رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 25 اب( اغسطس ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2260

الشرق الأوسط في السياسة الخارجية الأمريكية

الأربعاء - 7 اب( اغسطس ) 2019

د. سلمان علي الاعرجي

يتمتع الشرق الأوسط بموقع استراتيجي وجيو سياسي حساس بالنسبة للمنافذ المائية والبرية وتتمتع بمقدرات اقتصادية ونفطية ومالية هائلة؛ إذ تعتبر المنطقة نواة النفط العالمي ومصدر قوة الحياة  الصناعية طيلة عقود القرن المنصرم. وقد اوضحت الولايات المتحدة الأمريكية مكانة منطقة الشرق الأوسط عند قيام الاتحاد السوفيتي بغزو افغانستان؛ إذ اعلنت الولايات المتحدة الأمريكية ان اي محاولة سيطرة للمنطقة هي تهديد للمصالح الحيوية الأمريكية وستواجهها حتى لو بالقوة العسكرية وهو ما عرف "بمبدأ نيكسون"، وهذا ما جعل المنطقة محل اطماع الدول الكبرى خاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي تتمثل مصالحها فيما يلي :
- حماية المصالح الاقتصادية التجارية التي تتعلق بتدفق النفط ، وضمان السيطرة الأمريكية على عمليات استخراجه ونقله واستثمار عوائده.
- حماية اسرائيل وضمان تفوقها العسكري الاقليمي في مواجهة الدول العربية باعتبارها أهم حليف تعتمد عليه .
- الحفاظ على وجود بحري امريكي دائم في منطقة الخليج العربي، ليس هدفه حماية المصالح المباشرة للولايات المتحدة، وانما للاعراب عن دعمها وحمايتها للأنظمة الصديقة في المنطقة.
تنتج منطقة الشرق الأوسط نحو ثلث الإنتاج العالمي من النفط، واكثر من الثلث بالنسبة للغاز الطبيعي، وتحتوي المنطقة على اكثر من ثلث احتياطات الغاز الطبيعي في العالم، جزء كبير من ذلك يتم تصديره مما يجعل الاقتصاد العالمي باسره معتمدا على استمرار تدفق  النفط والغاز في هذه المنطقة التي شهدت قدرا هائلا من الصراعات في العقود القليلة الماضية.
من ذلك يتضح أهمية موارد النفط والغاز وكيف يتم نقلها برا وبحرا عبر الخليج العربي، باعتبار الخليج العربي يضم اكبر احتياطات الطاقة في المنطقة والعالم، لكنه محاط بثلاث دول بينها عداءات تاريخيه إلا وهي ايران والعراق والمملكة  العربية السعودية.
بالنظر للأهمية النفطية لمنطقة الشرق الأوسط، استهدفت السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط الدول العربية على وجه الخصوص، خلال المراحل السابقة للإبقاء على الميزان الاستراتيجي الدولي في المنطقة في وضع يميل لمصالحها، والحيلولة دون ميله لمصالح اخرى، وقامت بتحقيق ذلك عبر:
- اعادة رسم الملامح والخصائص السياسية في دول المنطقة كي تصبح اكثر ديمقراطيه وانفتاحا، باعتبار ان ذلك يشكل ضمانة امريكية هامة لعدم تكرار احداث سبتمبر 2001، كذلك الحيلولة دون ظهور اي تيارات أو قوى سياسية مناوئة للولايات المتحدة الأمريكية بما يؤدي إلى دخول قوى منافسة.
- استقطاب دول المنطقة تجاه الولايات المتحدة الأمريكية بهدف دعم النفوذ الأمريكي وتقليص نفوذ الدول الاخرى وذلك عبر دعم الانظمة السياسية العربية ذات العلاقة الوثيقة مع واشنطن.
- دعم التواجد العسكري الأمريكي بصورة شبه مطلقة في المنطقة، ومحاصرة النفوذ الروسي والحيلولة دون انتشاره والعمل على تقليصه وتصنيفه.
كما تتمتع منطقة الشرق الأوسط بمركز هام جدا لبناء محطات الطاقة النووية في اطار وجود خطط بين الدول الشرق اوسطيه تتمثل في (مصر، ايران، المملكة العربية السعودية، تركيا والامارات العربية المتحدة) لديها برنامج طاقة نووية مخطط لها حاليا. ايران والامارات العربية المتحدة لديهما البرامج الاكثر تقدما؛ إذ يوجد المفاعل الوحيد العامل في المنطقة (بوشهر_1) في ايران، فيما تتجه الامارات العربية المتحدة لإنشاء اربعة مفاعلات، وان تركيا لديها ايضا برامج متقدمة؛ إذ وقعت بالفعل مشاريع مع الشركة الروسية للطاقة النووية Rosatom لبناء اربعة مفاعلات في موقع Akkuyu على الشاطئ الجنوبي لتركيا. كل يوضح حجم التنافس الدولي على هذه المنطقة الحيوية من العالم ومن يحكم سيطرته عليها سوف يسيطر على العالم.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي