رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 25 اب( اغسطس ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2260

الباييس: 20 سنة من حكم ملك المغرب من الانفتاح الشجاع إلى الركود

الأربعاء - 7 اب( اغسطس ) 2019

بغداد ـ العالم 
استعرضت صحيفة "الباييس" الإسبانية أهم المحطات والإنجازات التي بصمت 20 سنة من حكم العاهل المغربي الملك محمد السادس للبلاد، لافتة إلى أنها تراوحت بين الانفتاح الشجاع والركود.
وقالت "الباييس"، إن أداء الملك محمد السادس خلال السنوات العشرين الأخيرة، بعد اعتلائه العرش يوم 30 تموز/ يوليو 1999، عن عمر يناهز 35 عاما، يقدم مجموعة كبيرة من العوامل التي يجب تحليلها. 
وأضافت الصحيفة أن هناك من يعتبر أن إدارة العاهل المغربي ناجحة، إذا أخذ بعين الاعتبار المحيط الإقليمي، حيث منطقة الساحل مشتعلة، وجزائر لم تعرف استغلال ثروتها الطاقية، وليبيا التي تعمها الفوضى، ومصر أصحبت أكثر قمعية من أي وقت مضى. في نفس الوقت تشيد هذه الأصوات بتعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، والحقوق التي منحت للنساء بعد تطبيق مدونة الأسرة سنة 2004، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية الكبرى، وتعزيز صناعة السيارات.
في المقابل، هناك من يستنكر أن المشاكل الكبرى لا زالت دون حل من قبيل: قضية "الصحراء الغربية" التي لازالت راكدة، كما أن علاقة الدولة بالريف عادت إلى العهد القمعي القديم، ومايزال المستوى التعليمي الضعيف يعيق التقدم، كما أن الإقلاع الاقتصادي لم يكتمل، فيما آلاف الشباب يخاطرون بحياتهم من أجل عبور مضيق جبل طارق بحثا عن "الفردوس" الأوروبي.
وسجلت الصحيفة أن محمد السادس تلقى تعليمه بالعربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية. حصل على الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة نيس. وبمجرد اعتلائه العرش بدأ يتخلى عن المناصب السامية المرتبطة بالسياسة القمعية لوالده الملك الراحل الحسن الثاني. إذ احتضن في المغرب المعتقلين السياسيين الذين حكم عليهم الحسن الثاني بالنفي، كما أطلق عليه في بداية حكمه لقب "ملك الفقراء". فانتقلت هذه المملكة التي يبلغ عدد سكانها 35.6 مليون نسمة من الانفتاح الشجاع إلى الركود. 
وفي ما يلي نظرة عامة على أكثر الجوانب بروزا لعقدين من حكم محمد السادس.
الريف والصحراء .. بؤر الاحتجاج الكبرى
الجروح القديمة في الريف عادت لتُفتح من جديد. اعتبر الملك الراحل الحسن الثاني "القامع العظيم". فبالإضافة إلى سحقه الوحشي للانتفاضات التي وقعت ما بين 1958 و1984، لم يسبق له أن زار منطقة الريف التي حكم عليها بالفقر الشديد. إلا أن ابنه قرر القيام بأول زيارة رسمية له إلى الحسيمة سنة 1999. وكان يقضي إجازته التي تدوم بضعة أسابيع في المنطقة. وما بين 2015 و2019، أطلق مخططا للتنمية سمي "الحسيمة.. منارة المتوسط"، إلا أنه لم يكتمل. واستمر الريف غارقا في الفقر. 
وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2016، أثار موت بائع السمك محسن فكري طحنا في شاحنة لجمع القمامة أثناء محاولته حماية بضاعته من الحجز، احتجاجات دامت 8 أشهر تقريبا، طالب خلالها المتظاهرون بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة، انتهت بزج المئات من الشباب في السجون، إلى جانب آخرين قرروا الهجرة بطريقة غير نظامية إلى أوروبا. وأصدر الملك عفوا عن المئات من معتقلي الحراك، بينما قادة الحراك بزعامة ناصر الزفزافي مازالو في السجن بعد الحكم عليهم بعشرين سنة نافذة، وتعالت أصوات كثيرة تدعو إلى تمتيعهم بالعفو الملكي خلال الذكرى 20 لاعتلاء الملك العرش.
الصراع في الصحراء متوقف
يخصص المغرب للصحراء – داخل البلاد وخارجها- جهدا دبلوماسيا واقتصاديا كبيرا. رغم هذا الجهد- وربما بفضله- لم يحدث أي تقدم لحل هذا النزاع منذ أن وقعت الرباط اتفاق وقف النار سنة 1999 مع جبهة البوليساريو. بعد 15 عاما من المواجهة المسلحة بين الجانبين، تم إنشاء بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في عام 1991 بالصحراء الغربية (مينورسو). المغرب مستعد فقط لمنح الحكم الذاتي لأقاليمه الجنوبية، فيما تدعو جبهة البوليساريو إلى إجراء استفتاء حول الاستقلال.
وبسبب نزاع الصحراء تم إغلاق الحدود البرية بين المغرب والجزائر الحليف الرئيسي لجبهة البوليساريو وحاميها منذ عام 1994. ويدفع كلا البلدين تكلفة اقتصادية باهظة بسبب غلق الحدود كما يضيع على المنطقة فرص ثمينة. 
ويعتبر مشروع اتحاد المغرب العربي الذي بدأ سنة 1989 للترويج لسوق مشتركة بين أعضاء الاتحاد اليوم مجرد "خيال سياسي". 
وفي عام 2017 توقفت الرباط عن نهج سياسة "الكرسي الفارغ" وعادت إلى الاتحاد الأفريقي بعد عدة عقود من الغياب بسبب اعتراف الاتحاد بالعضوية الكاملة لـ"الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، وذلك في محاولة لطرد البوليساريو من الداخل. حتى الآن، لم يحقق هدفه. لكن الرباط تواصل نسج شبكة دبلوماسية ودينية واقتصادية في القارة.
السياسة الوطنية
التنمية البشرية في المغرب راكدة. والتعليم عبء كبير. وضع مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية (الذي يقيم من بين عوامل أخرى نصيب الدخل الفردي، والحالة الصحية والتعليم) المغرب في المركز 125 قبل 20 عاما، دون أن يكون لديه تقدم كبير. في العام الماضي، احتل المرتبة 123 خلف الجزائر (85)، وتونس (95)، فحتى ليبيا التي تشهد الحرب تقدمت بـ 26 مركزا في خمس سنوات، فأصبحت تحتل المركز 108، كما أن دولة فلسطين تتقدم على المغرب باحتلالها المركز 119.
شخص من كل ثلاثة أمي 
لا يزال التعليم بالمغرب يعتبر القضية الكبرى التي لم تحل إلى جانب بطالة الشباب. في 22 تموز/ يوليو، أقر البرلمان مشروع قانون إطاري بشأن التعليم بذل فيه الملك جهودًا كبيرة. ينص القانون على تدريس المواد العلمية باللغات الأجنبية بدلاً من اللغة العربية. وقال رئيس الحكومة السابق، الإسلامي عبد الإله بن كيران، إن القانون يتضمن العديد من النقاط الإيجابية، إلا أنه رفض استبدال اللغة العربية بالفرنسية واصفا الأمر بـ"الكارثة".
فشل الحزب الذي أسسه صديق الملك
شجع الملك محمد السادس في خطاب له سنة 2007، على خلق "مشهد سياسي جديد ومعقلن". حينها كان الإسلاميون يزدادون قوة ولم يكن هناك أي منافس يواجههم. وفي آب/ أغسطس 2009، أسس صديق الملك، فؤاد علي الهمة، حزب الأصالة والمعاصرة، لكنه لم يتمكن من الإطاحة بالإسلاميين في حزب العدالة والتنمية الذي فاز في المجالس التشريعية لعامي 2011 و2016. واليوم يعاني هذا الحزب من أسوأ أزمة قيادية.
خيبة أمل الناخب
أجبرت احتجاجات الربيع العربي التي اندلعت في عام 2011 محمد السادس إلى وضع دستور جديد يتخلى فيه عن "قداسته" وقلّص من صلاحيته لصالح الحكومة والبرلمان. في الممارسة العملية، مازال الملك يتمتع بسلطات كبيرة، حيث يعين وزراء "السيادة" (الشؤون الخارجية، والداخلية، والأوقاف الإسلامية).
في آذار/ مارس 2017، أَعْفَى الملك رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بن كيرأن، السياسي الأكثر كاريزما في البلد بعد فشله طيلة 5 أشهر في تشكيل حكومة ائتلافية. 
وأدت خيبة أمل الشعب بالسياسة إلى ارتفاع معدل العزوف عن التصويت في الانتخابات التشريعية الذي يتجاوز نسبة الـ50 في المائة، في حين أن 30 في المائة من المغاربة في سن التصويت غير مسجلين في اللوائح الانتخابية. هذا السخط الاجتماعي عُبِرَ عنه أيضا عام 2018 خلال حملة المقاطعة الشعبية لثلاث علامات تجارية رائدة في المغرب، استمرت عدة أشهر وعرفت تجاوبا كبيرا من قبل المستهلكين المغاربة.
جيل 20 ربيعا.. الخاسر الأكبر
هذا الجيل الذي لم يعرف أي ملك غير محمد السادس، هو أكبر ضحية في بلد لا يقدم توقعات كبيرة للمستقبل. وهو ما عبر عنه الملك نفسه في خطابه في آب/ أغسطس 2018 حين قال: "فمن غير المعقول أن تمس البطالة شابا من بين أربعة، رغم مستوى النمو الاقتصادي الذي يحققه المغرب على العموم. والأرقام أكثر قساوة في المجال الحضري".
يخطط العديد من الشباب، وخاصة كبار الخريجين والعلماء والفنيين للهجرة إلى الخارج. ففي عام 2018 كان معدل البطالة الرسمي 9.8 بالمئة، لكن وصل المعدل بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما إلى 26 بالمئة في بلد يبلغ عدد سكانه 35.6 مليون نسمة.
منذ عام 2018، خاطر الآلاف من الشباب المغاربة بحياتهم مثل ما حدث في عامي 2001 و2002. وكشفت دراسة أجرتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن 11 دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن 40 بالمئة من المغاربة يريدون الهجرة، وتعتبر هذه النسبة الأعلى بين هذه الدول 11. وبين البالغين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما، فإن 70 بالمئة منهم يعترفون برغبتهم في الهجرة وهي نسبة تبعث على القلق.
الفساد
في 20 سنة الأخيرة، فاز المغرب بنقطتين فقط في مؤشر الفساد الذي تنجزه منظمة الشفافية العالمية في 180 بلدا. في عام 1999، كان المغرب يحتل المرتبة الـ45، إلا أنه في عام 2006 ربح مركزين باحتلاله الرتبة 43.
تقدم في محاربة الفقر تحجبه عدم المساواة
في المغرب هناك 4 ملايين فقير، وفقا لوكالة الإحصاء الرسمية. انخفض الفقر بشكل كبير في المدن، لكنه استمر في المناطق القروية، حيث يعيش ثلث السكان.
وقالت منظمة أوكسفام (غير حكومية) في تقرير لها نشر في نيسان/ أبريل الماضي، إن "المغرب لا يزال أكثر بلد غير متكافئ في شمال أفريقيا".
واعتبر بعض الخبراء أن المغاربة هم أكثر فقرا بعشرة أضعاف من الإسبان، ووفقا لصندوق النقد الدولي فإن الناتج المحلي الإجمالي السنوي للفرد في المغرب عام 2018 بلع 2786 أورو، أي أقل بقليل من تونس (2918)، والجزائر (3620)، وأقل بعشر مرات من إسبانيا (25900 أورو). وعلى مدار العشرين عاما الماضية، زاد الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط بنسبة 4 بالمئة سنويًا. نمت الجزائر بنسبة 3.4 بالمئة في ذلك الوقت. وإسبانيا بنسبة 2.7 بالمئة. وقبل عشرين عامًا، كان الناتج المحلي الإجمالي للمغرب أقل بمقدار 15 مرة من الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا، مقارنة بـ 12 مرة اليوم (100.382 مليون يورو مقابل 1.208.248).

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي