رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 25 اب( اغسطس ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2260

القوانين الصادرة

الأربعاء - 7 اب( اغسطس ) 2019

محمد عبد الجبار الشبوط 

اعلن مؤخرا عن المنجز التشريعي لمجلس النواب، خلال السنة التشريعية الاولى من ٣ ايلول عام ٢٠١٨ الى ٣٠ تموز عام ٢٠١٩. وتضمن المنجز تشريع ٢٠ قانونا، وهناك قوانين قراءة اولى (٣٤) وقوانين قراءة ثانية (١٥). 
وتضمنت القوانين الصادرة:
١. قانون تعديل قانون الانتخابات (سانت ليغو) 
٢. قانون الادارة المالية للدولة
٣. قانون المرور
٤. قانون المدن الصناعية
٥.قانون الموازنة العامة
من الناحية الرقمية يبدو هذا الانجاز متواضعا لسنة كاملة، ومن الناحية الموضوعية لا تقدم هذه القوانين الكثير للمواطن العادي، ولهذا لا نجد اهتماما كبيرا بها، ربما باستثناء قانون تعديل انتخابات مجالس المحافظات وقانون الموازنة العامة.
تشكل القوانين احدى القواعد الاساسية لقيام #الدولة_الحضارية_الحديثة. وهذه الاسس هي: المواطنة، الديمقراطية، القوانين، المؤسسات، والعلم الحديث.
بل لا يمكن ان تقوم الدولة بمعناها الحديث بدون قوانين تنظم حياة الناس وتترجم الافكار العامة المنصوص عليها في الدستور. 
وتجسد القوانين فلسفة الدولة العامة التي يفترض ان المشرعين (اعضاء البرلمان) والكتل السياسية على علم وايمان بها، وقدرة معرفية وثقافية على ترجمتها على شكل قوانين. على ان يسبق ذلك وضوح الخطوط العامة لفلسفة الدولة في الخطاب السياسي والانتخابي للكتل والاحزاب والشخصيات الفاعلة في المشهد السياسي.
ولا يبدو ان هذه الفعاليات السياسية قد بلورت، فضلا عن آمنت، بفلسفة موحدة للدولة العراقية، بل مازالت المسائل العقدية الاساسية محل نظر وخلاف واجتهاد بما في ذلك مسألة الفيدرالية، التي تشكل واحدة من اهم خصائص الدولة العراقية في صيغتها الراهنة. فما زال هناك من يرفض الفيدرالية، وما زال هناك من ينادي باستقلال كردستان، ومازال هناك من يمارس الفيدرالية بذهنية كونفيدرالية، والامر نفسه يقال عن مفاصل وعناوين الدولة الاخرى في الدين والحكومة والمعارضة والسياسة الخارجية والنفط والاقتصاد والتربية والتعليم.. وغير ذلك. ولم تعبّر الخطابات الانتخابية للكتل السياسية المنتخبة عن رؤية موحدة لفلسفة الدولة، كما ان الممارسة العملية للكتل التي تولت الحكم بعد الانتخابات لا تجسد فلسفة موحدة مشتركة للدولة.
وتشكل هذه الثغرات مشكلة كبيرة بالنسبة للعملية التشريعية بصورة عامة وللنواب بصورة خاصة. فالمشرّع العراقي لا ينطلق من رؤية شاملة وموحدة للدولة، اية رؤية، من جهة، ولا ينطلق من مفهوم موحد للدولة الحضارية الحديثة، وهي النموذج العالمي الراهن للدولة، من جهة ثانية.
ان ما يحتاجه البلد هو ان يتمكن مجلس النواب، بتشجيع من الكتل السياسية جميعها، من تشريع ما سيكون ام القوانين واباها وهو "قانون الدولة الحضارية الحديثة" الذي سيلي الدستور مباشرة في العلوية والنفوذ المعنوي والقانوني. وسيكون هذا القانون هو المرشد العام للعملية التشريعية حيث يقوم مجلس النواب بتشريع منظومة قوانين توفر البنية القانونية للدولة الحضارية الحديثة، اي المرتكز الثالث من مرتكزات الدولة.
وهذا يتطلب ان تكون الكتل السياسية مؤمنة قولا وفعلا بهدف اقامة الدولة الحضارية الحديثة في العراق. نقبل ان توجد احزاب اسلامية وعلمانية وغير ذلك، وان تتنوع افكار وعقائد هذه الاحزاب، لكن المطلوب من هذه الاحزاب ان يقدم كل حزب منها مشروعه السياسي لاقامة الدولة الحضارية الحديثة في العراق. لكن هذا لم يتحقق حتى الان منذ سقوط النظام الدكتاتوري حتى الان. ولم تنص اي من الكتل السياسية على ان هدفها اقامة دولة حضارية حديثة في العراق، وتبعا لذلك لم تقدم مشروعا سياسيا ولا برنامجا عمليا لاقامة هذه الدولة، حيث انشغلت هذه الكتل وما زالت بالتنافس او الصراع على السلطة ومكاسبها وتقاسمها وفق المحاصصة على اساس الاستحقاق الانتخابي. 

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي