رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 15 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2294

" العالم " تنشر قصة مشروع قانون مجلس الإعمار الجديد

الخميس - 19 ايلول( سبتمبر ) 2019

بغداد ـ محمد الهادي
أثار مشروع قانون مجلس الاعمار، الذي أقره مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة، يوم الثلاثاء، سجالا ساخنا في "كروبات" مواقع التواصل الاجتماعي: واتساب وفيسبوك؛ حيث أبدى أغلب المدونين المهتمين بالشأن السياسي والاقتصادي، حماسة تجاه محتوى المشروع، الذي عمل على صياغة مسوداته فريقان من الخبراء في رئاستي الوزراء والجمهورية، قبل أن تتبلور، أخيرا، نسخة نهائية، صوتت عليها الحكومة، وأرسلتها الى مجلس النواب، في اليوم ذاته.
وقالت مصادر مطلعة وموثوقة في الرئاستين، في حديث خصت به "العالم"، يوم أمس، إن "انجاز هذا القانون هو أحد التزامات البرنامج الحكومي للحكومة الحالية، والمصادق عليه من قبل مجلس النواب".
وأضافت المصادر، أن إنجاز مسودة المشروع تم على يد عدد "غير قليل" من الخبراء، الذين أجروا "نقاشات معمقة وجادة في الفلسفة والشكل مع الفرق البحثية".
ولفتت المصادر الى، أن "أصل الفكرة يعود الى مجلس الاعمار في العهد الملكي"، مشيرة الى انه لاقى اهتماما كبيرا من جانب أبرز رجالات السياسة بالعراق، بعد العام 2003، من بينهم المرحومان السيد محمد بحر العلوم، والدكتور أحمد الجلبي وغيرهما، اللذان ركزا على فكرة المشروع في معظم الاجتماعات.
وذكرت المصادر، ان "الرئيسين (السيد عادل عبد المهدي والدكتور برهم صالح) وضع رؤية كل منهما، مسودة مشروع قانون، وعمل عليها فريقان منفصلان في رئاستي الجمهورية والوزراء".
وتركز نسخة رئاسة الوزراء التي كتبها الدكتور محمد عبد الهادي الحكيم، كنسخة جديدة في كانون الاول ٢٠١٨، من دون البناء على اية مسودات او نسخ سابقة، في فلسفتها على "انشاء جهاز تنفيذي مرن قادر على التنفيذ، يركز على المشاريع الكبرى، بتخطيط استراتيجي عالمي، وبعقلية ومرونة القطاع الخاص واقتصاد السوق وأساليب إدارية حديثة، وذو صلاحيات واسعة"، كما أوضحت المصادر.
بينما قدمت رئاسة الجمهورية، نسخة اخرى، كان قد كتبها الدكتور احمد محمد سلمان، بناء على الرؤية التفصيلية للرئيس دون الاستعانة بنسخ اخرى. تقول المصادر إن "فلسفتها تتلخص بايجاد جهاز موثوق به، هدفه جذب الاستثمارات الأجنبية، دون الاعتماد على الموازنة لتمويل المشاريع الكبرى".
وأوضحت المصادر، أنه بعد إعداد النسختين الاوليتين بشكل منفصل، عمل فريقا الرئاستين على تطوير الأفكار والنصوص في نسخة نهائية، بعد مزاوجة النسختين وتنقيحهما بعمل مشترك وثيق وتعاون مستمر، ومراجعتها من الجانبين، قبل تقديمها الى مجلس الوزراء.
وكررت المصادر، أن المسودة النهائية، التي تم اقرارها من مجلس الوزراء، حددت مجلس الاعمار بأنه "جهاز تنفيذي مرن، ينفذ المشاريع الكبرى وفق خطط رصينة وإدارة حديثة ويحظى بثقة المستثمرين".
وأكدت المصادر، أن "النسخة النهائية عرضت على رئيسي الجمهورية الوزراء، اللذين درسا بنود مشروع القانون، بتمعن"، الى جانب رئيس مجلس النواب، الذي تقول المصادر انه ابدى "اهتماما ودعما قويا للمشروع".
وكشفت المصادر عن أسماء المسؤولين في رئاستي الجمهورية والوزراء، الذين أنجزوا النسخة النهائية، من بينهم مستشار رئيس الوزراء لشؤون الاقتصاد عبد الحسين الهنين، وغازي الجنابي، وسالم الجلبي، وأمير الكناني، وزيد العطار، وغيرهم. ويبدو أن التوجه العام لدى الدولة المتمثلة في الرئاسات الثلاث، تحاول تفادي مشاكل عدة منها التداخل في الصلاحيات بين العديد من المؤسسات والوزارات، وكذلك ايضا لتجاوز مشكلة الفساد المستشرية في اغلب المؤسسات.  يقول رئيس كتلة النصر النيابية النائب عدنان الزرفي، إن ائتلافه "يقف بالضد من اي محاولة لزيادة هياكل الانفاق الحكومي لان تشكيل مجلس اعمار سيزيد من نسب الانفاق"، مشددا على "اننا لا نريد تشكيل مؤسسات جديدة للدولة العراقية بل نحتاج إلى دعم القطاع الخاص والعمل على تخفيف الاعباء على الموازنة وتقليل الانفاق الحكومي". وأضاف الزرفي وهو عضو اللجنة المالية، ان "الحكومة تريد تشكيل مجلس اعمار من اجل ان يتحكم بتنفيذ الموازنة الاتحادية وتطبيق المشاريع الرئيسة والستراتيجية".
لكن الزرفي، أردفه كلامه بانه "لا يتملك معلومات عن صلاحيات ومهام هذا المجلس المراد تشكيله من قبل الحكومة"، في اشارة على لعب دور معارض سلبي تجاه الاداء الحكومي. وأخيرا تعتقد المصادر المطلعة، ان المشروع الذي تعاونت على اعداده الرئاسات الثلاث، سيكون "تجربة توضح فرص النجاح الكبيرة في حالات التكامل والتعاون بين تلك الرئاسات".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي