رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 23 تموز( يوليو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2242

تحذير المرجعية وتهديد الصدر

الأربعاء - 26 حزيران( يونيو ) 2019

ساهر عريبي

مرّة أخرى تثبت الكتل السياسية العراقية أنها لم تغيّر طبعها ولا أولوياتها واهتماماتها التي تتمحور حول التكالب على المناصب والإمتيازات وعدم إكتراثها للأزمات المتعددة التي يمر بها العراق وتمر بها المنطقة. فقد أخفقت تلك الكتل في إكمال التشكيلة الحكومية بالرغم من إدعائها انها فوّضت رئيس الوزراء الدكتور عادل عبدالمهدي مهمّة إنتخاب أعضاء حكومته, لكنها في الواقع عرقلت إستكمال التشكيلة الحكومية نظرا لصراعها الخفي حول من يتولى وزارات الدفاع والداخلية والتربية والعدل.

لقد صمتت المرجعية الدينية طوال الفترة الماضية معطية فرصة لتلك القوى لإصلاح ما قد فسد حتى طفح كيل المرجعية الدينية بعد مرور سبعة اشهر من تولي عبدالمهدي لمنصبه, إذ بقيت الحكومة غير مكتملة والفساد ضارب بأطنابه والأزمات ظلت متفاقمة ما دفع المرجعية وقبل أقل من اسبوعين الى دق ناقوس الخطر، موبّخة الطبقة السياسية ”المتكالبة“ على المناصب ومحذّرة من خطورة وضع مشابه لذلك الذي سبق دخول تنظيم داعش الى العراق وإحتلال أرضه, حيث كاد أن يضيع حاضر البلاد ومستقبلها بسبب فشل الطبقة السياسية وفسادها, لولا أن المرجعية أنقذته بفتواها المباركة التي كتبت بأحرف من نور في صفحات تاريخ العراق الحديث.
وحينها شعرت تلك الطبقة جميعها بانها مستهدفة بخطاب المرجعية لكنها بدأت بالتلاوم والقاء المسؤولية على عاتق بعضها البعض وكل منها يدّعي انه غير مقصود بذلك الخطاب, رغم أن بعضها مسؤول بشكل أساسي عن عرقلة إكمال التشكيلة الوزارية نظرا لأنه يصر على تولي بعض الفاشلين والفاسدين لمناصب سيادية. 
بدا ان تحذير المرجعية غير كاف لثني تلك الكتل عن نهجها السقيم هذا, فما كان من السيد مقتدى الصدر الذي يملك الشارع العراقي إلا أن وجّه تحذيرا وتهديدا شديد اللهجة لتلك الكتل المعرقلة لإكمال الحكومة, معطيا إياها مهلة عشرة أيام للسماح لرئيس الوزراء بإختيار ما تبقى من وزراء لحكومته وبغير ذلك فإن الجماهير رهن إشارته لإقتحام الخضراء وكما فعلت في السابق. تحذير وتهديد أرجع القوى السياسية المعرقلة الى صوابها حتى أسقط ما في أيديها, فاضطرت مرغمة على التصويت لصالح مرشحي رئيس الوزراء إلا مرشحا واحدا سيتم التصويت على بديل قبل نهاية هذا الاسبوع.
انتهت معركة تشكيل الحكومة, واما الدرس المستفاد منها فهو أن المرجعية والسيد الصدر هما الوحيدان القادران على تغيير الأوضاع في البلاد, فهذه الطبقة السياسية لا تخشى سواهما ولن تقدم على أي خطوات إيجابية بغير  ضغط منهما. حقيقة تؤكد بان عملية محاربة الفساد وفتح ملفات هدر مئات المليارات من ثروات العراق طوال السنوات الماضية, لن تنجح بلا ضغوط من المرجعية وتهديد من الصدر. 
ومن جانبها فقد عبّرت المرجعية عن استيائها من عدم الجدية في محاربة الفساد, فأصبحت الكرة في ملعب السيد الصدر المطالب بإعطاء مهلة لرئيس الوزراء وللهيئات المعنية لفتح ملفات الفاسدين الكبار وضمن سقف زمني محدد وبغير ذلك فإن الكلمة الفصل تكون للجماهير التي تقتحم معاقل الفاسدين الكبار كما إقتحمت من قبل وكرهم في المنطقة الخضراء!

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي