارة الداخلية فإن حالات الانتحار بلغت ألفي حالة وبدوافع مختلفة للفترة بين عامي 2015 و 2017 وهي مرتفعة بشكل كبير عن الفترة بين عامي2003 و 2013 والتي سجلت 1500 حالة.

وترى مفوضية حقوق الإنسان في العراق أن هناك عدة أسباب تقف وراء زيادة حالات العنف والانتحار في المجتمع العراقي أبرزها الوضع النفسي وكثرة حالات الحروب التي مرت في البلاد وفقدان الأشخاص لأحلامهم اضافة الى البطالة والفقر.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي