رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 25 اب( اغسطس ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2260

أعيـروني ثقـةً بالسيِّـد الحكيـم

الأحد - 21 تموز( يوليو ) 2019

أحمد حميد  

لحظة ظفر نوري المالكي بالولاية الثانية، لم يعارضهُ من الإسلاميين سوى عمار الحكيم، ما أفضى الى موت العلاقة العضوية بين المجلس الأعلى ومنظمة بدر، التي ذهب زعيمها هادي العامري باتجاه تجديد الولاية الثانية لزعيم ائتلاف دولة القانون حينذاك. قرار العامري لم يكن نتاج اجتهاده السياسي، بل تنفيذ لأوامر إيرانية عليا؛ حيث يعتبر "القائد البدري" توجيهات المرشد الإيراني الأعلى أحكاماً فقهيةً يجب طاعتها، في حين يمتلك السيد الحكيم مساحةً فكريةً تؤهلهُ للتمردِ أحياناً على قرار طهران، لكنهما في المحصلة النهائية يعملان تحت غطاءٍ فقهيٍّ واحد، يمنحهما مشروعيةً لعملهما السياسي. ولا يشرع إسلاميٌّ شيعيٌّ بالعملِ السياسي إلا تحت مظلة ولاية الفقيه الإيرانية، مستثنين من ذلك زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي يؤمن بولاية فقيه الصدر الثاني المختلفة عن نظيراتها الإيرانية المعروفة. وسط خصومةِ طهران وعتبٍّ نجفي، شق زعيم المجلس الأعلى آنذاك طريق المعارضة مع تلميحاتٍ سلبيةٍ خجولة لأداء رئيس الوزراء الأسبق، والذي تمكن من الهيمنة على أغلبيةِ 8الوعي الشيعي حينها. حاول الحكيم عبر براغماتيتهِ التقرب من المالكي حينما إصطف معه ضد محاولة الإطاحة به من قبل الحاضرين في اجتماع (النجف - أربيل) والذي كبح جماح نتائجهِ الرئيس الراحل جلال الطالباني، الذي كان رافضاً لإقالة المالكي. آمن الكثير من الشيعة المحبطين بمشروع (ائتلاف المواطن) والذي ضم العديد من الشخصيات الأكاديمية والنسوية المدنية، والذين لقوا حتفهم خارج هذا المشروع الإصلاحي لحظة وصولِ زعيمهِ للسلطةِ مجدداً. حيث مكّن ثلاثةً من الحرس القديم لوزارات النفط والنقل والشباب، في حين ناغم تطلعات البصريين حينما أفرز (ماجد النصراوي) وجهاً جديداً لقيادةِ محافظتهم الخارجة تواً من عباءةِ الدعاة. مهارةُ الحديثِ والإقناع من أبرز مهارات السيد عمار الحكيم، لا سيما وهو يتحدث عن ضرورة احترام الآخر والعبور للحدود الطائفية،  وأهمية قيام الدولة المدنية، والحفاظ على المبادئ الديموقراطية، في حين تشي سلوكياتهِ العملية على أنه طائفيٌّ، مناطقيٌّ، طبقيٌّ، أُسرويٌّ مقيت؛ حيث لا تفارق أدبيات تيارهِ فقرة التمجيد بأسرة آل الحكيم، ولاسيما شخصيتي السيدين الراحلين (باقر الحكيم وعبد العزيز الحكيم)، اللذين يصطلح عليهما حزبياً بـ (شهيد المحراب وعزيز العراق)، فضلاً عن شيوع استخدام مصطلحي "حكيميون وحكيميات" للأعضاء الشباب داخل المجلس الأعلى سابقاً، وتيار الحكمة لاحقاً. أخفق السيد عمار الحكيم سلطوياً وهو القادم من رحم المعارضة الأولى (٢٠١٠ - ٢٠١٤)، إذ تم إقصاء معايير الكفاءة والنزاهة التي رفعها شعاراً لكتلة المواطن وقتها، ورامَ إلى تعيين شبابه على وفق الولاءات الثلاث: 
١- يعين الحكيمي من الدرجةِ الأولى في وزارة النفط. 
٢- يعين الحكيمي من الدرجة الثانية في وزارة النقل.
٣- يعين الحكيمي من الدرجة الثالثة في وزارة الشباب والرياضة، وهي الوزارة الأقل معاشاً في سلم الرواتب الحكومية.      
هذه معايير زعيم تيار الحكمة في تعيينهِ لاتباعهِ في حكومة حيدر العبادي، بعدما كان ناقداً لمعايير التعيين والتوظيف في حكومة نوري المالكي، وها هو اليوم يعاود نفس الأطاريح السياسية الناقدة لحكومة عادل عبدالمهدي، لكنه نسي موضوعيتهُ في حفل إعلان تيار الحكمة لمعارضة الحكومة، حينما أخذَ يمجدُ بأسرتهِ الكريمة وفضل شهدائها على العراق والعراقيين، الذين خلصوهُما من كابوسِ الديكتاتورية الراحلة، وكأننا في الأشهر الأولى من العام ٢٠٠٣م. فمن أين ليَّ الثقة بزعيمٍ مسكون بالماضي، لكنه يتلاعبُ بالعاطفةِ المذهبيةِ تارةً، وبالعقليةِ المدنيةِ تارةً أخرى، لصالحِ استثمارهِ السياسي الجديد.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي