رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 25 اب( اغسطس ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2260

هيومن رايتس ووتش: احتجاجات البصرة انطلقت بعد دخول 118 ألف شخص للمستشفى في 2018

الثلاثاء - 23 تموز( يوليو ) 2019

بغداد ـ العالم
اتهمت منظمة حقوقية دولية السلطات العراقية، بعدم ضمان حصول سكان محافظة البصرة (البالغ عددهم 4 ملايين نسمة) على كفايتهم من مياه الشرب المأمونة، بسبب سوء الإدارة والفساد، مما أدى إلى استمرار المخاوف الصحية التي وصلت ذروتها مع أزمة المياه الحادة التي تسببت بدخول 118 ألف شخص على الأقل إلى المستشفى في 2018، وأدت إلى احتجاجات عنيفة. 
وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية في تقرير أصدرته أمس الاثنين، وتلقته "العالم"، بعنوان "البصرة عطشانة: تقاعس العراق عن مُعالجة أزمة المياه"، إن الأزمة هي نتيجة لعوامل معقدة، والتي إذا تُركت من دون معالجة، ستؤدي على الأرجح إلى تفشي الأمراض المنقولة بالمياه في المستقبل، واستمرار المصاعب الاقتصادية. 
وأكدت أن السلطات لم تقم على المستويين المحلي والاتحادي بما يكفي لمعالجة الظروف الكامنة التي تسببت في هذا الوضع.
ونوهت لما فقيه، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش"، بأنه "يتخذ السياسيون قصيرو النظر من زيادة هطول الأمطار سببا لعدم حاجتهم إلى التعامل بشكل عاجل مع أزمة البصرة المستمرة، لكن البصرة ستستمر في مواجهة نقص حاد في المياه وأزمات تلوّث في السنوات المقبلة، مع عواقب وخيمة، إذا لم تستثمر الحكومة الآن في تحسينات مُستهدَفة وطويلة الأجل ومطلوبة بشدة".
وأشارت المنظمة إلى أنها قابلت 58 شخصا من سكان البصرة، وعاملين في مرافق المياه الخاصة والعامة، واختصاصيين في الرعاية الصحية، وراجعت اختبارات عينات المياه من نهر شط العرب، ومحطات المعالجة والصنابير في المنازل.. كما قابلت ممثلين من مجلس محافظة البصرة، ومكتب المحافظ، ووزارة الموارد المائية، ومديريات المياه والمجاري التابعة لوزارة البلديات والأشغال العامة، ووزارة الصحة والبيئة ووزارة الزراعة، وحللت البيانات الأكاديمية وبيانات الصحة العامة وصور الأقمار الصناعية العلمية والتجارية للمنطقة على مدى أكثر من 20 عامًا لإثبات العديد من النتائج.
وأشارت المنظمة إلى أن نهر شط العرب وقنوات مياهه العذبة هي مصادر المياه الأساسية في البصرة فوجدت أن السلطات العراقية تقاعست عن إدارة وتنظيم الموارد المائية في العراق بشكل صحيح، مما حرم الناس في محافظة البصرة في جنوب العراق – عددهم 4 ملايين نسمة – من حقهم في الحصول على مياه شرب مأمونة لعقود من الزمن، بما في ذلك خلال فترة الاحتلال من السلطة المؤقتة للتحالف بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا بعد سقوط النظام السابق عام 2003، لكن الإخفاقات الحكومية المتعددة منذ الثمانينات، بما في ذلك الإدارة السيئة لمنابع المياه في أعلى النهر، وعدم كفاية التنظيم المُطبّق على التلوّث والصرف الصحي، والإهمال المُزمن وسوء إدارة البنية التحتية للمياه، تسببت في تدهور نوعية هذه المجاري المائية.
وأضاف التقرير، إنه لمواجهة نقص المياه وتلوّثها، اضطر سكان البصرة للاعتماد على شراء المياه، حيث تقع التكلفة المرتفعة، لا سيما خلال الأزمة، على عاتق السكان الأكثر فقرًا، وتجعلهم قابلين على نحو خاص للتعرّض لمياه الصنبور غير المأمونة.
وقال جعفر صباح، مزارع من أبو الخصيب، مدينة فقيرة تقع في جنوب شرق البصرة، لـ هيومن رايتس ووتش "كل عام كنت أحصل على 50 بالمئة من إنتاج العام السابق، ثم في 2018، لم ينج أي شيء تقريبًا. في 2018، كان مستوى الملوحة في الماء مرتفعًا لدرجة أنه كان بإمكاني التقاط الملح من الماء بيدي. أموت من العطش وكذلك أطفالي. حصلت 4 حالات تسمم في عائلتي. لست أملك المال، ولا أستطيع نقلهم إلى المستشفى. من أين أحصل على المال؟.
وأضافت المنظمة "تفاقمت الأزمة بسبب انخفاض معدلات تدفق المياه العذبة في الأنهار والذي يُعزى إلى بناء سدود في المنبع متصلة بمزارع السكر وغيرها من المشاريع الزراعية، وخاصة في إيران، وانخفاض هطول الأمطار في العقود الأخيرة". 
وحذرت من أنه نتيجة لارتفاع درجات الحرارة بسبب تغيّر المناخ، من المتوقع أن تزداد ندرة المياه في المنطقة. مع ذلك، لا توجد سياسات كافية لتقليل الآثار الضارة وتفاقم هذا بسبب الاستخدام غير المستدام للمياه في الزراعة وللأغراض المنزلية، كما أدى نقص المياه الكافية إلى تسرّب مياه البحر إلى شط العرب، مما جعل المياه غير مناسبة للاستهلاك البشري وري العديد من المحاصيل. 
ووجدت هيومن رايتس ووتش أدلة على تكاثر كبير محتمل للطحالب الضارة على طول شط العرب وسط مدينة البصرة، والذي قد يكون ساهم في الأزمة الصحية في صيف 2018. كما أظهرت صور الأقمار الصناعية التي حللتها هيومن رايتس ووتش تراكم النفايات على طول القنوات في جميع أنحاء البصرة التي تصب في شط العرب وسط مدينة البصرة، من مارس 2018 إلى فبراير 2019.  
وأوضحت أن محطات المياه العامة في البصرة غير مجهزة بالتكنولوجيا اللازمة لجعل مياه البحر صالحة للشرب، وهذا يجعل الكلور، مادة كيميائية شائعة الاستخدام لمعالجة المياه، أقل فعالية. علاوة على ذلك، يقول الخبراء إن سلطات المياه تعاني للحصول على كميات كافية من الكلور بسبب الضوابط الصارمة التي تهدف إلى منع وقوع المادة الكيميائية في أيدي الجماعات التي استخدمتها كسلاح.
وأشارت إلى أنه حتى عند إضافة الكلور، فإن المستويات العالية من التعكر أو الملح في الماء تجعل الكلورة (إضافة الكلور) أقل فعالية لقتل البكتيريا، كما إن شبكة أنابيب البصرة مشققة، وتدخل المياه الجوفية الملوّثة بالبراز إلى الشبكة، بحيث إن كمية الكلور المُضافة في محطات المعالجة لن تُعالج على الأرجح بشكل فعال الملوّثات الجديدة التي تدخل النظام.
ونوهت بأنه علاوة على ذلك، تغض السلطات الطرف عن الأنشطة التي تلوّث موارد البصرة المائية وعبر مراجعة صور الأقمار الصناعية، اكتشفت هيومن رايتس ووتش تسرّبين نفطيين محتملين في شط العرب في وسط البصرة خلال 2018، إضافة إلى خطي أنابيب تحت الأرض يُطلقان دوريًا ما يبدو أنها كميات كبيرة من المخلّفات في المياه.
وأوضحت أنه في صيف 2018، أُدخِل ما لا يقل عن 118 ألف شخص إلى المستشفيات بسبب أعراض حددها الأطباء على أنها مرتبطة بنوعية المياه، لكن لم تنشر السلطات بعد أي تحقيقات رسمية في سبب الأزمة الصحية.
وأكدت أن الأسباب المحتملة للأمراض في 2018 تشمل الفيروسات (مثل النوروفيروس)، والطفيليات (الجيارديا أو الكريبتوسبوريديوم)، والبكتيريا (الإشريكية القولونية)، والمعادن السامة من مياه الصرف الصحي والتلوّث الزراعي والصناعي. قد تكون الملوحة العالية للمياه قد ساهمت أيضًا في تفشي المرض، وفقًا لخبراء شاركوا في اختبار عينات المياه خلال الأزمة.
وقالت انه في 22 يوليو الحالي نشر الفنان الكوميدي البصراوي المعروف أحمد وحيد فيديو بالشراكة مع هيومن رايتس ووتش، يدعو فيه العراقيين إلى مطالبة الحكومة بمياه آمنة ونظيفة للشرب. طلب من العراقيين أن ينشروا صورا لهم على وسائل التواصل الاجتماعي وهم يحملون كوب ماء، مع استخدام هاشتاغ #مياه_نظيفة_للبصرة، تضامنا مع أهالي البصرة.
ودعت المنظمة السلطات في العراق الى أن تضع على الفور نظامًا تحذيريًا للصحة العامة يسمح للسلطات بإبلاغ السكان عندما تكون مياه الشرب في مجتمع ما ملوّثة أو يُشتبه في تلوّثها، والخطوات التي ينبغي اتخاذها لتخفيف الضرر، ووضع بروتوكولات للمسؤولين الحكوميين للاستجابة للتحذيرات ورفعها.
كما طالبت السلطات المحلية والاتحادية بأن تشكل فرقة عمل متعددة الاختصاصات ومستقلة للمياه والبيئة لمراقبة الوضع وتنسيق الإجراءات من جانب مختلف السلطات والتشاور مع السكان المتضررين. ينبغي أن تُعلن نتائج التقارير التي أُجريت خلال الأزمة الصحية في 2018 والخطط الطويلة الأجل لمنع حدوث أزمات مائية في المستقبل وللاستجابة للأزمات المحتملة. عليها أن تضمن التعويض لأولئك الذين تتأثر سبل عيشهم.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي