رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

السبت - 7 كانون الاول (ديسمبر) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2328

"التوك توك".. عجلات بلا رقيب تغزو شوارع العاصمة

الخميس - 8 اب( اغسطس ) 2019

 بغداد ـ دلال العكيلي
تشهد شوارع عدد من محافظات العراق وبالخصوص مراكز المدن انتشار ظاهرة التكتك بشكل عشوائي، ما يتسبب في الكثير من الحوادث المرورية، وينتشر "التكتك" بكثرة في البلاد الآسيوية، ويتسع لراكبين بالمقعد الخلفي (أو ثلاثة محشورين بجانب بعض) بالإضافة للسائق الذي يجلس في المقدمة يرى بعض خبراء الاقتصاد "نقل التكتك إلى العراق هو نقل لسلوكيات الفقر المنتشرة في بعض دول العالم الثالث، والدول النامية، فبدل أن يعمد المسؤولون إلى نقل تلك السلوكيات عليهم الاستفادة من تجارب التقدم والتطور، وتسهيل وصولها إلى العراق، لكن ما يحصل حاليًا هو إعادة الطبقات منخفضة الدخل إلى الأسفل وعدم رفعها إلى الأعلى".
وينشط عمل التكتك في الأحياء الفقيرة أو المكتظة (كمدينة الصدر والشعب والشعلة والكاظمية وكربلاء) اضافة الى الاحياء التي توصف بالراقية، لكنها قسمت بحواجز كونكريتية لدواعي أمنية حكومية، وهي بحسب مستخدميها وفرت وسيلة لنقل الحاجيات والأشخاص بأجور زهيدة.
ويتراوح سعر "التكتك بين مليون دينار إلى أربعة ملايين، حسب الموديل والتصاميم الحديثة، إذ ما زالت تدخل العديد من الموديلات إلى العراق، وبأحجام مختلفة ومناشئ متعددة"، وبحسب مراقبين للشأن الاقتصادي فإن "بعض الدول التي تعاني مشكلات زيادة السكان تلجأ إلى وسائط نقل صغيرة الحجم، ورخيصة الثمن، وغير ملوثة للبيئة، ولا سيما في جنوب شرقي آسيا كالهند وباكستان والصين وفيتنام، وحتى بعض الدول الافريقية كمصر، ويتم إنتاج هذه المركبات محلياً كالدراجات الهوائية والنارية والستوتة والتوك توك وحتى السيارات الصغيرة ذات الاستهلاك القليل للوقود".
بعدما بات انتشار الدراجات النارية يشكل ظاهرة اجتماعية ومرورية سيئة حصدت حوادثها أرواح الكثيرين وتسببت في إعاقات متفاوتة للبعض الآخر وقدرت الجهات المختصة أن عدد الحوادث المسجلة يقدر بالآلاف سنويا يتوفى على إثرها المئات من الأشخاص وذلك راجع حسب رأيهم إلى أن سائقي الدراجات في بغداد لا يلتزمون بمعايير الأمان والسلامة في حين يقول هواة قيادة الدراجات ومالكوها إن الأسباب الحقيقية لهذه الحوادث تعود إلى افتقاد العاصمة العراقية إلى أماكن وساحات مخصصة لقيادة الدراجات.
ودخلت الى الاسواق والشوارع العراقية، وبقوة، واسطة نقل جديدة ملفتة للانظار ومدهشة كونها صغيرة وتمر بين تعقيدات الزحام بسهولة ويسر حتى صار الاقبال عليها في الاماكن المزدحمة والمناطق الشعبية اكبر من السيارات التي لا تخرج من الزحام الا بعد ان تهدر وقتًا طويلاً، واسطة النقل هذه يطلق عليها اسم (التوك توك) التي يعدها البعض (مشاكسة) و(جريئة) لانها تتغلب على المعوقات بسهولة.
لا يسع المواطن العالق في الزحام، الذي تشتهر به اسواق وشوارع بغداد، بسبب الاجراءات الأمنية والقطوعات المفاجئة، الا ان يتعلق بالتوك توك لتمر به من بين عوائق المرور الى غايته بسهولة ويسر، وهو يتغنى بها وباسمها الموسيقي اللطيف وبشكلها الظريف والنظيف ايضًا، حتى صارت علامة فارقة وخاصة بعد ان ازدادت أعدادها واصبحت الوسيلة المفضلة عند الكثيرين، لذلك احتلت (التوك توك) مركز الصدارة بين وسائط النقل التي تعمل في الشوارع المزدحمة والطرقات الضيقة والاسواق المكتظة، وهي تمضي قدمًا من دون ان يعرقل سيرها عائق او يوقفها حاجز، فتنطلق الى غايتها وسط سرور الراكبين لها وتصفيق البعض منهم لسائقها الذي يمتدحونه لانه انقذهم من فوضى الزحام خاصة من النساء اللواتي يجدن فيها رخيصة وخاصة وتوصلهن الى باب البيت.
ويعتبر البعض، التكتك وسيلة مسلية ومدهشة ومريحة لا تحتاج الى التأخير في انطلاقتها ولا تواجه مشكلة في الشارع من زحامات او حواجز فهي تمر كما يحلو لها الى أي مكان تشاء، وأن الازدحامات في بغداد وبعض المحافظات مدمرة لذلك نحتاج الى مركبات صغيرة، ولذا يعتقد البعض ان هذه المركبة قد وفرت الكثير من الجهد والوقت للناس، فالوضع العراقي يحتاج الى مثل هذه الوسيلة بسبب الحواجز الكونكريتية التي تسد اغلب الشوارع الضيقة والصغيرة التي لا يمكن النفاد منها الا بوسيلة نقل صغيرة جداً. ومع ذلك هناك من يعترض على وجود التوك توك في الشارع، فهناك من يرى انها لا تليق ببلد مثل العراق وهناك من يجد انها زاحمته على رزقه لاسيما اصحاب (الستوتات) الدرجات ثلاثية العجلات وأكبر من التوك توك، يقول البعض "إنه لا يحبذ وجود التوتك توك ولا الستوتات في الشارع لانهما يربكانه اكثر مما هو مرتبك، واعتقد ان التوك توك خطرة كونها تصعد على الارصفة وفوق بعض الحواجز ويطلقون منبهات الصوت عالياً وتزاحم المشاة ،كما ان اصحابها لا يهتمون للوقوف في الاماكن حتى وان كانت تزيد من الازدحام".
يقول صاحب مركبة ستوتة، فقال "إن التوك توك زاحمتنا على رزقنا طبعاً، فنحن ننتظر ان تمتلئ مركبتنا بالراكبين بينما التوك توك يحمل شخصين، كما ان بعضهم يشاكسنا ويسخر منا لانه يدخل وسط الزحام ونحن لا نستطيع الا الانتظار خارج الاسواق وفي الشوارع الرئيسية".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي