رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

السبت - 7 كانون الاول (ديسمبر) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2328

البداية الصعبة: الهايسكوب ومونتيسوري في حضانة "بدايتي"

الخميس - 8 اب( اغسطس ) 2019

بغداد ـ أبو ظبي ـ العالم
مع أن أقدم الحضارات في المعمورة بدأت من العراق وبلاد الشام، لكن منطقتنا دخلت في عدة دورات موت وولادة، ولذلك يمكن أن تقول إننا من الشعوب ذات معدلات العمر الشابة. فالعراق بعد السقوط وتبديل نظام الحكم من عسكري لديمقراطي اعتمد على العناصر الشابة لتجديد اتجاه المجتمع وطرائق التربية. وقل نفس الشيء عن تونس ومصر. أما في الخليج العربي فعمر أي مدينة يكاد لا يزيد بالمتوسط على 50 عاما. وهذا يعني أن العمران والمجتمع كلاهما بمرحلة أعمار صغيرة. وفي هذا الجو حصلت الطفولة على أكبر قدر من الاهتمام. فالطفل هو الحجر الأساس في المجتمع والأسرة. ورعاية الأطفال تثمر لاحقا لترفدنا بعناصر بناءة، واعية وناضجة. وقال الشاعر السوري المعروف بدوي الجبل عن الطفولة: إنما أولادنا بيننا أكبادنا تمشي على الأرض/ لو هبت الريح على بعضهم لامتنعت عيني من الغمض.
وانطلاقا من هذه القاعدة الذهبية تأسست في مدينة “أبو ظبي” بدولة الإمارات العربية المتحدة حضانة بدايتي عام 2014. ووضعت نصب عينها منذ لحظاتها الأولى أن تكون تحت مظلة دولية وعربية. لذا اختارت في كادر التدريس معلمات من لبنان وسوريا ومصر والمغرب، بالإضافة لمعلمات من بولندا وألبانيا وإسبانيا وغيرها. وهي حاليا تهتم بتعليم وتربية أطفال بعمر 6 أسابيع وحتى 4 سنوات وهم من كل أرجاء العالم كالباكستان وأمريكا والهند والعراق والأرجنتين والصين  بالإضافة لأطفال الإمارات. 
ولها عدة فروع في معظم إمارات الاتحاد، بالإضافة لمشروع فرع لها في مصر وربما في السويداء (سوريا). مع ضمانة الاستقلال النسبي لكل فرع في إداراته وتمويله ولكن ليس في مناهجه التربوية.
وعن ذلك تقول المديرة العامة لحضانات بدايتي (في الإمارات العربية) صفا أبو جياب: "للحضانة رؤية و نسعى بكل طاقتنا لتنفيذها، فنحن حريصون على توفير أعلى مستويات من الرعاية الممكنة. مع اهتمام مماثل بتطوير معايير ومفاهيم رعاية الطفولة. نحن لا نأخذ المناهج الدولية كما هي. ولكن نضيف إليها من خبراتنا. ويساعدنا على ذلك المختصون الذين نستعين بهم من كل أرجاء العالم". 
وتضيف: "نحن نختصر مهمتنا في تنمية الشعور بالسعادة عند الطفل أولا. ثم تحفيز القدرات الإبداعية عنده، وتوفير البيئة المثالية ليكون العلم بمنزلة المتعة. ولإنجاز هذه المهمة نتبع الخطوات التالية:
1- تطوير المهارات العقلية والجسدية وصقل مواهب الطفال وتنمية شخصياتهم.
2- إتاحة الفرصة لكل طفل للتعبير عن نفسه وزيادة وعيه المعرفي. وهذا يفرض علينا رفع عدد المربيات ليكون لكل طفل مربيته.
3- أن نتيح للطفل اللعب و استغلال طاقاته بأنشطة هادفة وترفيهية.
4- التركيز على اللغة الإنكليزية لتكون بمستوى لغة الطفل الأم. ولدينا في الحضانة أطفال لسانهم الأول عربي أو إسباني أو أمريكي لاتيني. ولذلك نحرص على رفع عدد المربيات الناطقات بإنكليزية طليقة".
ثم تقول السيدة أبو جياب: "إن توسيع إدراك ومعارف الطفل لا تكفي لتأهيله للمدرسة. ولا بد من إضافة تعزيز القيم الإيجابية عنده. مع تنمية مهاراته الاجتماعية وتعزيز حس الابتكار وتطوير الخيال وإحاطة ذلك بنظام حماية وأمن متقدم. وهكذا نضمن لأطفالنا أن يكونوا مستعدين للتعامل مع مجتمع مفتوح على كل الاحتمالات. ونضمن عدم تورطهم بالعزلة وعدم فتح الباب لتسلل الأفكار التخريبية والشريرة. فالمعرفة وحدها لا تكفي والحاجة ماسة جدا في هذه المرحلة لتكون معرفة بناءة وصداقية أو مسالمة".
وتشير الى انه "لدينا مجموعة من البرامج المتطورة لبلورة ذلك بتطبيقات عملية. واعتمدنا في البداية على برنامج الهايسكوب (الأمريكي) مع تطبيق مبادئ المونتيسوري". 
وتشرح السيدة أبو جياب معنى هذه المناهج فتقول: "الهايسكوب يقابله بالعربية (التعلم النشط). ويعد من البرامج الموجهة معرفيا. ويقوم على أربعة عناصر رئيسية هي: أن يعتمد الطفل في عمله على يديه، وأن يتأمل فيما قامت به يداه من عمل، وأن يتفاعل مع نشاطه و يكون لديه دافع داخلي، وأن يحل مشكلاته".
وتردف كلامها "أما برنامج مونتيسوري فمن أهم مبادئه:  الاعتماد على الخبرات الحسية في اكتساب الطفل للخبرات المختلفة وعدم الركون للتلقين فقط، تلبية رغبات وحاجات ألأطفال، أن يكون للطفل حرية الحركة بإطار محدود، التركيز على مفهومات الحياة اليومية (سكب العصير، فتح وإغلاق الأبواب بهدوء، حمل الصحون..).، وأخيرا تنمية الاستقلالية والاعتماد على النفس". 
وتنهي كلامها بخلاصة عن المنهاج المتبع الذي اختارت له الحضانة اسم “إطار منهج الطفل العربي EXFS ” وهو إطار تعليمي يرتكز على المنهاج البريطاني الموجه لأطفال من عمر الولادة حتى عمر 5 سنوات.  وتم تصميم المنهاج بعد تجارب واختبارات استمرت لعدة شهر ويستند على 7 مجالات في التعلم والتي تبدأ بالاهتمام بالصحة والنمو الحركي وتنتهي بالفن  والإبداع. 
ويوجد برنامج فرعي خاص للتعامل مع اطفال الاحتياجات الخاصة (المعوقون والمتوحدون والمنغوليون). 
تقول السيدة أبو جياب: "نحن نعتبر هذه الحالات أنها تأخر وإعاقة فقط وليس غيابا كليا للملكات والإدراك. ويمكن التغلب عليها أو التخفيف من حدتها بالمتابعة. وكلما كان الكشف عن هذه الحالات أبكر كلما أمكن التعامل معها بأفضل وأنجع طريقة. ونركز في تربية أطفال الاحتياجات الخاصة على الدمج مع الطفل الطبيعي وتطوير المهارات التي يرتاح لها وينسى إعاقته".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي