رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 ايلول( سبتمبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2277

حرييت: هل تمد تركيا منطقة "درع الفرات" إلى الشمال بإدلب؟

الأحد - 8 ايلول( سبتمبر ) 2019

بغداد ـ العالم
قال الكاتب التركي، إن بلاده أمام سيناريوهات عدة في إدلب في ظل التوتر الجاري، منها القيام بعملية عسكرية مشابهة لدرع الفرات، لافتا إلى الأهمية الاستراتيجية لمدينة سراقب في الفترة المقبلة.
وأوضح الكاتب، سدات إرجين، في تقرير له على صحيفة "حرييت"، أن التوترات الجارية في إدلب يتزامن معها مرور عام على اتفاق سوتشي حول منطقة خفض التصعيد بين تركيا وروسيا وإيران.
وأشار إلى أن المادة الأولى من اتفاق سوتشي بين روسيا وتركيا، بإدلب، تنص على الإبقاء على منطقة خفض التصعيد، وتحصين نقاط المراقبة التركية واستمرار عملها، بحيث تكون المنطقة منزوعة السلاح ووقف إطلاق النار فيها بين قوات المعارضة والنظام.
وذكر الكاتب على سبيل المثال، أنشئت نقطة المراقبة رقم 9 في مورك، في الطرف الجنوبي من المنطقة، إلا أنه قبل نحو أسبوعين، سيطرت قوات الأسد على بلدة خان شيخون وبلدات أخرى، وتوغلت نحو 10 كيلومترات في منطقة خفض التصعيد، وأحاطت بقاعدة مورك التركية.
وأشار إلى أنه ولمنع أي احتكاك أو توتر بين القوات التركية، وقوات النظام السوري، في القاعدة رقم 9، قامت الشرطة العسكرية الروسية بالتواجد في المنطقة المقابلة لنقطة المراقبة التركية.
ورأى أنه من الخطأ الاعتقاد بأن الوضع الراهن الجديد في إدلب، سيبقى مستمرا، دون الوصول إلى حل سياسي، أو إعادة إحياء اتفاق سوتشي، وعليه فإن احتمالية تقدم قوات النظام السوري باتجاه شمال إدلب من جديد بعد فترة أمر وارد.
سراقب.. أهمية استراتيجية
وأوضح الكاتب أن قوات النظام السوري وبدعم روسي، تسعى للسيطرة على الطريق السريع "أم4" و "أم5" في إدلب، والاستيلاء على خان شيخون، كانت الخطوة الأولى من أجل الوصول إلى هذا الهدف.
ولفت إلى أنه مسألة فتح هاتين الطريقين اللتين تسيطر عليهما قوات المعارضة السورية سيكون من أهم مواضيع المساومات التي ستجري حول إدلب، والكفاح الذي سيجري ميدانيا في المرحلة المقبلة .
وأحد هذين الخطين السريعين "أم5"، والذي يمتد من حلب حتى الجنوب الغربي لمدينة إدلب، ويقتطع مسافة 45 كم إلى مدينة سراقب.
ويمتد "أم5" من سراقب عبر مفترق طريق ، الخط الذي يمتد من هنا إلى الغرب كطريق "إم 4" حتى مسافة 75 كم يصل إلى المنطقة الفاصلة بين إدلب واللاذقية، وبعد ذلك يمتد بنحو 45 كم، في المنطقة التي  تخضع لسيطرة النظام حتى يصل إلى مدينة اللاذقية الساحلية، أي أنه يربط حلب بالبحر الأبيض المتوسط.
وهذا الطريق القادم من حلب إلى سراقب، ينحرف باتجاه الجنوب ويتجه إلى مسار ثان يمتد إلى دمشق كطريق "إم 5" الذي يمر من منطقة النظام في خان شيخون، بعد عبوره من بلدة معرة النعمان في الجنوب، والتي مازالت قوات المعارضة تسيطر عليها، كما يمر عبر منطقة مورك التي تتواجد فيها نقطة المراقبة التركية، وتمتد إلى دمشق عبر طريق حماة- حمص.
وبالحساب التقريبي، فإن المسافة بين سراقب ودمشق تبلغ حوالي 275 كم، والهدف الاستراتيجي الذي يسعى لتحقيقه النظام السوري، القيام بالربط بين الطريق التجاري لحلب والعاصمة دمشق، وسواحل البحر الأبيض المتوسط للبلاد.
وأضاف أن المعطيات السابقة، تشير إلى أن النزاع في إدلب سيتمحور حول الطرق السريعة "أم4" و"أم5"، لافتا إلى أن المادة الثامنة من اتفاق سوتشي تنص على استعادة حركة الترانزيت عبر الطريقين "أم 4" (حلب- اللاذقية) و"أم5" (حلب- حماة)، واتخاذ إجراءات فاعلة للحفاظ على السلامة هناك.
وأشار إلى أن المسؤولية تقع بشكل كبير على تركيا، في استعادة حركة الترانزيت، ولكنها لم تستطع تحقيق نجاحا في ذلك.
ولفت الكاتب، إلى أربع نقاط مراقبة تركية شرق الطريق "أم5"، باستثناء قاعدة مورك، وفي المناطق المجاورة لـ"أم4"، توجد نقطتا مراقبة تركية، على خط سراقب- اللاذقية، بالإضافة لنقطة مراقبة في منطقة الزاوية جنوب إدلب والمتاخمة لمناطق سيطرة النظام.
وأشار إلى أن تركيا أمام سيناريوهين:
الأول: تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاقية سوتشي وفتح حركة الترانزيت دون أي تعارض، إلا أنه سيبقى خيارا صعبا قد لايتحقق.
الثاني: فهو القيام بعملية عسكرية باتجاه الشمال هناك، وهذا يعني موجة جديدة من الهجرة إلى تركيا.
وهنا يلفت النظر ما يطرحه بعض المحللين الروس منذ فترة حيث ينص هذا الطرح على:
1) انسحاب تركيا من شرق وجنوب إدلب.
2) وسيطرة النظام على طريقي "أم 4" و"أم5".
3) منح أنقرة منطقة عازلة ملاصقة للحدود مقابل ذلك، ولكن هذا السيناريو يقتضي نقل جزء كبير من نقاط المراقبة التركية إلى الشمال.
وبحسب هذا السيناريو الذي طرحه، كيريل سيمينوف، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الدولية االروسي ومن بين مؤسسيه وزارة الخارجية الروسية، في 26 آب/ أغسطس الماضي على موقع المونيتور، فمن الممكن ترك مركز مدينة إدلب لتركيا خلال الترتيبات التي ستجرى.
وختم الكاتب، بأنه وفقا لذلك فستتمكن تركيا من السيطرة على منطقة بعمق 30 كم، ووقف موجة الهجرة خارج حدودها، لافتا إلى أن سيمينوف يرى أنه من الممكن منح هذه المنطقة وضع يشبه، الوضع في عفرين، ومنطقة درع الفرات.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي