رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 17 تموز( يوليو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2239

هل ستتفكّك المملكة المتحّدة على يدي جونسون؟

الأربعاء - 10 تموز( يوليو ) 2019

ساهر عريبي
انطلقت معركة تعيين خلف لرئيسة الوزراء البريطانية المستقيلة (تيريزا مي) منذ 13 من شهر يونيو/ حزيران الماضي, ومن المقرّر أن تضع اوزارها في 22 من يوليو/ تموز الجاري؛ لتنكشف الغبرة عن هوية الزعيم الجديد لحزب المحافظين الحاكم, الذي سيتولّى قيادة المملكة المتحدة في هذا الظرف العصيب. ويتنافس على المنصبين حاليا كل من وزير الخارجية السابق بوريس جونسون ووزير الخارجية الحالي جيرمي هانت.
وقبل الخوض في حظوظ كل من المرشّحين للفوز, لا بد من المرور سريعا على كيفية انتخاب رئيس للوزراء خلفا للمستقيل. إذ تبدأ الخطوة الأولى بإعلان عدد من نواب الحزب الحاكم (المحافظين حاليا) ترشيح أنفسهم, لتعقب ذلك عملية اقتراع بين أعضاء البرلمان من الحزب الحاكم وعددهم 317 نائبا من مجموع 650 عضوا, وتنتهي عملية الاقتراع بتساقط المرشحين الذين يحصلون على ادنى الأصوات, حتى يبقى في السباق مرشح واحد يقود الحزب, او مرشّحان اثنان.
وقد انتهت عملية الإقتراع الحالية ببقاء مرشّحين لم يتنازل أحدهما للآخر, ومن هنا تنتقل الكرة الى ملعب أعضاء الحزب في انحاء البلاد لينتخبوا زعيمهم من بين الإثنين. إذ يقترع 160 الف عضو منتخب من الحزب في عملية تنتهي باعلان الزعيم المقبل. ومما يلفت الإنتباه هنا، أن هذا العدد لا يمثّل سوى 0.2% من مجموع مواطني بريطانيا البالغ 67 مليون نسمة! لكن القواعد والأعراف السائدة في بريطانيا - التي لا يحكمها دستور مكتوب - لها كلمة الفصل على هذا الصعيد.
وبالعودة الى حظوظ المرشَّحَين, فإن بوريس جونسون يشقّ طريقة نحو 10 دوانينغ ستريت (مقر رئاسة الوزراء) بخطى واثقة، متسلّحا بموقفه المتشدّد من مسألة خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي. فجونسون يعتبر أهم السياسيين الذين لعبوا دورا بارزا في الترويج لخيار الخروج من الإتحاد خلال الإستفتاء الذي أجري في العام 2016, وصوّتت فيه أغلبية الشعب لصالح الطلاق من الإتحاد الأوروبي. لكن المصوّتين لم يكونوا على علم بفاتورة الطلاق الباهضة, وبتداعياتها الكارثية على المملكة المتحدة، وأول تلك التداعيات هو إحتمال تفكّكها. إذ انساقوا خلف الشعارات الشعبوية التي روّج لها جونسون وزعيم الحزب الإتحادي (نايجل فراج) حتى أفاق الكثير من البريطانيين من نشوتهم عاضّين أصابع الندامة.
وقد حاولت رئيسة الوزراء المستقيلة تيريزا مي إنقاذ ما يمكن انقاذه عبر التوصل الى اتفاق مع الإتحاد الأوروبي, يقضي بخروج بريطانيا شكليا من الإتحاد مع بقائها فيه عمليا. لكن الإتفاق لم يعجب أعضاء البرلمان الذين رفضوا المصادقة عليه, ما اجبر مي على تقديم استقالتها. هذا الإتفاق زعزع ثقة جمهور المحافظين بالحزب الذي وعدهم باحترام نتائج الإستفتاء مهما كانت التداعيات, وقد ظهر ذلك جليا عبر الخسارة المذلة للحزب في انتخابات البرلمان الأوروبي التي جرت في شهر مايو/ مايس الماضي.
ولذا وفي محاولة من الحزب لإنقاذ مستقبله السياسي المهدد بالإنهيار, سارع بوريس جونسون الى الترشّح لزعامة الحزب قاطعا، وعدا للناخبين بإخراج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي في الموعد المقرر في 31 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل, سواء عبر التوصل الى اتفاق مع الإتحاد الأوروبي أو بدونه. وبسبب هذا الموقف المتشدّد فإن جميع التوقعات تشير الى ان جونسون يتجّه نحو تحقيق نصر كبير على منافسه هانت الذي يضع في سلّم أولوياته إخراج بريطانيا عبر اتفاق؛ ليصبح رئيس الوزراء المقبل الذي سيقود سفينة بريطانيا للإبحار من السواحل الأوروبية والرسو عند سواحل الجزيرة التي كانت في يوم من الأيام امبراطورية عظمى ممتدة في شتى بقاع الأرض.
لكن هذا الإبحار لن يكون بلا مخاطر واهمها تفكّك المملكة المتّحدة! فاسكتلندا التي صوّتت أغلبية شعبها لصالح البقاء في الإتحاد الأوروبي هدّدت وعلى لسان رئيسة وزرائها (نيكولا ستورجن) بإجراء استفتاء للإنفصال من المملكة المتحدة, وكذلك هددت ويلز. واما المعضلة الكبرى وهي ايرلندا الشمالية التي صوّتت لصالح البقاء أيضا, فهي الأخرى تتزايد إحتمالات التحاقها بأيرلندا الأم أي الجنوبية. إلا أن بوريس جونسون لا يبدو مكترثا لهذه التداعيات الكارثية المحتملة فضلا عن الضربة الموجعة التي سيتلقاها الإقتصاد البريطاني في حال خروج البلاد من الإتحاد الأوروبي دون اتفاق, فالقيم الديمقراطية بحسب جونسون هي أهم من أي شيء آخر, وأن احترام إرادة الأغلبية الشعبية هو حجر الزاوية في النظام الديمقراطي ولو أدى ذلك الى تفكّك بريطانيا العظمى!

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي