رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 15 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2294

افتتاح "حذر" لمعبر القائم - البوكمال.. وأحاديث عن "فائدة ايرانية" من الطريق البري

الثلاثاء - 1 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019

بغداد ـ موج أحمد
عبرت، يوم امس، أولى الشاحنات من منفذ القائم - البوكمال الحدودي بين العراق وسوريا، بعد أربع سنوات من إغلاقه بسبب الحرب ضد تنظيم "داعش".
وهذا المعبر هو الوحيد الواقع تحت سيطرة سلطات بغداد ودمشق؛ إذ كان هناك منفذ آخر، وهو معبر الوليد الحدودي، ولكنه دمّر بالكامل جراء المعارك. أما المعابر الأخرى على طول الحدود العراقية السورية، فمعظمها يقع في مناطق صحراوية وجبلية، وتقع ضمن مناطق سيطرة الأكراد، الذين يتمتعون بحكم ذاتي في العراق وإدارة ذاتية معلنة في سوريا.
وفي العام 2014، وبعد سيطرتهم على ما يقارب ثلث مساحة العراق ومساحات شاسعة من سوريا، بدأ جهاديو تنظيم الدولة الإسلامية رسم حدود "الخلافة" التي أعلنوها في ذلك الحين.
رمزيًا، أقدم الجهاديون على جرف الحواجز المقامة على الحدود بين سوريا والعراق، وفرضوا سيطرتهم على تلك الصحراء السهلة الاختراق.
يشار إلى أن قضاء القائم الذي يقع في أقصى غرب محافظة الأنبار الصحراوية الممتدة إلى تخوم بغداد، كان لمدة طويلة منطقة تهريب حيث تسكن عشائر على جانبي الحدود.
ورحّب وزير الداخلية السوري محمد خالد الرحمون بإعادة فتح المعبر، معتبرا ذلك "ثمرة انتصارات شعبينا على المجموعات الإرهابية المسلحة بمختلف مسمياتها، وعلى رأسها تنظيم داعش الإرهابي".
وتعيد هذه الخطوة التساؤلات حول الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للمعبر، وانعكاسات فتحه على صراع المحاور بالمنطقة، وتحديدا بين الولايات المتحدة وإيران.
ويجيب على ذلك المحلل السياسي الدكتور يحيى الكبيسي قائلا إن "إعادة فتح المعبر يأتي بدرجة أولى لتحقيق هدف سياسي، من خلال استعادة العلاقات الطبيعية بين العراق وسوريا"، مضيفا أن "الأمر الآخر يتعلق بمحاولة استعادة الميزان التجاري بين البلدين".
ويضيف الكبيسي، أن "من يراجع طبيعة العلاقة التجارية بين دمشق وبغداد قبل 2011، يجد أن سوريا كانت الدولة المصدرة الثالثة للعراق بعد تركيا وإيران"، معتبرا أن "هناك محاولة لاستعادة التجارة البينية، والتي جزء كبير منها هو دعم للنظام في سوريا".
ويشير الكبيسي إلى أن "المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري والقوات العراقية في الجانب الآخر، كانت مفتوحة عمليا خلال السنتين الأخيرتين، دون إعادة فتح المعبر بشكل رسمي"، مؤكدا أن هناك علاقة مباشرة بين الطرفين، نظرا لسيطرة الحشد الشعبي الذي يقاتل عناصر منه داخل سوريا لدعم النظام.
ويرفض الكبيسي فرضية أن إيران تحاول من خلال إعادة فتح معبر القائم - البوكمال إتمام مشروعها بربط العواصم الثلاث (طهران وبغداد ودمشق) لتسهيل نقل السلاح، مشددا على أن "العراق ظل معبرا رئيسيا للسلاح لسوريا حتى في ظل الضغط الأمريكي، وظلت الأجواء العراقية تنقل السلاح بشكل مباشر بين إيران وسوريا، والصواريخ الروسية كانت تمر عبر أجواء العراق دون أي اعتراض، وبعيدا عن المعابر الرسمية".
ويستبعد المحلل السياسي أن يكون النظام السوري والأطراف العراقية الداعمة للنظام، بحاجة لفتح معبر رسمي، ليكون معبرا للأسلحة الإيرانية.
وحول تأثير الوجود الإيراني بمحيط المعبر، يؤكد الكبيسي أنه "سيكون له تأثير كبير، نظرا لأن القوات الحليفة لإيران ولها علاقة عضوية مع طهران تسيطر على الجانبين العراقي والسوري"، مضيفا أننا "سنكون أمام نوع من الهيمنة الإيرانية ليس فقط على المعابر بل على الحدود ككل".
ويشير إلى، أن "إيران تحاول فرض علاقات عابرة للحدود والهويات، لتعزيز البعد العقائدي وتغلبه على البعد الوطني"، معتقدا أن "واشنطن عاجزة تماما في سوريا باستثناء المناطق التي تسيطر عليها قوات سورية الديمقراطية، البعيدة عن معبر القائم - البوكمال".
ويتابع الكبيسي: "من الجانب العراقي فشلت أمريكا أيضا في فرض شروطها ومصالحها على الحكومة العراقية"، متوقعا أن تتواصل "اللعبة المزدوجة التي استمرت طوال السنوات الماضية بنوع من التواطؤ بين بغداد وطهران وواشنطن، بمعنى أن الخطابات تختلف عن الوقائع على الأرض".
ويرى أن "الوضع الحالي غير قابل للاستمرار، بمعنى أن الهيمنة الإيرانية على دير الزور لن تستمر إلى الأبد"، مرجئا ذلك إلى أن "هناك حساسية مجتمعية ومذهبية وعوامل أخرى، لكننا في وضع انتقالي، والجميع يحاول أن يجد له موضع قدم في هذا الوضع"، بحسب تقدير الكبيسي.
من جهته، يفسر الخبير الاستراتيجي علي فضل الله خطوة إعادة فتح معبر القائم-البوكمال بأنها تأتي في ظل "التنسيق الكبير بين الحكومتين العراقية والسورية"، مستدركا بقوله: "المشكلة أن هذا المعبر يقع ضمن منطقة ملتهبة ومهددة أمنيا حتى اللحظة".
ويوضح فضل الله، أن "حدود المنطقة الغربية للعراق لا يزال يوجد فيها بعض الجيوب الإرهابية، وكذلك الأراضي السورية تعتبر أصعب، لأن هناك خلافات وتقاطعا بين أكثر من قوة متواجدة بسوريا، ولا تزال المنطقة بالعموم تشهد عمليات أمنية على كلا الطرفين".
ويلفت فضل الله إلى أن "هناك تنسيقا وتبادل معلومات بين الحكومة العراقية والسورية من أجل تأمين المسار الذي يؤدي إلى المعبر"، مشيرا إلى أن أهمية المعبر تكمن في بعدين، الأول استراتيجي والثاني اقتصادي".
ويبين أن "العراق يستشعر من خلال دمج الاقتصاد بالسياسة، أنه سيشكل ورقة ضغط على النظام السوري لتأمين المنطقة"، إلى جانب أهميتها على التجارة العالمية، في ظل وجود صراع حول هذا الطريق، ليكون في المستقبل مسارا للتجارة الدولية.
ويعتقد فضل الله أن "الجانب العراقي من المعبر سيخضع لسيطرة القوات العراقية دون الرجوع لأي قوة أجنبية، فيما قد يستعين النظام السوري من جانبه بقوات ثانية مثل المليشيات الإيرانية أو غيرها"، معللا ذلك بأن "سوريا تعاني من هشاشة في الوضع الأمني والموارد البشرية للجيش، ما يدفع طهران للمساهمة في تأمين نقل البضائع والتبادل التجاري بين العراق وسوريا".
إضافة إلى الاستفادة السياسية والاقتصادية للعراق وسوريا من إعادة فتح المعبر، يشير فضل الله إلى أن "إيران تسعى جاهدة لتأمين طرق برية، أولا لسهولة النقل والتكلفة، إلى جانب إبقاء الإمدادات لمحور المقاومة سواء في سوريا أو لبنان أو حتى فلسطين عبر الجغرافية العراقية"، على حد قوله.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي