رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 12 كانون الاول (ديسمبر) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2331

الرؤية الان

الاثنين - 24 حزيران( يونيو ) 2019

لقد تسارع النشاط السينمائي الطلابي والشبابي والمحترف في الاونة الاخيرة في اغلب محافظات العراق، وهذا دليل على اهمية الفن السينمائي المتزايد في العالم، بل ان هذه المهرجانات اخذت توجه دعوات لجهات من خارج العراق للاشتراك فيها. وهذه المسألة بقدر ما هي مفرحة ومستقبلية، لكنها تضع امامنا مجموعة من الملاحظات يمكن اجمالها بما يأتي: 
1- ان هذه المهرجانات غالبا ما تربط باشخاص محددين، فوجودهم يعني وجود مهرجان او لا. وهؤلاء الاشخاص حقيقة يبذلون جهدا طيبا لابد وان نكون ممتنين لهم لحرصهم على دفع مسيرة السينما العراقية وثقافة الفلم الى امام. لكننا نشير الى انهم ليسوا سينمائيين اولا، او يفتقدون الخبرة اللازمة في صناعة الفلم وخبراته المتعددة؛ فالفلم ليس الكاميرا فقط، ولا حرفة المونتاج او التصوير. ان صناعة الفلم تستلزم مهمات عديدة لابد الانتباه لها مثل السيناريو الجيد، والذي لا يخرج من العدم ولكن عبر ورش مختصة وثقافة تذوق وتحليل سينمائية. 
2- اصبحت لهذه الافلام لجان تحكيم. وتصدرت هذه اللجان للوجاهة والظهور في القالب، وليست وضع المختص والمطلع المثقف وذي الجهد السينمائي في هذه اللجان.  
3- ان اغلب المهرجانات يغيب عنها ان عملها ليس في المهرجان فقط، ولكن العمل الدؤوب لصناعة سينما خاصة بالمحافظة المعنية، واقامة امسيات سينمائية وتشجيع الثقافة والحوار السينمائي. 
4- لا بد لكل مهرجان من وحدة سينمائية تستطيع ان تقدم في مهرجانها فلما او فلمين او اكثر من انتاجها، وبهذه الطريقة ستكون هذه المهرجانات واعدة بمستقبل جاد ومرموق. 
5- وبالنسبة للسينما الطلابية فنحن ندعو وزارة التعليم العالي ووزارة التربية الى الاهتمام بوحدة السينما في المعاهد (معاهد الفنون الجميلة) في وزارة التربية، وفتح اقسام سينما في كليات الفنون الجميلة مع وضع خطة لتعيين اساتذة في هذه الاقسام وحملة الشهادات العليا. فكثير منهم يتمنى العمل في الجامعات.
6- وتقترح ان يكون في كل جامعة وكلية وحدة انتاج سينمائي وتلفزيوني للايفاء بمتطلبات هذه الوحدات من توثيق نشاطها، وعمل افلام تعليمية تخصها ومن ثم الاشتراك في مهرجانات التي تقام.
وختاما، نعتقد ان صناعة السينما مسألة اقتصادية اولا. ولا بد ان نضع في الاعتبار الانتاج الامريكي والهندي والمصري وغيره، ومساهمته الفعالة في دعم الاقتصاد الوطني. وان التربية والتعليم لا تعملان لمسالة انية، بل انهما تخططان لمستقبل ما، فقيام صناعة سينمائية عراقية يشكل عملا مستقبليا بامتياز، يدعم الاقتصاد ويوفر فرص عمل واسعة، ويضع افلاما عراقية تحصن المواطن، وتعلي من شأن ثقافته، وابراز هويته. ولا تقل ان وسائل الاتصال اكثر تاثيرا من السينما؛ فالسرد الصوري (مكانة تروتروى) وما يلحق بهذا السرد من اثارة وتشويق، وضع نجوم، وامكانات هائلة في التسويق والاتساع، جعلت الجماهير في كل انحاء العالم تبحث عن نجوم السينما وقصها. ومن خلال هذا يمكن تمرير اي رسالة ايدلوجية تريدها الجهة المنتجة، واقد استغل العالم الغربي امكانات الفلم ليخلق جمهورا متعظما، يتعاطف مع هويات تلك الافلام. 
اننا لا نستطيع ان نقف بوجه هذه الهجمة بالملاحظات والتنويهات. اننا نحتاج لسينمانا الخاصة المعبرة عن هويتنا، لعلنا نستطيع ان نصل لشعبنا الذي اهمل كثيرا. 
ان دور وزارة التعليم العالي ليس فقط صنع المختصين في مجالات الحياة، لكن أيضا لها دور مهم في تنوير المجتمع وتحصينه، وخلق بيئة اجتماعية تستطيع ان تستوعب وتشارك في صنع الحياة. 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي