رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 23 تموز( يوليو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2242

تركو حسن.. واحدة من أبرز ضحايا "داعش" بين سبايا الخلافة

الثلاثاء - 25 حزيران( يونيو ) 2019

بغداد ـ العالم
أنهكها تماماً طريق سنجار الطويل. زادت ملامح التعب الظاهرة على وجهها بعدما أخبرها أهلها بأن ديارها المحررة تئن الآن تحت وطأة الصراع بين القوى المختلفة والمتنازعة.
عليها أن تستأنف مع أختها حياتهما من نقطة الصفر، فلم تستطيعا حتى إنقاذ الحقيبة الصغيرة التي كانت تضم صور أبيهما وأمهما وأخوتهما، بل لا تجد صورة تطلعني عليها لتقول إنه كان لها أم حنون ذات يوم: "خسرنا كل شيء... حطم داعش كل شيء يتعلق بنا".
تركو حسن، لا تحالفها كلماتها عندما تتكلم لتعبر عما فعل بها داعش بدقة وبالتفصيل: "رأيت مسلحي داعش عندما اقتربوا من بيت المختار وكانوا يتحدثون في ما بينهم، بدا لي المختار عديم الحيلة، وكان الدواعش يتوعدونه، كان ذلك في الثالث من آب. مكثت في دارنا حتى الرابعة عصراً، وها أنا في هذا المخيم بعد خمس سنوات".
لم تكن في سن يسمح بأن توزع كالحلوى لتكون كل يوم طعام أحدهم وفي بيت مختلف. كانت تركو أسيرة المآسي على مدى خمس سنوات حفلت بالألم ولم يكن بيدها القرار بخصوص جسدها وحياتها وتحركاتها.
عندما دخل مسلحو داعش قرية كوجو، كانوا قد اتخذوا قرارهم مسبقاً ورسموا خططهم، فقد كانوا يريدون للقتول الجماعية التي يرتكبونها في تلك القرية الإزيدية الجميلة المميزة، أن تكون من نوع خاص. لا يعرف أحد حتى الآن لماذا حل هذا بكوجو؟ لكن تركو تعرف أنه عندما منح مسلحو داعش مختار القرية مهلة بضعة أيام، لم تثمر جهود مختار القرية فيها للعثور على منفذ لتخليص أهل القرية وإنقاذهم عن شيء: "كان الناس يقولون إنهم (داعش) سيقتلون الرجال وسيأخذون النساء. كان هذا ما يتوقعه أغلب أبناء القرية".
تمكنت قلة قليلة من الهروب من القرية قبل محاصرتها من قبل داعش، كانت تركو وعائلتها من الذين تمكنوا من الوصول إلى سنوني، بدون علم منهم بأن داعش قد تقدم أكثر مما توقعوا "هربنا في الساعة الرابعة عصراً، لكنهم ألقوا القبض علينا في نقطة التفتيش بسنوني. كانوا يعرفون من أين جئنا وإلى أين نحن ذاهبون. أوقفونا هناك فترة، ثم نقلونا إلى الموصل".
كانت على طول الطريق، تراقب جوانب الطريق وآثار الهجوم المباغت الذي استهدف مناطق الإزيديين. رأت القتلى. كما رأت مقتنيات بدا أن حامليها الذين أنهكهم الطريق، اضطروا للتخلص منها كي لا تعيق تقدمهم وقدرتهم على مواصلة المسير.
استمرت فترة بقائهم في الموصل بعض ساعات. كانوا في تخبط ولا يعرفون بكلام أي من المسلحين يثقون "كان كل واحد منهم يقول شيئاً، فأحدهم يقول سيعيدونكم إلى خانصور، وآخر يقول سيعيدونكم إلى سنجار، لكنهم أخذونا إلى سوريا، وحبسونا في مدرسة".
في مبنى المدرسة، كان الرجال محبوسين في الطابق الأعلى، والنساء في الطابق الأرضي. أمضوا ثمانية أيام هناك. كان يطعمونهم كمية من الطعام تكفي فقط لإبقائهم أحياء. في اليوم السادس، قال لهم أحد الدواعش: "تريدون أن تعرفوا ماذا سنفعل بكم؟ سنقتل كل رجالكم ونبقي على النساء، فكفوا عنا أسئلتكم".
في اليوم الثامن، حملوا الجميع في سيارات، الشباب لوحدهم والصبايا لوحدهن. أما النساء اللواتي معهن أطفال فأعادوهن إلى الموصل. أخذوا بعضهن إلى القيارة، والبعض الآخر إلى قاعة في الموصل.
بعد ذلك بأيام، "نقلونا إلى قزلقاية وكسر المحراب. وقالت لي امرأة إزيدية، إن كل الذين جمعوهن هنا من اللواتي أسلمن، وربما يكون كلام ذاك الرجل صحيحاً وقد يعيدون إلينا أزواجنا ويتعاملون معنا بالحسنى".
سكن الأسرى الإزيديون في البيوت بقزلقاية وكسر المحراب، وخفت صوت السياط، لكن بالصورة التي كان يريدها داعش وليس التي تعهد بها: "كنا خاضعين لرقابة مشددة، كانوا يجبرون الرجال على القيام بأعمال شاقة، وعينوا بعضهم كحراس. كما اتخذوا من بعضهم جواسيس على الآخرين". تهيأت الفرصة ليتواصل الإزيديون في ما بينهم، ويفكروا في مصيرهم. "خططنا هناك للهروب معاً نحو سنجار... هربنا ذات ليلة معاً، لكن ألقي القبض علينا بالقرب من سنجار. فتأكدنا جميعاً أن عقوبتنا هي القتل".
كانت علاقة المشترين مع تركو علاقة آلية في أغلبها. باعها أبو مؤيد بعد 11 يوماً لشخص يدعى رفيق من الموصل. باعها رفيق بعد أيام قليلة إلى أبي خطاب "أخذني أبو خطاب إلى مقر، تعرض لقصف جوي في واحدة من الليالي. جرح أبو خطاب وعدد آخر من المسلحين، ولزم الفراش 28 يوماً، ثم باعني بعد شهر للمدعو أبو منصور ثم اشتراني أبو سعد السعودي. ثم أعادني إلى أبي منصور، الذي كان قاسياً جداً علي وكان يمنع أطفالي من تناول الطعام عندما يوضع على المائدة، كانوا سيئين جداً وعانيت عذاباً نفسياً كبيراً عندهم".
ينتظر الإزيديون دائماً عودة أفراد عوائلهم المشتتين. لكن تركو وأختها لا تنتظران أحداً، وتعتقدان أنه لم ينج من عائلتهما أحد.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي