رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 12 كانون الاول (ديسمبر) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2331

نيويورك تايمز: أردوغان يواجه "أقسى" هزيمة سياسية

الثلاثاء - 25 حزيران( يونيو ) 2019

بغداد ـ العالم 
كتبت كارلوتا غال في صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عانى من أكبر هزيمة في مسيرته السياسية بعد اعتراف مرشحه لرئاسة بلدية إسطنبول بالخسارة في الانتخابات المعادة، إثر ضغط الحزب الحاكم لإلغاء التصويت بسبب خسارته لانتخابات 31 مارس (آذار) الماضي.
وأشارت وسائل الإعلام التركية إلى تقدم المرشح المعارض أكرم إمام أوغلو في السباق بنسبة أصوات بلغت 54% مقابل 44 أو 45% لمرشح أردوغان بن علي يلدريم، بعد فرز 99% من الأصوات.
بعد ساعتين من إقفال مراكز الاقتراع، أطل يلدريم على التلفزيون معترفاً بالهزيمة وموجهاً التهنئة والتمني بالنجاح لإمام أوغلو. أنهت النتيجة هيمنة حزب أردوغان على المدينة التي استمرت 25 عاماً.
وقال معارضون إن هذه الهزيمة ستمس هالة الرئيس الذي لا يُقهر، ويمكن أن تكون نهاية حكمه للبلاد بعد 16 عاماً.
وأعلن مسؤولون من حزب الشعب الجمهوري أنّهم لا يتوقعون طعن الحزب الحاكم في النتائج أمام اللجنة العليا للانتخابات، لأن يلدريم اعترف بالهزيمة.
تجنيد كل موارد الدولة
أشار إمام أوغلو إلى أنه مستعد للعمل مع أردوغان بتناغم. وبعد ساعة، اعترف أردوغان بالنتيجة وهنأ أوغلو. وقال مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى سونر كاغابتاي، إن التصويت "أظهر أن الديموقراطية مرنة، وأن الانتخابات لا تزال مهمة".
وأضاف أن إمام أوغلو فاز بفارق كبير يقارب 10 نقاط "رغم أن أردوغان جند كل موارد الدولة في هذه الانتخابات". وإمام أوغلو هو عمدة حي سابق في إسطنبول وحصل على دعم تحالف من الأحزاب المعارضة والمتحدة ضد قبضة أردوغان المتسلطة على تركيا.
انتخابات مبكرة؟
إضافة إلى الضربة التي وجهتها إلى صورة وهيبة الرئيس التركي، ستُخلف خسارة إسطنبول تداعيات سياسية عملية عليه وفقاً لمحللين. وقالت الباحثة البارزة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أسلي أيدينتاشباش، قبل التصويت إن "خسارة إسطنبول تعني خسارة مصدر كبير للإيرادات للآلة السياسية لحزب العدالة والتنمية، تتراوح بين الإعانات للموالين للحزب، وعقود البناء والأموال المخصصة لوسائل الإعلام الموالية للحكومة".
وأضافت "قد تُطلق سلسلة من ردود الفعل يمكن أن تنذر بانتخابات مبكرة في وقت لاحق من هذه العام". كذلك، يلتزم الرئيس التركي السابق عبدالله غول، ورئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو بالانفصال عن الحزب وتأسيس تياريهما المحافظين، وفقاً للباحثة.
التضخم والبطالة
قبل الانتخابات، توقع مدير صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة بأنقرة أوزغور أونلوهيسارجيكلي أن يتقبل الحزب الحاكم النتائج على مضض. لكنه قال إن الحزب سيسعى إلى إدارة تغيير القوى في اسطنبول عبر "تجريف سلطات عُمداء المدينة المتروبولية في الوقت المناسب".
بقيت المدينة في يد حزب أردوغان منذ وصوله إلى رئاسة البلدية، وطورها الرئيس التركي بمشاريع البنية التحتية وعقود البناء الضخمة. ولكن شعبية أردوغان في اسطنبول ضعفت بعد ركود مشاريع البناء وانكماش الاقتصاد.
وأغضب التضخم والبطالة الناخبين الأتراك، ما كلف أردوغان عدداً من المدن الكبرى بما فيها العاصمة أنقرة في انتخابات مارس (آذار) الماضي.
أردوغان الجديد
قال كاغابتاي إن "أردوغان فقد لمسته السحرية". وظهرت مقارنة إمام أوغلو مع أردوغان في شبابه لأنه ينحدر من المنطقة نفسها في البحر الأسود، ولروحه القتالية، وموقفه الحيوي. وفاز بدعم الناخبين بإدارة نظيفة تحتضن الكل عازفاً على وتر الإرهاق العام من الحزب الحاكم، والشكاوى من الفساد والمحسوبية. ووعد بضمان وظائف العاملين في البلدية وبأن تكون إدارته غير متحزبة. وأضاف كاغابتاي إن إمام أوغلو "أصبح أردوغان الجديد".
تنافس غير متوازن
واجهت المعارضة منافسةً غير متوازنة في الحملتين الانتخابيتين، مع سيطرة أردوغان على الإعلام واستخدامه للموارد البلدية لدعم مرشحه.
تصاعد التوتر في اسطنبول في الأيام التي سبقت الانتخابات مع توجيه أردوغان انتقادات شديدة لمرشح المعارضة، دون ذكر اسمه، ووصف حزب الشعب الجمهوري بأنه غير ديموقراطي، وبأنه مصدر سنوات من التمييز ضد المواطنين المحافظين دينياً.
وليل الخميس، ضاعف أردوغان الضغط مهدداً بتحرك قانوني لعزل أوغلو من منصبه إذا فاز، بعد مزاعم عن إهانة المرشح المعارض حاكماً إقليمياً في جدال بينهما. لكن أوغلو ينفي هذه التهمة.
تبذير  تفادى أوغلو الشخصنة السلبية للحملة، لكنه انتقد الحزب الحاكم، والإدارات البلدية السابقة لتبذيرها المال على السيارات باهظة الثمن، ومساكن المقدمة للمسؤولين والمزايدات المبالغ فيها للخدمات العامة. إن الأعجوبة الاقتصادية غير المتوازنة لأردوغان، التي أخرجت ملايين من الفقر، قبل أن تبعثرها تركت كثيراً من الغاضبين وأصحاب المعاناة في المدينة. جندت الحملتان عدداً كبيراً من المحامين لمراقبة كل صندوق اقتراع في البلدية. تلقى محامو المعارضة تدريباً مرهقاً في الأسابيع التي سبقت الانتخابات، وقيل لهم أن يتفادوا الجدال حول صندوق الاقتراع، والاهتمام بتقديم اعتراضات مكتوبة على كل مخالفة.
وقال محامون من الحملتين إنهم وافقوا على لائحة جديدة للمسؤولين الرسميين المصادق على تعيينهم في كل مركز اقتراع لتفادي تكرار الاتهامات التي تسببت في إلغاء نتائج انتخابات 31 مارس (آذار) الماضي.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي