رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 15 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2294

"تراتيل منسية".. عائلات السودان اليهودية في رواية جديدة لعماد البليك

الأربعاء - 2 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019

بغداد ـ العالم  
في روايته الجديدة "تراتيل منسية" التي صدرت عن دار أطلس بالقاهرة، لا يسرد الروائي السوداني عماد البليك، حيوات سودانية لعائلات من اليهود المنسيين في إطار الثيمة التقليدية التي وسمت الاغتراب الأبدي لليهود، عبر تمثيلات حياة "الغيتو" في مجتمعات الأغيار، بل يتأمل خلال السرد، هوية إنسانية عابرة لمعنى التيه حين يكون فردياً ومتجذراً على حياة مجموعة من اليهود يعجز كل واحد منهم عن تفسير تناقضاتها في العيش بين حدود قصوى لبلدين وجغرافيتين.
وتنفتح ثيمات الهوية اليهودية في هذه الرواية على أفق إنساني؛ بداية بعنوان الرواية الذي يضمر استعارة توراتية، ومروراً بالعتبة النصية في الإهداء: "إلى كل تائهٍ يبحث عن أرضه، نفسه، وأمله"، حيث أمثولة الحكاية هنا تضمر عنواناً ذا دلالة تاريخية لليهود، تفضي بالقارئ إلى تمثيلات مركبة لشخصيات الرواية المغتربة، حسب صحيفة "الشرق الأوسط".
وتسلط الرواية الضوء على يهود منسيين عانوا اغتراباً مزدوجاً في إسرائيل (التي هاجروا إليها من السودان خلال السبعينات من القرن العشرين) ففيما يعرف المجتمع الإسرائيلي مهاجرين يهوداً عرباً، كاليهود المصريين، أو المغاربة، أو العراقيين، لا توجد دالة تعريفية لليهود السودانيين هناك، كأن اغتراب الهوية السودانية عربياً أصبح جزءاً لا يتجزأ من هويتهم في إسرائيل.
وتعكس الرواية تصميماً مقصوداً لمعنى التيه كحالة مضاعفة أو مزدوجة، وهي حالة لا تنطبق إلا على يهود السودان الذين كان تعدادهم 1000 يهودي، في حين تجاوز تعدادهم في بعض دول العالم العربي كالمغرب 270 ألفاً.
وينهض سؤال عبر الرواية حيال الشروط التي حكمت منطق التفسير السياسي العدمي للأنظمة العروبية في الخمسينات؛ باتخاذها قرار عمليات تهجير اليهود من بلدانهم العربية، بعد أن ظلوا في بعض تلك البلدان لأكثر من ألف سنة، وما إذا كانت تلك العمليات قائمة على منطق أو سوية موضوعية.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي