رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 15 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2294

سامي عبد الحميد.. رائد المسرح العراقي الذي ظل عطاؤه ممتدا

الثلاثاء - 1 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019

إعداد/ سماح عادل
سامي عبد الحميد.. كاتب وممثل ومخرج عراقي، من مواليد السماوة في العراق عام 1928، وهو أستاذ متمرس في العلوم المسرحية بكلية الفنون الجميلة جامعة بغداد. حاصل على ليسانس الحقوق ودبلوم من الأكاديمية الملكية لفنون الدراما في لندن، وماجستير في العلوم المسرحية من جامعة اورغون الولايات المتحدة. وهو رئيس اتحاد المسرحيين العرب، وعضو لجنة المسرح العراقي، وعضو المركز العراقي للمسرح، ونقيب سابق للفنانين العراقيين.
ألف عدة كتب تخص الفن المسرحي منها: (فن الإلقاء، فن التمثيل، فن الإخراج). ترجم عدة كتب تخص الفن المسرحي منها: (العناصر الأساسية لإخراج المسرحية الكسندر دين، تصميم الحركة لاوكسنفورد، المكان الخالي لبروك). كتب عشرات البحوث من أهمها: (الملامح العربية في مسرح شكسبير، السبيل لإيجاد مسرح عربي متميز، العربية الفصحى والعرض المسرحي، صدى الاتجاهات المعاصرة في المسرح العربي).
شارك في عدة مهرجانات مسرحية ممثلا ومخرجا أو ضيفا منها: (مهرجان قرطاج، مهرجان المسرح الأردني، مهرجان ربيع المسرح في المغرب، ومهرجان كونفرسانو في إيطاليا، ومهرجان جامعات الخليج العربي، وأيام الشارقة المسرحية).
حصل على الكثير من الجوائز والأوسمة منها: (جائزة التتويج من مهرجان قرطاج، وسام الثقافة التونسي من رئيس جمهورية تونس، جائزة الإبداع من وزارة الثقافة والإعلام العراقية، جائزة أفضل ممثل في مهرجان بغداد للمسرح العربي الأول). من أشهر أعماله الإخراجية المسرحية: (ثورة الزنج، ملحمة كلكامش، بيت برناردا، البا، انتيغوني، المفتاح، في انتظار غودو، عطيل في المطبخ، هاملت عربيا، الزنوج، القرد كثيف الشعر).
افلامه السينمائية:
فيلم (من المسؤول؟ – 1956) إخراج : عبد الجبار ولي.
فيلم (نبوخذ نصر 1962) إخراج : كامل العزاوي. (أول فيلم عراقي ملون).
فيلم (المنعطف 1975) إخراج : جعفر علي.
فيلم (الأسوار 1979) إخراج : محمد شكري جميل.
فيلم (المسألة الكبرى (فيلم) 1982) إخراج : محمد شكري جميل.
فيلم (الفارس والجبل 1987) إخراج : محمد شكري جميل.
فيلم (كرنتينا) للمخرج : عدي رشيد.
المسرحيات التي مثلها:
مسرحية (النخلة والجيران) للمخرج المسرحي الراحل: قاسم محمد.
مسرحية (بغداد الأزل بين الجد والهزل) للمخرج المسرحي الراحل: قاسم محمد.
مسرحية (الإنسان الطيب) للمخرج المسرحي الراحل: عوني كرومي.
مسرحية (انسو هيروسترات) لمؤلفها العالمي: غريغوري غورين- إخراج: فاضل خليل.
مسرحية (قمر من دم) إخراج: فاضل خليل
مسرحية (غربة): إخراج كريم خنجر.
في حوار معه أجرته زهور شنوفنشر،  يقول عبد الحميد عن المسرح: "مازلت جنديا من جنود المسرح، مازلت في الحقيقة أكافح، أحاول أن أجد طريقي، لكي أثبت إمكانياتي، أثبت معرفتي، اكتشفت بعد سنين طويلة أن ثقافتنا المسرحية كانت فقيرة جدا، ولكن في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي بدأت أذهاننا تتفتح على المعارف والثقافات، وكان لمجلة ”المسرح” المصرية دورا في هذا، ازداد هذا التفتح بالنسبة لي عندما درست المسرح في لندن، بل أكثر من هذا عندما ذهبت إلى الولايات المتحدة إلى جامعة هوريغن ودرست المسرح للحصول على شهادة الماجستير، هناك اكتشفت مدى الفقر في الثقافة لدينا، آنذاك شعرت أن حتى الأساتذة الذين درّسوني في بغداد ثقافتهم كانت جدا جدا فقيرة بالرغم من ممارساتهم النظرية والتطبيقية، فعلى سبيل المثال أستاذنا الراحل، حقي الشبلي، درس المسرح في باريس وجاء منها في بداية الأربعينيات وأسس في معهد الفنون اختصاص للتمثيل والمسرح، ومن خلال تدريسه وتدريبه كنت أشعر أنه مثقف، لكن الآن عندما أسترجع الأمور أقول إنه لم يكن يمتلك ثقافة مسرحية، يمكن أن تكون لديه خبرة من خلال التطبيقات والتجربة جعلته يعرف كيف يقف الممثل على خشبة المسرح وكيف يلقي بشكل صحيح•• أما التنظير فلا يوجد شيء، فعلى سبيل المثال لا أتذكر في يوم من الأيام أنه ذكر الموسيقار “فاغنر” وأثره في المسرح، أو ذكر الدوق “ساكس ماينغل” ودوره ودور فرقته في المسرح، لا أتذكر حتى أنه أشار إلى “ستانسلافسكي”، هذا الاسم الذي عرفناه بعد أن عاد بعض المبعوثين من الولايات المتحدة مثل “إبراهيم جلال”، “جاسم العبودي”•• وإذا بهم يقولون إن هناك طريقة تسمى طريقة” ستانسلافسكي”، واكتشفت أنني عرفت بهذه الطريقة قبل أن يأتوا بها هم، بترجمتي لكتاب “ديفد ماغرشاك” عن الطريقة ونشرته في سلسلة بمجلة السينما التي كانت تصدر في بغداد سنوات بين 54 و56، والحقيقة أنني ترجمته، ولم أكن أعرف ما هي هذه الطريقة".
في مقالة بعنوان (الانتقائية في تجربة سامي عبد الحميد المسرحية) يقول عبد الخالق كيطان: "في الكثير من الأحاديث الجانبية مع الأستاذ سامي وجدته يركز على مفهوم يسميه: المسرح الانتقائي، وفي حوار طويل معه أجريته قبل سنوات أشار الأستاذ سامي إلى تجربته بوصفها رائدة في هذا المجال، وأذكر أنه تحدث عن تجربة الفنان الراحل عوني كرومي بالصيغة ذاتها.. واليوم، يعود الأستاذ للحديث عن المسرح الانتقائي في كتابه الجديد: نحو مسرح حي (بغداد 2006)… فما هو المسرح الانتقائي في فكر سامي عبد الحميد؟ يرى الأستاذ عبد الحميد أن الانتقائية تدعو إلى تعدد الابتكارات وإلى توسيع الخيال وفسح المجال للتجريب، وفسح المجال للتبسيط والاختزال وللتحول من التخصيص إلى الإعمام. ويواصل حديثه بالقول أن الانتقائية تحرر المخرج من قيود البناية المسرحية التقليدية. وهو في مقاله الموسوم: الانتقائية هي الأرجح (الفصل الثاني من الكتاب) يقرر سلفاً، كما هو واضح من العنوان بأن المنهج الانتقائي الذي يدعو إليه يطلق العنان لإبداع الفنان مما يجعله يتنفس أنسام الحرية، وهي جملة شعاراتية لا تؤسس حقيقة للمشروع الذي يريده هو شخصياً بالرغم من سياحته القصيرة على تجارب مخرجين أجانب عدهم البحث ضمن الرؤية الانتقائية.. يريد الفنان عبد الحميد بدعوته هذه التقعيد لتجربته الممتدة على مدى أكثر من نصف قرن، وهو المخرج المجرب الذي جالت مسرحياته المناهج المختلفة ولم تستقر على منهج بعينه، وهو في مقاله الطويل يذهب إلى المقارنة مع تجربة الفنان الدكتور صلاح القصب، صاحب مسرح الصورة المشهور، بوصفها تجربة أسلوبية ثابتة.. ونحن نعرف أن الأسلوب يؤدي إلى النمط والنمط معناه قبر التجريبي. لقد تعامل الأستاذ عبد الحميد مع نصوص أجنبية وعربية ومحلية مختلفة، وكان في كل تجربة جديدة له يريد ابتكار رؤية إخراجية تناسب الظرف السياسي العراقي المشحون طيلة القرن الماضي، فهو كالماشي على حقول جمر، فتراه يوماً يميل إلى الواقعية، ومرة إلى التعبيرية ومرة إلى الرمز والكلاسيكية وهكذا.. وعلى صعيد التمثيل أيضاً كانت إسهاماته تتقلب حسب الأدوار التي يلعبها، وإذا كان الأمر مقبولاً بدرجة كبيرة في فن الممثل، على اعتبار أن الممثل صانع أوجه ماهر، فأنه لأمر مختلف حقاً في الإخراج، من دون أن نسقط في فخ الترويج للأسلوب الثابت المكرر".
يذكر ان الفنان الدكتور سامي عبد الحميد، توفي صباح الأحد 29 سبتمبر 2019 عن عمر ناهز الـ 91 عاماً، بعد صراع مع المرض.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي