رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 25 اب( اغسطس ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2260

موقع تركي: كيف ستردّ أنقرة على مقتل قنصلها في أربيل

الثلاثاء - 23 تموز( يوليو ) 2019

بغداد ـ العالم
إذا ثبت أن حزب العمال الكردستاني (PKK) هو من قتل القنصل التركي في أربيل، فمن شبه المؤكد أن تطلق أنقرة عملية انتقامية في العراق أو سوريا، ولن يكون أمام واشنطن سوى خيار الوقوف جانباً.
إنه رأي عرضه، في موقع سيغما تركي، سونار كاغابتاي، مدير مركز الأبحاث التركية لدى معهد واشنطن، مشيراً إلى مقتل مسؤول تركي وشخصين مدنيين من سكان مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، في حادث إطلاق نار، وقع في 17 يوليو(تموز) الجاري. وتوحي بعض المصادر في العراق بأن الهجوم نفذه عناصر من PKK، تنظيم مصنف على قائمة التنظيمات الإرهابية، وشن طيلة عقود حرباً متقطعة ضد الحكومة التركية. وإذا ثبتت تلك المزاعم، ستكون للحادث تبعات كبرى على السياسة التركية في الشرق الأوسط، وعلى علاقات أنقرة بالولايات المتحدة.
ويشير الكاتب لتطوير تركيا علاقات وثيقة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP)، فصيل عراقي كردي رائد. وفي السابق، أمن هذا الحزب ترتيباً غير رسمي وافق من خلاله PKK على تجنب مهاجمة شخصيات تركية داخل مدن تخضع لسيطرة KDP، من بينها مدينة أربيل. وإذا كان PKK يقف وراء حادث إطلاق النار، فقد يعتبر KDP ذلك خرقاً لسيادته، وتهديداً لعلاقته مع تركيا. وقبل الهجوم، أعرب الحزب الديمقراطي الكردستاني عن قلقه على نحو متزايد من تنامي وجود PKK قرب سنجار على الحدود مع سوريا. فقد أنشأ الحزب ميليشيا عميلة هناك، سجلت ضمن قوات الحشد الشعبي العراقية. وفي الشهر الماضي، تعهد فرع تابع لحزب العمال الكردستاني أطلق على نفسه اسم قوات الدفاع الذاتي في جنوب كردستان، باستهداف أي وجود تركي في كردستان العراق. وفي ضوء تلك التهديدات، يحتمل أن يؤدي هجوم أربيل لتقارب أكبر بين أنقرة وحزب KDP، في كل من العراق وسوريا. ويلفت الكاتب لتمكن تركيا من كسر ظهر PKK في الداخل التركي عقب سلسلة من العمليات العسكرية الناجحة. وتبعاً له، سوف يتركز خيار تركيا الوحيد في إنزال عقاب جاد بحق الحزب، فقط في سوريا والعراق. ولدى PKK مقر رئيسي في شمال العراق على امتداد جبل قنديل. وبالإضافة له، تخضع مناطق واسعة في شمال سوريا لسيطرة وحدات حماية الشعب (YPG)، فرع لحزب PKK تعاون بشكل وثيق مع الولايات المتحدة في حربها على داعش.
ويرى كاتب المقال أنه في حال وجهت لـ PKK اتهامات باستهداف المسؤول التركي، لأصبح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عرضة لضغط من أجل اتخاذ موقف ضد التنظيم سواء في منطقة واحدة أو في كلتا المنطقتين. ولكن من شأن ذلك أن يقوض محادثات جارية مع واشنطن في ما يتعلق بمقترح إقامة "منطقة آمنة" في شمال سوريا، وحيث يأمل مسؤولون أن تتوصل تركيا مع PKK/ YPG إلى شروط تعايش طويل الأجل. ومن جهة ثانية، يرى الكاتب أن ذلك الهجوم قد يؤخر تطبيق تشريع أمريكي، مكافحة خصوم أمريكا عن طريق قانون العقوبات (CAATSA)، الذي يستهدف أنقرة بسبب شرائها منظومة S-400 الروسية للدفاع الصاروخي. وقد لوح ترامب بأنه لا يتطلع، في الوقت الحالي، لمعاقبة تركيا وفقاً لـ CAATSA.
إلى ذلك، أكد وزير الخارجية التركي، في أعقاب الهجوم، أن مسؤولين يعملون مع السلطات العراقية للكشف عن الفاعل. وإذا وجهت التهم لحزب PKK، فإن استهداف مسؤول تركي سيعطي أنقرة مبرراً لمهاجمة الحزب. وفي مثل هذا الوقت من العلاقات الثنائية المتأزمة، قد تشعر واشنطن بأنها مضطرة للتضامن والموافقة بدرجة ما على عمل انتقامي تركي في العراق أو في سوريا، سوف تترتب عنه آثار غير مؤكدة بالنسبة لوحدات YPG.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي