رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 15 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2294

نواب "فاسدون" يجبرون وزير الصحة على الاستقالة.. ودولة القانون يطلب "تبديل" 6 وزراء

الاثنين - 16 ايلول( سبتمبر ) 2019

بغداد ـ محمد الهادي
قدّم وزير الصحة، صباح يوم امس، استقالة من منصبه، بسبب "الفساد والضغوطات والتدخلات السياسية التي تقوض فرص نجاح برنامج الاصلاح"، الامر الذي أكدت لجنة الصحة في مجلس النواب، مشيرة الى محاولة بعض اعضاء البرلمان، الضغط على العلوان لاجل "اتمام صفقات شراء أدوية".
يأتي ذلك في وقت تستعد فيه بعض الكتل السياسية، لاطلاق موسم استجواب الوزراء، الذين سيكون في مقدمتهم وزراء الاتصالات والصناعة والزراعة والمالية والصحة.
يشار إلى أنّ عبد المهدي كان قد اعلن عن حكومة غير مكتملة في 24 أكتوبر 2018  تنقصها اربع وزارت وفي 24 يونيو الماضي منح البرلمان الثقة لثلاثة وزراء جدد للدفاع والداخلية والعدل، فيما لا تزال وزارة التربية والتعليم شاغرة بعد حوالي العام على تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة التي افرزتها الانتخابات البرلمانية العامة التي جرت في مايو/ أيار من العام نفسه. 
وفي تلك الاثناء، دعا القيادي في ائتلاف دولة القانون، حسن السنيد، رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى تبديل 6 وزراء "فاشلين"، حسب وصفه، قبل إسقاطهم برلمانياً.
وقال السنيد، لمراسل "العالم"، يوم امس، "إننا ندعو رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى تبديل 6 وزراء فاشلين قبل إسقاطهم برلمانياً حيث أن دخولهم إلى جلسات الاستجواب في مجلس النواب يعني إقالتهم"، مبيناً بأن "هؤلاء الوزراء أتت بهم (موجة التكنوقراط) الفاشلة الذين أتى بهم الإعلام الذي مارسته بعض الجهات السياسية وأتى بهذه الوجوه الفاشلة التي لا تستطيع أن تقدم شيئا"، حسب وصفه.
من جهته، أكد النائب عن كتلة الحكمة المعارضة، محمود ملا طلال، استكمال جميع اجراءات استجواب وزراء الزراعة والصناعة والنقل.
وقال طلال لـ"العالم"، أمس، إنه "تطبيقاً لمواد الدستور والقانون والنظام الداخلي لمجلس النواب، توفرت لدينا أدلة ووثائق تدين بعض الوزراء من حيث المبدأ في عملهم الوزاري، وقد استكملنا عدة ملفات قدمناها الى رئيس البرلمان تتعلق بعمل وزراء الزراعة والصناعة والنقل".
وأضاف، أن "رئيس مجلس النواب سيحيل تلك الطلبات الى اللجان المختصة لتحديد موعد استجواب اولئك الوزراء"، مؤكداً أن "هذه الاجراءات هي في اطار تدعيم عمل الحكومة وبرنامجها الوزاري، وتعديل مسار البرنامج الحكومي عبر تحديد بعض المفاسد والمخالفات التي ترتكبها بعض الوزارات".
وأوضح طلال، أن "هناك ملفات أخرى تخص بعض الوزارات ستقدم في الفترة المقبلة بعد استكمال جمع وتدقيق الوثائق الخاصة بها".
وكان وزير الصحة والبيئة علاء الدين العلوان، قدم استقالته لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي، بعد ان كان قد تولى حقيبة الوزارة في 24 اكتوبر عام 2018، معبرا عن الاسف لوصوله إلى قناعة راسخة بعدم امكانية الاستمرار في العمل في ظل التدخلات والضغوط وحملات التشهير التي استهدفته، معلنا استقالته من مسؤوليته بصفة وزير للصحة والبيئة، اعتباراً من 12 من الشهر الحالي.
وأشار العلوان في نص استقالته إلى عبد المهدي، الذي طالعته "العالم"،  أنّه بذل اقصى ما لديه من جهد وخبرة لتقييم الوضع الصحي والبيئي في العراق وتحسينه والتصدي للتحديات التي تواجه البلاد في هذين المجالين، موضحا انه حقق انجازات كبيرة في هذا المجال من خلال تنفيذ خطة عمل متكاملة للتعامل مع الفوضى الدوائية في القطاع الخاص بما في ذلك السيطرة على  المنافذ الحدودية واتباع اساليب جديدة في تسجيل الادوية وتسعيرها وتعزيز اجهزة التفتيش والمراقبة والتصدي لسوء استخدام المال العام ومقاومة الفساد الاداري الذي كان يستشري في مؤسسات الوزارة ثم باشر بمشروع التأمين الصحي.
وأضاف الوزير المستقيل، انه على الرغم من ذلك فقد تعرض إلى عقبات ومعوقات نتيجة تدخلات وضغوط سياسية في عمل الوزارة، ممن تتعارض مصالحهم مع هذا التغيير فلجأوا إلى التشهير في وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي في ظل ظروف صعبة من قلة التمويل ومقاومة شرسة للتغيير وصلت حدا يعيق عمل الوزارة ويقوض فرص نجاح برنامج الاصلاح.
وزاد العلوان قائلا في ختام استقالته "لذلك وصلت إلى قناعة راسخة بعدم امكانية الاستمرار في العمل في ظل هذه الظروف واقدم استقالتي من مسؤوليتي كوزير للصحة والبيئة".
وتكشف لجنة الصحة في البرلمان، عن تعرض الوزير المستقيل لضغوط سياسية وحزبية، ومن اعضاء برلمان بهدف الحصول على صفقات شراء الادوية وعمولات.
وقالت النائبة سهام الموسوي، تعقيبا على استقالة العلوان من منصبه ان "وزير الصحة علاء العلوان شخصية مهنية لا يمكن التفريط بها واستقالته جاءت لسببين: الاول ان افكاره لا يمكن ان تنفذ بعراق ما بعد 2003 بسبب تفشي الفساد في وزارة الصحة والمافيات الموجودة في الوزارة، والثاني يعود إلى التدخلات السياسية والضغوط التي مورست عليه".
وأضافت، أن "افكار العلوان مهمة ويمكن تطبيقها بالدول المتقدمة لكن واقعنا المر مع غياب القانون والادارة الصحيحة احبط مساعيه".
وكشفت أن "العلوان تعرض لضغوط سياسية وحزبية ومن أعضاء برلمان بهدف الحصول على صفقات شراء الادوية والكومشنات"، مبينة أنه "اصطدم بمافيات الاحزاب داخل وزارته".
ورأت الموسوي ضرورة وجود "شخصية قوية ومهنية على رأس وزارة الصحة لديها خبرة في الواقع العراقي"، مبينة ان "البرلمان لن يوافق على تسمية أي وزير صحة جديد يكون من المتنفذين في الوزارة".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي