رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 ايلول( سبتمبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2277

فورين بوليسي: ترامب يحاول كسر اليوان الصيني ليعلن فوز شركاته

الثلاثاء - 3 ايلول( سبتمبر ) 2019

بغداد ـ العالم
دعا الخبير في الشؤون الصينية والاقتصاد السياسي والبروفسور المشارك في جامعة سيدني سلفاتور بابونس، المتابعين إلى الاعتراف بأن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين ستستمر في المدى المنظور. وستحتفل الصين في 1 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بالذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الشعب، ولذلك لن يقدم الجانب الصيني على أي تنازل هذا الشهر على الأقل.
وكتب بابونس في مجلة "فورين بوليسي" أنه في هذه الأثناء، فرضت الولايات المتحدة رسوماً على كل شيء تقريباً، باستثناء زينة الميلاد، وحفاضات الأطفال، وأحد أنواع الفطر. وحتى هذه البضائع ستخضع للرسوم بدءاً من 15 ديسمبر (كانون الأول) بعد أن تمتلئ المتاجر الأمريكية بشكل كامل بمناسبة الأعياد.
انخفاض اليوان 5%
مع دخول الحرب التجارية مرحلة حرب الخنادق الراكدة، تحولت الحركة الحقيقية إلى أسواق المال. يرتبط اليوان الصيني ارتباطاً وثيقاً بالدولار الأمريكي، مع تثبيت البنك المركزي الصيني سعر الصرف الرسمي يومياً، لكن أيضاً مع السماح بتعويم العملة زائد أو في الأيام الحالية، ناقص 2% في الأسواق الخارجية.
وفي الواقع، انخفض اليوان أكثر من 5% منذ انهيار المفاوضات التجارية في أواخر أبريل (نيسان) الماضي. يشير بابونس إلى أن ذلك ليس كارثة، فبنك إنجلترا ترك الجنيه يسقط بأكثر من 10% رداً على التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لكن ذلك يعبر عن مسار مقلق.
عقد من الجهود
طوال عشر سنوات من 2006 إلى 2016، عملت الصين جاهدةً على تعزيز اليوان جزءاً من حملتها الناجحة لإدخال عملتها إلى جانب الدولار، واليورو، والين، والجنيه الاسترليني في سلة صندوق النقد الدولي لاحتياط العملات المعترف بها.
واصلت الصين ربط عملتها بالدولار حتى مع ارتفاع قيمة العملة الأمريكية في العقد الأخير، ما جعل صادراتها أكثر كلفة في سائر دول العالم. وفي الحرب التجارية، تمكنت الصين لغاية اليوم من تعويض انخفاض الصادرات إلى الولايات المتحدة بتغيير وجهة التجارة نحو أوروبا، ما ساعد البنك المركزي في الحفاظ على وضع مستقر لاحتياطي العملة الرسمية، رغم التدفق السريع للدولار إلى الخارج.
حيلة ناجحة.. حتى الميلاد؟
خلال الاثني عشر شهراً الماضية، باع البنك حوالي 80 مليار دولار من احتياطاته بالعملة الأمريكية وفقاً لوزارة الخزانة، في جهد ناجح لإبطاء تراجع قيمة اليوان. تم استبدال هذه الاحتياطات افتراضاً باليورو ما أبقى إجمالي مستويات الاحتياط مستقرة. ولكن مشكلة الصين أنها تبقي الدولار أساساً مرجعياً لعملتها والتزاماتها وحتى إقراض بنوكها لمشاريع مبادرة الحزام والطريق.
لم تكن الصين قادرة على كسر هذا الرابط رغم محاولة استمرت عقدين. واليوم، تصعب الحرب التجارية أكثر وأكثر على الصين الحصول على الدولارات التي تحتاجها، فيما تدعم الدولة بشكل متزايد صادراتها إلى أوروبا، للتعويض.
يمكن لهذه الحيلة أن تساعد الصين حتى ما بعد 1 أكتوبر(تشرين المقبل)، لكنها لا تستطيع أن تكون فعالة للأبد. إذا استمر اليورو في الهبوط دافعاً الصين لتستند إلى مزيد من الدعم، فقد لا تستطيع هذه الخطة إفادتها بعد الميلاد.
خصوم ترامب يحاولون إحباطه
نقاط ضعف أمريكا هي سياسية أساساً. وأقوى خصوم إدارة ترامب ليسوا في بيكين بل في واشنطن. يقول مكتب الموازنة في الكونغرس، وهو مكتب غير حزبي لكنه معارض شامل للإدارة، إن الحرب التجارية ستكلف الأسرة الأمريكية المتوسطة 580 دولاراً بحلول 2020.
ولكن التقرير المفصل يظهر أن معظم الخسارة المتوقعة يعود إلى "الانخفاض المتوقع للاستثمار الحقيقي" الذي لا علاقة له بالأسر على الإطلاق. ويبدو أن مكتب الموازنة يظن أن غالبية الضرر المحتمل الذي ستتسبب به الحرب التجارية ستأتي من شركات أمريكية ستمتنع عن الاستثمار في الولايات المتحدة، بسبب غياب اليقين حول الحرب التجارية. وحتى ذلك ليس سوى تخميناً كما أوضح الكاتب.
محاولة تحجيم المكاسب
بالنسبة إلى الآثار المباشرة للرسوم الأمريكية، يتوقع مكتب الموازنة هبوطاً في الصادرات بحوالي 40 مليار دولار لكي يعوضه انخفاض أكبر في الورادات بحوالي 80 مليار دولار، ما يؤدي إلى تحسن عام في الميزان التجاري الأمريكي. وفي هذه الأثناء، على الرسوم المضافة أن تدفع العائدات الضريبية إلى الارتفاع الأمر الذي سيساعد على تعويض العجز الفيديرالي المتزايد.
ويشرح بابونس أن هذا هو الجزء الأكثر ثباتاً في نموذج المكتب لأنه مبني على عقود من البيانات التجارية التاريخية، لكن على المرء أن يبحث بدقة ليجد التحليل. وهو مدفون في قسم خاص في الصفحة 37 من التقرير،  على المتابع أن يحسب مجموع الدولارات بنفسه.
ما لا يمكنها النجاة منه
بإمكان الصين النجاة من الرسوم الأمريكية، ومن جهود المصنعين لتحويل الإنتاج إلى دول أخرى، وحتى من ركود اقتصادي عام. ما لا تستطيع الصين النجاة منه، مع البقاء قوة منافسة على الصعيد العالمي، هو الانهيار المالي.
لقد اتهمت إدارة ترامب الصين بالتلاعب بالعملة بسبب تخفيض قيمتها لتعزز الصادرات، لكن في الواقع، فإن المركزي الصيني معني بالتلاعب بعملته صعوداً أكثر من خفض القدرة التنافسية الأمريكية مع يوان ضعيف.
ومع تزايد بيع الصين صادراتها باليورو المتناقص القيمة، ستضعف عملتها أكثر. ويعاني قطاع الشركات فعلاً من أزمة نقدية خطيرة مع شركات عاجزة عن دفع فواتيرها، لأنها لا تستطيع جعل دائنيها، بما فيها الشركات الحكومية، تدفع في الوقت المحدد.
"الخيار النووي"
يمكن الصين أن تنقذ اقتصادها من هذه الأزمة بفك ارتباط عملتها بالدولار لكن ذلك سيؤدي إلى خسارة معنوية شاملة.
ومع ذلك، إذا حافظت الصين على صلة عملتها المتهالكة بالدولار، فبإمكان احتياطات عملتها البالغة 3 تريليونات دولار أن تنفد بأسرع مما يعتقد أي شخص. إن استمرار الصين في ربط عملتها بالدولار بالتوازي مع إبقاء ثلث احتياطاتها بالدولا، سبب قلقا خاصا.
تدور كل الثرثرة السياسية في الولايات المتحدة حول "الخيار النووي" المفترض، حيث يمكن أن تتخلى الصين عن الدولار. لكن من وجهة نظر الإدارة والاحتياطي الفيديرالي، قد يكون ذلك تطوراً مرحباً به الأمر الذي يمكنه أن يخفض قيمة الدولار وأن يحفز تضخماً متواضعاً. ولكن المقلق أكثر للاقتصاد الدولي هو احتمال تخلي الصين عن اليورو للحفاظ على علاقة منظمة لعملتها بالدولار. وإذا حصل ذلك، يمكن أن تتعطل أسواق الين واليورو الضعيفة نسبياً.
عيدية رأس السنة؟
باستثناء أزمة ثقة بالنفس من جانب إدارة ترامب، على نهاية الحرب التجارية أن تشمل عملة صينية أضعف بكثير، نمواً مستقراً لكن منخفضاً، وتدفقاً للاستثمار الأمريكي في الصناعات الصينية المغلقة حالياً مثل المال والاتصالات. السيناريوهان البديلان الوحيدان هما سماح الصين بفك ارتباط غير منضبط لآلة التصدير المرتكزة إلى الدولار، أو تراجع إدارة ترامب.
ورغم أن ترامب تحت الكثير من الضغط من داخل الحزب الجمهوري ليتراجع، فإنه إذا صمد حتى الميلاد، فسيعلن على الأرجح فوزاً كبيراً للشركات الأمريكية عند رأس السنة الجديدة.
لكن إذا كان أسبوع واحد هو فترة طويلة في السياسة، فإن أربعة أشهر، هي أبدية. ويختم بابونس بأنّ الصين ستكون ثابتة حتى 1 أكتوبر (تشرين الأول)، لكن بعد ذلك التاريخ، تبقى كل الاحتمالات ممكنة.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي