رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 15 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2294

التصميم والدراسات البينية

الأحد - 29 ايلول( سبتمبر ) 2019

د. نصيف جاسم محمد

    التصميم حاله حال أي نشاط ابتكاري، يحتاج الآخر أو اكثر من ذلك؛ ففي صميم مراحل تطوره المختلفة نما وارتقى، بفعل مختلف الأنشطة والعلوم الساندة؛ فبعد أن كان بدائياً تزيينياً يعبر عن شجون الناس، تطور نحو تلبية الحاجات الإنسانية في طابع يدوي، عماده الكتابة وصنع الوسوم والوشوم وخربشات الجدران وكتابة المخطوطات، وتطور لاحقاً إلى الصنعة الميكانيكية مع ظهور الطباعة التي فتحت الباب واسعأً نحو التصميم بمعناه الحديث الذي نتداوله اليوم، مع تطور مهم تشكل مع التقانة الرقمية الحديثة.
في كل تلك المراحل التي تمتد إلى الاف السنين كان التصميم، أو الاثر الذي وضعه الإنسان، مستفيداً من أنشطة أُخَر اسهمت كثيراً في إبرازه ونضجه الفني، وعالم اليوم الذي يتسع بمعارفه وانشطته يومياً، ومنها التفاعلي المباشر هو عالم بحثي بيني، يشجع البحث والتقصي في مجال الدراسات التي ترتبط بشكل، أو بآخر مع علوم مختلفة ذات أنساق مجاورة، للتخصص الدقيق. وعرف هذا النوع الدراسي الحديث حسب (السنوسي محمد السنوسي) بأنه: "بحوثٌ علميةٌ مُعمَّقةٌ، لا يقنعُ أصحابُها بالاكتفاء بالتخصص الدقيق؛ منفردًا، بل يتوخَّون الكشفَ عن مناطق التخوم: (التجاور، التلاقي، التقاطع، التشابك، التقارب) بين العلوم، وهي دراساتٌ تجمعُ بين النظرة التخصصية الدقيقة، والنظرة الموسوعية الشاملةِ، وتؤمنُ بالتكامل المعرفي بين العلوم كافة، ونرى أن هذا التكامل بات ضرورةً مِنْ ضرورات المنهج العلمي النافع، في هذا العصر. ولا تقتصر الدراسات البينية على صِنْف من العلوم، دون آخر، بل يمكن اكتشافُها، وتسخيرُها، بين كافة العلوم الإنسانية من جهة، وكافة العلوم الكونية من جهة أخرى، وكافة العلوم التطبيقية من جهة ثالثة". كما وتكمن اهمية هذا النوع من الدراسات في تعزيز الأواصر العلمية مع أنماط متنوعة من البحوث النوعية ذات العلاقة، فضلاً عن تشجيع الباحثين على التعرف الى دراسات تلتقي مع تخصصاتهم الدقيقة. من هذا الباب لا بد لبحوث التصميم أن تفيد من تلك الأنساق المعرفية المجاورة والساندة، ذات الأثر؛ فقد افاد ويفيد من بحوث الآداب واللغات والترجمة والفلسفة وبحوث الجمال. ونحن نشهد ذلك في عديد البحوث والدراسات التي عنت بمنهج السيمياء والمفاهيم الفلسفية على اختلاف إطروحاتها المعرفية، بل إن بحوث الدكتوراه على سبيل المثال أُتخمت بهذا النوع البيني المرتبط بفنون التصميم. كما افاد التصميم، وما زال من مختلف التقنيات الحديثة، منها ما يخص علم البصريات والكاميرات والحواسيب والأجهزة اللوحية والعُدد والأدوات وملحقاتها ومختلف برامجيات التصميم، وعززت بحوث تقنيات الطباعة وابتكار عديد المكائن الطباعية ومنها الرقمي المرونة التي يعمل على وفقها المصمم، لكن الأثر الأكبر كان وما زال دخول التصميم في عالم الرقمنة والتواصل السبراني ونشوء ما يعرف بمجتمع المعلومات والتداول الحر للتصاميم والإعلانات والنشر الرقمي ومواقع النت والمدونات التي باتت تقترح على المصممين خيارات افضل في التعاطي مع المستجد الحديث، ليس في مجال تصميمي واحد، بل في مختلف تنوعات التصميم التي تشعبت كثيراً وتنوعت. 
هنا علينا أن نشير إلى بحوث السوق والتسويق وما يتعلق بنشاط ورغبات المستهلك، وهذا النوع من البحوث أسهم بشكل مباشر في تعزيز بحوث التصميم لأن التصميم موجه إلى الناس، وهو ملبٍ لرغباتهم ونشاطهم الشرائي، والمصمم، أو المؤسسة لا بد لها من قارئ متفحص لحراك السوق، ولا يتم ذلك، إلا من خلال تعزيز البحوث البينية، كما نشير إلى بحوث الإعلام والاتصال ذات المساس المباشر مع التصميم، لأن الأخير بالأساس رسالة بصرية ومادية موجهة يعبر من خلالها المصمم، أو المؤسسة توصيل شيء، أو التعريف بشيء، وهو لا شك شيء مهم.
من هنا فالدراسات أو البحوث البينية مهمة في عالم يتطور ويتعالق مع أُخر هي بالواقع مكملة للتخصص الدقيق. 

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي