رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 13 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2311

واشنطن بوست: كيف اختلف أوباما وترامب بالإعلان عن قتل ابن لادن والبغدادي؟

الأربعاء - 30 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019

بغداد ـ العالم
قارن مراسل صحيفة "واشنطن بوست" في البيت الأبيض ديفيد ناكامورا، في تقرير له، نشر يوم امس، بين إعلان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عن مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وإعلان الرئيس دونالد ترامب عن مقتل زعيم تنظيم الدولة أبي بكر البغدادي.
 ويشير التقرير، إلى أن الرئيس السابق باراك أوباما خاطب في نهاية إعلانه المتزن عن مقتل أسامة بن لادن، في عملية للقوات الخاصة في 2011، المشاعر الملائكية في الشعب، فقال: "ستتغلب أمريكا على الإرهابيين بالالتزام بالقيم.. شعب واحد في ظل الله دون انقسام مع الحرية والعدل للجميع".
ويستدرك ناكامورا بأن الرئيس ترامب اختار نغمة مختلفة يوم الأحد لينهي إعلانه عن موت قائد تنظيم الدولة أبي بكر البغدادي في غارة مشابهة، فأعلن ترامب قائلا، لقد "مات البغدادي مثل كلب.. لقد مات مثل جبان".
وتؤكد الصحيفة أن وفاة زعيم تنظيم القاعدة وعقلها المدبر في باكستان، وزعيم تنظيم الدولة في شمال شرق سوريا، وكلاهما شكل انتصارا استراتيجيا ونفسيا لأمريكا في الحرب ضد الإرهاب والتطرف، إثبات أن أقوى بلد مستعدة وقادرة، من خلال تفاني وشجاعة المخابرات والجيش، على ملاحقة وتصفية العدو، حتى لو أخذ الأمر سنوات. 
ويلفت التقرير إلى أنه بالنسبة لكل من أوباما وترامب، فإن هاتين اللحظتين شكلتا شيئا من التبرير، وكانتا دليلا على أن كلا منهما أثبت تصميما بصفته قائدا عاما لإنهاء المهمة في مواجهة الكثير من المخاطر والانتقاد من الحزب المعارض.
ويستدرك الكاتب بأن ما يميز خطاب أوباما في البيت الأبيض، الذي استمر 9 دقائق، هو اللهجة المتزنة والإشارة إلى قوة القيم الأمريكية، فيما استمر خطاب ترامب 50 دقيقة، وكان في معظمه استعراضيا، وفيه لغة حادة وتنفيس عن آلام شخصية.    
وتفيد الصحيفة بأنه بعد تصريح طوله ثماني دقائق ونصف، أخذ ترامب أسئلة من المراسلين لمدة 40 دقيقة إضافية، وسرد روايته عن كيفية الهجوم، ودخل في مستوى كبير من تفاصيل العملية وتوجيه الإهانات للبغدادي، وصوره بأنه كان "يبكي" وتسبب بموت أطفاله معه. 
وقال ترامب إنه كان "مثل مشاهدة فيلم رعب"، في إشارة إلى مشاهدة مقاطع فيديو للهجوم تم بثها لغرفة الأزمة مع مستشاريه، بينهم نائب الرئيس مايك بنس ووزير الدفاع ما مارك إسبر ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي.
وينوه التقرير إلى أن ترامب عرج خلال حديثه إلى عداءاته الشخصية مع مجتمع المخابرات والإعلام، وأشاد بشبكة التلفزيون المحافظ، وتفاخر، بشكل غير دقيق، بأنه حذر من تهديدات ابن لادن قبل الآخرين، وقلل من أهمية الحاجة لإخبار الكونغرس بشأن الخطة قبل القيام بها خشية التسريب، ثم استدعى ممثلا "عن الكونغرس" غير متوقع، هو السيناتور ليندزي غراهام، الذي انتقد قرار ترامب بسحب الجيش من شمال سوريا، لغرفة الإحاطة في البيت الأبيض.
ويجد ناكامورا أنه من تغريدته المشفرة إلى الصورة الرسمية له هو ومستشاريه في غرفة الأزمات، فإن الطريقة التي كشف فيها الأخبار اختلفت الطريقة التي تعامل بها ترامب بشدة مع نهج البيت الأبيض في ظل إدارة أوباما قبل ثماني سنوات.
وتذكر الصحيفة أنه في 1 آذار/ مارس 2011، قام فريق رقم 6 من القوات البحرية الخاصة بقتل ابن لادن في الليل، خلال هجوم على مقره في أبوت أباد في باكستان، ثم قاموا بالتخلص من جثمانه سرا في البحر، في الوقت الذي شاهد فيه أوباما ومستشاروه بثا حيا للعملية في غرفة الأزمات، وعندما بدأت تتسرب أخبار العملية قام مستشارو أوباما بإخبار الصحافيين بأن هناك تصريحا للرئيس تلك الليلة.
 ويشير التقرير إلى أن أوباما قام بعد الساعة 11:30 مساء بالتصريح عن الأخبار من أمام مدخل الغرف الشرقية، في الوقت الذي كان يقف فيه مع مجموعة صغيرة من مستشاريه، بينهم نائبه جو بايدين ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، لافتا إلى أن أوباما تحدث عن أوجاع الهجمات الإرهابية في 11 أيلول/ سبتمبر 2001، وشدد على عزم بلده على التعافي، وأشاد ببراعة وشجاعة خبراء الاستخبارات الذين تتبعوا ابن لادن وشجاعة القوات الخاصة التي قتلته، ونسب شيئا من الفضل لنفسه.  
وينقل الكاتب عن الرئيس أوباما، الذي كان يتهمه الجمهوريون بأنه ضعيف في السياسة الخارجية، قوله: "قررت أن لدينا ما يكفي من المعلومات الاستخباراتية للقيام بفعل، فصادقت على عملية يتم فيها جلب أسامة بن لادن للعدالة"، مشيرا إلى أنه لم يأخذ أسئلة من الصحافيين.
وتلفت الصحيفة إلى أنه في المقابل، فإن ترامب بدأ العملية ضد البغدادي بتغريدة مساء السبت، قال فيها "شيء كبير حصل الآن"، وأعلن المكتب الإعلامي للبيت الأبيض بأن ترامب سيقوم "بإعلان كبير"، بعد 11 ساعة في التاسعة صباح الأحد.
ويفيد التقرير بأن الناقدين يتوقعون أن الرئيس أراد أن يتفوق على الديمقراطيين في مجلس النواب، الذين يحاولون توجيه تهمة له، لكن ترامب علق قائلا إن تغريدته مبكرا كانت تهدف إلى تنبيه الصحافيين لئلا يذهبوا صباح الأحد للعب الغولف أو التنس، مشيرا إلى أن ترامب قد لعب الغولف مع رئيس رابطة (بيس بول)، روب مانفريد، وعضوين من مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري، في ملعب الغولف الخاص به مساء السبت، في الوقت الذي رفض فيه مسؤولو البيت الأبيض التعليق على التوقيت. ويبين ناكامورا أنه مثل أوباما، فإن ترامب أشار إلى التهديد الذي يشكله تنظيم البغدادي، وأشاد بالمخابرات الأمريكية والجيش، وذكر الأمريكيين الذين قتلهم تنظيم الدولة، بمن فيه الصحافي جيمس وعاملة الإغاثة كايلا ميولر.
وتستدرك الصحيفة بأن ترامب عندما أخذ الأسئلة من المراسلين فإنه كشف عن تفاصيل كثيرة حول العملية، بما في ذلك أن القوات الخاصة جمعت كنزا من المواد حول تنظيم الدولة من مخبأ تنظيم الدولة، وأنهم أخذوا أجزاء من جثة البغدادي معهم.
ويورد التقرير نقلا عن مايكل موريل، الذي خدم مديرا بالوكالة لوكالة الاستخبارات المركزية في إدارة أوباما، قوله على برنامج "فيس ذي نيشين" على تلفزيون "سي بي أس": "أزعجني قليلا بعض ما فعله الرئيس من تقديم تفاصيل.. لأن ذلك هو ما يلهم المتطرفين".
وينوه الكاتب إلى أن السفيرة السابقة لقطر، دانا شيل سميث، لامت ترامب لكشفه عن "تفاصيل بشعة.. وتصوير حي، وربما مبالغ فيه، لما حصل من وصف مبالغ فيه للكلاب تلاحق البغدادي.. وهو ما سيتسبب بالخطر لأفرادنا في المنطقة" من المتطرفين.
وتستدرك الصحيفة بأن الجنرال السابق في القوات الجوية روبرت سبالدنغ، الذي خدم في مجلس الأمن القومي في إدارة ترامب حتى أوائل 2018، دافع عن الرئيس، وقال سبالدنغ: "هناك دائما خطر بأن يقول (الشخصٍ) أكثر مما يجب.. لكن الشيء الذي أحببته بأنه لم تكن هناك صور، ولم يكن هناك تحديد حول نوعية الطائرات المستخدمة، فكل شيء رأيته من ناحية ماذا حصل كان مشوشا".
وبحسب التقرير، فإن ترامب لم يستطع إخفاء غضبه على محاولة مجلس النواب توجيه تهمة له حول مكالمته الهاتفية مع الزعيم الأوكراني، ومع أنه أشاد بأفراد المخابرات الذين لهم علاقة بالهجوم على البغدادي، إلا أنه قال: "إنني تعاملت مع بعض الناس غير الأذكياء، ولا يمكن أن تكون لهم علاقة بالمخابرات"، في إشارة واضحة إلى الشخص الذي دق ناقوس الخطر بالنسبة لمكالمة أوكرانيا.
ويقول ناكامورا إنه تفاخر كذبا بأنه حذر حول الحاجة للقبض على ابن لادن في كتاب كتبه قبل عام من هجمات 11 أيلول/ سبتمبر، عندما كان الزعماء السياسيون يهملون ذلك التهديد. 
 وتختم "واشنطن بوست" تقريرها بالإشارة إلى أن كتاب ترامب لم يحتو على أي تهديد كهذا، لافتة إلى أن الرئيس بيل كلينتون قد صادق على عمليات لوكالة الاستخبارات المركزية ضد زعيم تنظيم القاعدة في 1998.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي