رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 ايلول( سبتمبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2277

الأمن النيابية لـ" العالم": طائرات مسيرة قصفت مخازن كتائب حزب الله

الخميس - 22 اب( اغسطس ) 2019

بغداد ـ محمد الهادي
للمرة الرابعة، تتعرض مقار الحشد الشعبي ومخازن أعتدتها الى قصف وانفجارات "غامضة"، دائما ما تبرر بأنها ناجمة عن أخطاء عسكرية، أو ارتفاع درجات الحرارة. فيما تؤكد معلومات استخبارية، نقلتها مصادر دبلوماسية غربية، أن إسرائيل قصفت مخازن الحشد 3 مرات خلال الاسابيع الماضية، ملوحة بوجود "اتفاق أمريكي ـ روسي" على ضمان أمن تل أبيب، وملاحقة خصومها في العراق وسوريا.  
وفي تلك الاثناء، وعدت وزارة الدفاع بإجراء "تحقيق احترافي" في حادثة بلد، مهددة بأنها ستعلن نتائج تحقيقها "أمام الملأ"، الامر الذي شكك فيه بهاء الاعرجي، القيادي السابق في التيار الصدري، قائلا، إن "المتصدين للحادثة يخشون اعلان مصدر انفجارات المخازن"، والتي أكدت لجنة الأمن النيابية ـ نقلا عن شهود عيان ـ ان الانفجار الاخير الذي استهدف مخزن عتاد تابع لكتائب حزب الله، المقربة من إيران، كان استهدافا من "طائرة مسيرة".  
واتهم نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، امس الأربعاء، الولايات المتحدة، بالتواطؤ وادخال طائرات مسيرة اسرائيلية لقصف مقرات الحشد الشعبي في العراق.
وقال المهندس  في بيان اطلعت عليه "العالم"، ان "أعداء العراق أصبحوا، اليوم، يخططون مجدداً لاستهداف قوات الحشد الشعبي بطرق مختلفة، أمريكا التي أسهمت بجلب الجماعات الإرهابية إلى العراق والمنطقة باعتراف ترمب تفكر بأساليب متعددة لانتهاك سيادة العراق واستهداف الحشد".
وأضاف "تتوفر لدينا معلومات دقيقة ومؤكدة أن الأميركان قاموا هذا العام بإدخال أربع طائرات مسيرة إسرائيلية عن طريق اذربيجان لتعمل ضمن أسطول القوات الأميركية على تنفيذ طلعات جوية تستهدف مقرات عسكرية عراقية، كما لدينا معلومات أخرى وخرائط وتسجيلات عن جميع أنواع الطائرات الأميركية متى أقلعت ومتى هبطت وعدد ساعات طيرانها في العراق، وقامت مؤخرا باستطلاع مقراتنا بدل تعقبها لداعش، وجمعها المعلومات والبيانات التي تخص ألوية الهيئة ومخازن أعتدتها وأسلحتها، وقد عرضنا ذلك إلى الأخوة في العمليات المشتركة والدفاع الجوي".
وقالت المصادر الدبلوماسية الغربية، إن "التفاهم (الامريكي ـ الروسي) قضى بألا تعلن تل أبيب رسمياً عن غاراتها، لإعطاء المجال لضبط التوتر الإقليمي".
وتعود رغبة تل أبيب باستهداف مواقع ومخازن صواريخ باليستية تابعة للحشد في العراق إلى منتصف العام الماضي، وتبلغت دول غربية في العام الماضي "قراراً سياسياً إسرائيلياً بـتوسيع ملاحقة فصائل مسلحة - بينها الحشد الشعبي- من سوريا إلى العراق"، لكن كانت هناك 3 عقبات؛ الأولى، قلق واشنطن من انعكاس ذلك على الوجود الأميركي في العراق، والحرب ضد داعش ومستقبل المشهد السياسي العراقي.
في ضوء ذلك، انتقل الاستهداف الإسرائيلي إلى مستوى جديد في سوريا، ليشمل العراق أيضاً. 
وفي 19 يوليو تموز الماضي، كان أول قصف إسرائيلي في العراق "بعد ضرب المفاعل النووي في بداية ثمانينات القرن الماضي"، حيث استهدف اللواء 52 من الحشد الشعبي في معسكر يقع خارج بلدة آمرلي، بمحافظة صلاح الدين، وفي 28 تموز جرى شنّ الغارة الثانية، واستهدفت معسكر أشرف في محافظة ديالى. وأسفرت الغارة عن تدمير قاذفات الصواريخ.
ومعسكر أشرف هو مقر قيادة لواء بدر، ويبعد 80 كيلومتراً عن حدود إيران، فيه مستودع تخزين تحت سطح الأرض متعدد الأفرع لاستيعاب القطع الكبيرة من المعدات، بما في ذلك الصواريخ والدبابات وبطاريات المدفعية الثقيلة، بحسب المصادر.
وبين غارتي 19 و28 تموز على العراق، حصلت في 12 أغسطس آب، انفجارات غامضة في مستودع ذخيرة في معسكر الصقر، التابع للحشد في جنوب بغداد، وتردد أنه عثر على حطام دلّ إلى أنه هجوم بالصواريخ من طائرات درون، فيما أشارت مصادر إلى احتمال حصول القصف من إف 35.
من جهته، منح رئيس الوزراء عبد المهدي التحقيقات الجارية مهلة لعرض نتائج التحقيق. وفي 16 آب، أصدر عبد المهدي أمراً غير مسبوق بعدم السماح بمرور أي طائرات عبر الأجواء العراقية من دون تصريح شخصي منه، بصفته قائداً للقوات العراقية. وكان أمهل تنظيمات شهراً لإخلاء معسكراتها ومخزونات ذخائرها من المدن الرئيسية. وقال: "بذلك تعتبر جميع التصاريح الخاصة الممنوحة بدخول أجواء العراق إلى كيانات عراقية أو غير عراقية، ملغاة، بما في ذلك طائرات الاستطلاع المسلحة والطائرات المقاتلة والطائرات المروحية والدرون بجميع أنواعها".
وبين "أي طائرة تفتقد هذا التصريح ستعتبر معادية، وسيجري استهدافها من جانب الدفاعات الجوية العراقية على الفور".
من جهتها، ردّت قيادة القوات الأميركية بالقول: "نحن ضيوف داخل حدود العراق ذات السيادة. والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة التزم على الفور بجميع التعليمات التي تلقاها من جانب شركائنا العراقيين، في إطار تنفيذهم الأمر الصادر عن رئيس الوزراء".
ولم يكن سهلاً تنفيذ القرار العراقي بالحظر الجوي، بسبب غياب توفر منظومة صواريخ متطورة قادرة على اكتشاف «إف 35»، إضافة إلى أن الغارات التركية على مواقع حزب العمال الكردستاني شمال العراق استمرت بعد ذلك.
من جهتها، حافظت إسرائيل على الصمت باستثناء تسريبات صحافية وتقارير في موقع «ديبكا» الاستخباراتي. لكن نتنياهو خرج أمس عن تقليد «نهج الصمت» إزاء القصف الإسرائيلي، إذ لمّح أمس أن اسرائيل كانت وراء الغارات الجوية الأخيرة التي استهدفت مواقع إيرانية في العراق. وقال مساء الاثنين، في تصريحات نقلتها «تايمز أوف إسرائيل» الإلكترونية، إن «الدولة اليهودية ستواصل العمل عسكرياً كلما وحيثما كانت هناك حاجة للقيام بذلك».
ونفى مدير إعلام وزارة الدفاع، اللواء تحسين الخفاجي، ان تكون قاعدة "بلد" العسكرية في محافظة صلاح الدين قد تعرضت لأي استهداف، مشيراً إلى أن الحادث كان نتيجة اندلاع النيران في موقع تابع للحشد الشعبي يقع خارج القاعدة، ويضم مخزناً للعتاد.
وقال الخفاجي، لمراسل "العالم"، أمس، إن التحقيقات "الاحترافية" بدأت لمعرفة ما إذا كان الحادث قد وقع عن طريق استهداف من الجو أو بسبب تماس كهربائي، أو عن طريق عمل تخريبي، مشيراً إلى أنه إذا كان ما حدث استهدافاً، فسوف يتم الإعلان عن ذلك أمام الملأ، وكذلك عن الجهة التي قامت بالاستهداف، ولكن بعد التحقق من المعلومات.
وقال الخفاجي، إن "الحادث لم يؤدِّ إلى الكثير من الخسائر المادية والبشرية، وإنما حصلت بعض الاختناقات، وقد توجه معالي وزير الدفاع مع السيد رئيس أركان الجيش برفقة قائد القوة الجوية وكبار الضباط إلى موقع الحادث على الفور، وتم الاطلاع على سير الأحدث هناك، وبدأت التحقيقات منذ أمس الاول على أعلى المستويات لمعرفة الأسباب". واضاف، أن "الأسلحة الموجودة خفيفة ومتوسطة، من بينها قذائف مدفعية وبعض القذائف غير الموجهة، وهذه الأسلحة تندرج ضمن نطاق العمل الذي يقوم به الحشد الشعبي، وكذلك ضمن نطاق العمل الدفاعي والهجومي ضد تنظيم داعش، وهذا المعسكر يقع في مكان بعيد عن التجمعات السكانية، وكذلك عن القاعدة.
وأقرّ الخفاجي، بأن "الموضوع أصبح أكبر من مسألة استهداف أو تماس كهربائي، وهناك قرار للقائد العام للقوات المسلحة بمنع الطيران ومنع تواجد أي أهداف خارج إطار الموافقات الرسمية للقائد العام".
وكرر، أن "التحقيق الحالي يختلف عن التحقيقات السابقة، فإن كان استهدافاً، فسوف يتم الإعلان عن ذلك أمام الملأ، وكذلك عن الجهة التي قامت بالاستهداف، وذلك بعد التحقق من المعلومات، لأن من المبكر جداً أن نعلن عن أي نتائج الآن، فالتحقيق يأخذ مجراه بالتعاون مع مختلف الجهات ذات العلاقة، سواء مع الإخوة في الحشد الشعبي، أو وزارة الدفاع والوزارات الأخرى ذات العلاقة بهذا الموضوع، كما أن التحقيق فيه صبغة احترافية، والكثير من الحقائق الدامغة التي عُثر عليها ستعلن حال انتهاء التحقيق والتأكد من دقتها".
لكن القيادي السابق في التيار الصدري، ونائب رئيس الوزراء السابق بهاء الاعرجي، أكد ان الجهات الحكومية المسؤولة عن التحقيق "تخشى التصريح والاعلان عن مصادر انفجارات مخازن الاسلحة".
وقال الاعرجي في تغريدة له على موقع (تويتر)، تابعتها "العالم"، "اذا كنا لغاية الساعة لا نعرف مصادر انفجارات مخازن الاسلحة لمعسكر الصقر، وقاعدة بلد فهذا يعني اننا اضعف من الرد عليها".
وتعزيزا لكلام الاعلاجي، كشفت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان، امس الأربعاء، عن سبب انفجار مخزن عتاد الحشد الشعبي في قضاء بلد".
وقال عضو اللجنة عباس سروط، في حديث خص به "العالم"، أمس، انه "وفق المعلومات الأولية وشهود العيان، فان انفجار كدس عتاد تابع للحشد الشعبي في قضاء بلد، تم من خلال قصف نفذته طائرة مسيرة".
وتساءل سروط، "كيف حلقت هذه الطائرة في سماء العراق ، والحكومة منعت اي طيران دون علمها"، مردفاً "هل يعني ان هذه الطائرة المسيرة حلقت بعلم بغداد، أم ان بغداد لا تستطيع تطبيق ما تتخذه من قراراته، لحفظ أمن وسيادة العراق"، وفق تعبيره.
وبحسب مصادر مطلعة في محافظة صلاح الدين، فإن طائرات مسيرة كانت قد قصفت مقراً لحزب الله العراقي، المدعومة من ايران، قرب قاعدة بلد، شمال بغداد.
يأتي ذلك بعد أيام من تعرض مخازن مماثلة لانفجارات جنوب بغداد، وسط ترجيحات بتعرضها لقصف جوي.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي