رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 15 ايلول( سبتمبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2274

السلام".. نحو نزوع شعبي

الأحد - 26 ايار( مايو ) 2019

احسان جواد كاظم

لا يُعرف بعد عدد المشاركين في مظاهرة دعاة السلام المضادة للحرب في ساحة التحرير وساحات الوطن الأخرى, الجمعة الفائتة.... وبغض النظر عن ذلك والأهم منه هو تحول رفض الحرب وجرّ العراقيين الى اتونها الى مطلب شعبي وظاهرة عامة قبل ان تكون نخبوية سياسية محدودة!

خصوصاً بعد انخراط تيار اسلامي شعبي واسع, في الدعوة اليه, وهو التيار الصدري, في سابقة تاريخية حيث كانت شعارات السلام ومناهضة الحروب والنضال من أجل تحقيق هذه الأهداف محصورة بالشيوعيين والديمقراطيين فحسب.

لكن هل نحن حقاً إزاء تحول جذري في التفكير العراقي بالجنوح نحو التعامل السلمي على كل المستويات في حل تناقضاتنا؟

لا يمكن نفي ذلك, لأن النزوع الفطري الإنساني الطبيعي هو دائماً نحو الحياة والاستقرار وليس العكس... اضافة الى عذابات العراقيين من تجربة تاريخهم القريب المريرة عن الحروب التي ما زالت مآسيها طرية في ذاكرتهم, لا سيما ان وقودها كان دائماً الكادحين والفقراء.

ان تحول ذلك الى ثقافة ومبدأ, فيما لو حدث, سيُعد تحولاً ايجابياً في طريقة التفكير العراقية بعد معاناة طويلة من ثقافة العنف والسلاح وسياسات شن الحروب.

وبرغم ان للضغط الشعبي حوبته وتأثيره الا ان الكابح الأكبر للسلام الداخلي يتمثل في مناهج وأجندات القوى السياسية واذرعها الميليشياوية التي تمتلك السلاح وتهدد به السلام الاجتماعي, وضرورة تغييرها.

 وهذا يستوجب, قبل كل شيء, وجود قرار حكومي حازم باحتكار السلاح بيد الدولة، ممثلة بالقوى الأمنية والجيش وتجريد اية قوى اخرى منه, وفرض سلطة القانون ومبادئ دستور البلاد.

ان القوى المسلحة ترى نفسها اليوم إزاء مفارقة جديدة, الا وهي توفر قناعة عامة لدى المواطن العراقي بانتفاء الحاجة لوجودها. فقد ادت الدور المناط بها في سحق الدواعش وآن أوان نزع سلاحها وتحولها الى أداة بناء ما دمرته المواجهات الحربية, لا سيما أن اذرعها السياسية فاعلة على المسرح السياسي ولها وزنها المؤثر, الذي تستطيع من خلاله, لو خلصت نيّتها, خدمة المواطن العراقي الذي يفتقر لأبسط الخدمات, وهو لعمري التحدي الأعظم.

لم يعدْ الانحياز نحو دعاة الحرب والصدام العسكري, والموت من أجلهم, امراً مقبولا شعبياً, حتى ان هذا المنطق اصبح سارياً حتى في اوساط مؤيدي هذه التشكيلات المسلحة.

 ولا هو توجه جدي لدى قياداتها بعد تراجع نبرة تصريحاتهم النارية وتهديداتهم بمواجهة القوات الأمريكية على الأراضي العراقية, بسبب الكُلف الباهظة التي ستتكبدها بفقدها الامتيازات والمنافع والغنائم التي تنعم بها, لذا يبدو تورطها بالمواجهة مستبعداً.

لا يكفي تعبير حكومتنا الموقرة عن عدم الانحياز واستعدادها للتوسط بجمع رأسي الخلاف تحت خيمة تفاوض حلال, لتجنيب البلاد آثار اندلاع مواجهة مسلحة محتملة بينهما, بل يجب اتخاذ اجراءات عملية في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لتلافي تبعاتها على المواطنين, وعلى كيان البلاد ووحدة ترابها الوطني.

وأخيراً, "لا تظن أبداً ان الحرب, مهما كانت ضرورية او مبررة ليست جريمة". كما قال أرنست همنغواي.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي