رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 ايلول( سبتمبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2277

وول استريت توضح نقاط الاختلاف بينهما: أفغانستان ليس العراق

الأربعاء - 4 ايلول( سبتمبر ) 2019

ر بغداد ـ العالم   
مع اقتراب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق سلام مع حركة طالبان في أفغانستان، يدعو العديد من أعضاء مؤسسة السياسة الخارجية الإدارة الأمريكية إلى تفادي أخطاء الرئيس السابق باراك أوباما في العراق، عندما سحب القوات الأمريكية في ديسمبر (كانون الأول) 2011. رغم التحذير من عودة العراق إلى العنف، بعد خروج القوات الأمريكية.
ولفت لورنس كورب، زميل بارز لدى مركز التقدم الأمريكي، شغل منصب مساعد وزير الدفاع الأمريكي بين 1981 و 1985، إلى رأي نشر أخيراً في صحيفة "وول استريت جورنال" للجنرال المتقاعد ديفيد بيتراوس، مع فانس سيرشوك، معلق على السياسة الخارجية حملا فيه أوباما مسؤولية ترك العراق دون سبب. ويكرر السيناتور ليندسي غراهام المقرب من ترامب، التحذيرات نفسها، ويرى أن على ترامب التعلم من أخطاء أوباما.
لكن الكاتب يرى أنه، من خلال تفاعلاته مع مسؤولين في الحكومة العراقية بين 2008 و2011،  يدرك أن مزاعم المعلقين ورأي غراهام غير صحيحة، وأن مسؤولية مغادرة القوات الأمريكية لا تتحملها إدارة أوباما، بل إدارة بوش التي "ورطتنا في غزو بلا معنى، واحتلال للعراق هو الذي أفسح المجال لاتفاق الرحيل عن ذلك البلد".
ويشير الكاتب لما شهده في صيف 2008، عندما كان يقدم المشورة لحملة أوباما في قضايا السياسة الخارجية، والتقى يومها بوزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، الذي قال إن حكومة المالكي لن توافق على توقيع "اتفاق وضعية القوات" الذي يسمح ببقاء قوات أمريكية بشكل قانوني في العراق، ما لم توافق الولايات المتحدة على سحب قواتها في نهاية 2011، وهو ما وافقت عليه إدارة بوش قبل نهاية عهدها.
ويمضي كاتب المقال ويشير إلى زيارة أداها في أكتوبر(تشرين الأول) إلى العراق للمساعدة في التخطيط لانسحاب نظمه الجنرال راي أوديرنو، قائد القوات الأمريكية هناك، وأثار تلك القضية مع عدد من المسؤولين العراقيين. ثم ناقش القضية ذاتها مع رئيس الوزراء نوري المالكي بواشنطن، في ديسمبر(2011). وفي تلك الزيارة أكد المالكي أن الأمريكيين وقعوا اتفاقاً، ويجب تنفيذه.
وينتقل الكاتب لمناقشة مغادرة القوات الأمريكية لأفغانستان، فيرى أن الوضع فيها مختلف تماماً عما كان عليه العراق في 2011، عندما ساد هدوء نسبي، استمر ثلاثة أعوام، قبل الحرب الأهلية السورية.
ولكن الحرب في أفغانستان متواصلة، ولا يزال لطالبان، وداعش وجود كبير هناك، وهو ما أثبته تفجير انتحاري من داعش في عرس بكابول أخيراً، أدى لمقتل 80 شخصاً، وجرح 165 آخرين.
وفيما تريد حركة طالبان انسحاب أمريكا نهائياً من أفغانستان، كما طالبت حكومة المالكي المنتخبة في العراق، فإن الحكومة المنتخبة ديمقراطياً في أفغانستان لا تريد مغادرة الولايات المتحدة البلاد، في أي وقت قريب.
ومن هنا، يرى كاتب المقال، أنه إذا استمع ترامب لنصيحة بعض مساعديه في فريق الأمن القومي، ومؤسسة السياسة الخارجية، ورفض سحب كل القوات الأمريكية من أفغانستان، في إطار اتفاق مع طالبان، والإبقاء على وجود دائم، فإنه سيحظى بدعم حكومة انتخبت بصورة ديمقراطية، ومعترف بها دولياً، وهو أمر لم يتوفر لأوباما عندما قرر سحب جميع القوات الأمريكية من العراق.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي