رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 13 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2311

شبكة الاعلام العراقي

الأحد - 3 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2019

محمد عبد الجبار الشبوط

تقوم شبكة الاعلام العراقي بالنقل المباشر للتظاهرات الشعبية في بغداد وعدد اخر من المحافظات.  وينتشر مراسلو الشبكة وكامراتها بين صفوف المواطنين المتظاهرين سلميا  وينقلون الى الجمهور مباشرة  تصريحاتهم بما فيها تلك التي تطالب علنا وصراحة  بتغيير النظام السياسي القائم وتوجيه انتقادات حادة للطبقة السياسية الحاكمة.
ويأتي هذا بالتزامن مع تولي مجلس الامناء الجديد مهام عمله. وانا اعرف ثلاثة منهم معرفة شخصية وهم كل من الزملاء الشباب  جعفر الونان  وعلاء حطاب ومحمد سلام، وعاصرتهم جميعا فترة رئاستي للشبكة، ووجدت فيهم  خصائص الاعلامي المهني المقتدر على اداء وظيفته الاعلامية بكفاءة وجدارة في مختلف  المهارات الاعلامية المعروفة مثل صناعة الاخبار او تقديم البرامج السياسية او التقارير الخبرية. وقد استبشرت خيرا بوجودهم في مجلس الامناء حيث اتوقع ان تشهد الشبكة تطورات ايجابية على ايديهم  بالتعاون والتنسيق مع رئيس الشبكة الشاب هو الاخر وهو الاخ فضل فرج الله. وبهذه التشكيلة يمكن القول بان جيلا جديدا من الشباب يتولى الان قيادة الشبكة، بعد ان غادرها كل الحرس القديم.
ينص القانون رقم ٢٦ المعدل لسنة ٢٠١٥ على ان من وظائف الشبكة  "اعلام الجمهور بالتطورات السياسية والاجتماعية والثقافية والصحية والرياضية والدينية وغيرها بمهنية ومصداقية وحياد وموضوعية." وتدرك قيادة الشبكة هذا المعنى، وهذا هو الذي دفعها الى ارسال مراسليها الى الشارع، لان  ما يحدث الان  حدث تاريخي مهم لا يمكن تجاهله او التعسف بتغطيته اعلاميا.  فما يجري الان ليس مجرد تظاهرة احتجاجية يقوم بها بعض المواطنين الذين يرفعون شعارات مطلبية او خدمية او فردية، فقد تطور الحديث الى مستوى نقد النظام السياسي نفسه والمطالبة بتغييره. وهذا يجعل من التظاهرات اقرب الى الانتفاضة او الثورة، التي تذكرنا على سبيل المثال بثورة العشرين والانتفاضة الشعبانية والانتفاضات التي كانت تحصل في العهد الملكي. ولا يمكن لاية مؤسسة اعلامية، فضلا عن شبكة الاعلام، الا ان تقوم بتغطية هذا الحدث بصورة  مهنية تتناسب مع ضخامته، واحتمالات تطوره المستقبلية.
ويفترض ان تتقبل  سلطات الدولة  (الحكومة والبرلمان بالدرجة الاولى) هذا الدور الذي تقوم به الشبكة بصدر رحب وروح رياضية  ولا تتضايق منه او تعده انحيازا  من الشبكة الى هذا الطرف او ذاك. فقد اصبح واضحا ان التظاهرات اضحت اكبر من حجم اي  حزب سياسي في العراق، لا بل ان اي حزب لا يمكنه  اخراج تظاهرات بهذا الحجم، ولم يعد الشارع حكرا على فصيل دون اخر، فقد امتلك الشارع زمام المبادرة و لم تعد الاحزاب قادرة على التحكم به. وهذا يفرض على  الشبكة ان تكون اقرب الى الشارع منها الى الحكومة،  دون ان تنسى وظيفتها الثانية، بوصفها اعلام الدولة وليس اعلام المعارضة، في ان تمنح  مؤسسات الدولة حقها من التغطية الاعلامية المنصفة. واغتقد انها تقوم بذلك الان. 
من تجربتي السابقة في الشبكة، لاحظت ان بعض المسؤولين في الدولة قد لا يميزون بين اعلام الحكومة واعلام الدولة ولهذا فهم قد يتوقعون من الشبكة نوعا من التغطية يتجاوز مفهوم اعلام الدولة ليقترب من مفهوم اعلام الحكومة بدرجة اكبر.  وهنا يتعين على مسؤولي الشبكة ان يحرصوا على التوازن في التغطية،  والتوازن من اهم علامات المهنية.
يبقى على التغطية المباشرة للتظاهرات من قبل الشبكة ان تسهم في نشر الثقافة الدستورية والوعي السياسي العميق لدى المتلقين  حيث يمكن ملاحظة انخفاض مستوى  هذين الامرين لدى المتحدثين العفويين على الشاشة من قبيل مطالبة احدهم بالنظام  الرئاسي لانه لا يريد البرلمان، او مطالبة رئيس الحكومة بتقليص عدد النواب!!

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي