رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 11 كانون الاول (ديسمبر) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2331

نزاهة البرلمان تفتح ملف مصارف الأحزاب الإسلامية ولجنة الاقتصاد تلعن مزاد العملة

الأحد - 10 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2019

بغداد ـ محمد الهادي
تحاول لجنة النزاهة في مجلس النواب، أن تجعل عملها الرقابي، متناغما مع مطالب الاحتجاجات الشعبية؛ إذ تقول انها تنوي فتح ملف المصارف الأهلية "ذات الجذور السياسية"، ومزاد العملة الذي يقوم بتغطيته، البنك المركزي العراقي، الذي تقول مصادر مصرفية موثوقة، إن أغلب البنوك الاهلية، نقلت أموالها الى خزينته، للحفاظ عليها من السرقة، بالتزامن مع تصاعد الغضب الشعبي في ساحات التظاهر.
فيما تعد لجنة الاقتصاد والاستثمار البرلمانية، تلك المصارف "مكان ابتزاز واستنزاف العملة الصعبة في مزاد العملة"، مشيرة الى انها لا تمتلك "سياسات حقيقية تحقق الفائدة القصوى من العمل المصرفي في البناء والاستثمار والاعمار"، بحسب ما معمول به في اغلب دول العالم.
وبالرغم من أن تلك المصارف تشبه الى حد كبير الثكنات العسكرية في تشددها الامني، لكن ذلك لم يمنعها من خشية التعرض للسرقة او الاقتحام، في حال حلت الفوضى خلال الاحتجاجات المتواصلة.
وتقول المصادر في حديث خصت به "العالم"، امس السبت، ان أكثر من 10 مصارف أهلية، نقلت خزائنها المالية الى البنك المركزي، للتأمين عليها، في حالة حدوث أي طارئ.
وكانت مجموعة من المتظاهرين، حاصروا نهاية الاسبوع الفائت، بناية البنك المركزي، في شارع الرشيد، الامر الذي عكس اضطرابا كبيرا داخل البنك، من قبل الموظفين، لا سيما النساء.
وتؤكد مصادر مطلعة من داخل البنك، ان الادارة اتصلت بقيادة عمليات بغداد، طالبة منها الحماية، لكنها لم تستجب "ننتظر توجيها من القائد العام للقوات المسلحة"، هكذا جاء الرد.
وتضيف المصادر في اتصال مع "العالم"، ان عددا من الموظفين، خرجوا الى المحتجين، وطلبوا منهم الابتعاد عن البناية، موضحة ان المتجمهرين كانوا يحملون مطلبا واحدا وهو "ترك الدوام".
بعد خروج الموظفين من البنك، قبل ساعة من انتهاء الدوام، وضعت لافتة على باب المركزي، كتب عليها: "المصارف والبنوك، اموال الشعب، وهي بحماية المتظاهرين".
وكانت أغلب المصارف والبنوك الاهلية، قد أوقفت تعاملاتها المالية، قبل 25 تشرين الاول الماضي، الى "إشعار آخر"،
 بحسب تأكيدها. 
هذا وتنوي لجنة النزاهة في مجلس النواب، فتح ملفات المصارف الأهلية "ذات الجذور السياسية"، المتورطة بعمليات غسيل الاموال.
وتعود ملكية أغلب تلك المصارف الى احزاب وكتل سياسية، والتي تشكل نافذة اقتصادية لتلك الجهات، من خلال استحواذها على مزاد العملة اليومي، الذي يطرحه البنك المركزي.
بعض مطاليب المحتجين في ساحة التحرير، تدعو الى محاسبة سراق المال العام، في مزاد العملة اليومي، الذي يطرحه المركزي.
تقول عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار البرلمانية، ندى شاكر جودت، في تصريح صحافي، ان "بعض المصارف الاهلية تحولت الى مكان ابتزاز واستنزاف للعملة الصعبة في مزاد العملة"، مستغربة من "عدم وجود سياسات حقيقية لعمل تلك المصارف بما يحقق الفائدة القصوى من العمل المصرفي في البناء والاستثمار والاعمار وكما معمول به في اغلب دول العالم".
جودت تلفت الى، ان "اغلب دول العالم تكون فيها المصارف الاهلية دعامة اساسية في مجالات الاعمار والاستثمار في عدة قطاعات"، مردفة كلامها "لكن في العراق نجد المصارف بعيدة كل البعد عن هذه الاولويات. لا نجد لها اي استفادة في مجال الاعمار".
وتحاول جودت ان تجد تفسيرا من قبل الجهات المكلفة بمتابعة عمل تلك المصارف، لهذه "السياسة الغريبة".
وبينت جودت، ان هناك خللا في قطاعات عديدة، وليس فقط في القطاع المصرفي، مشيرة الى ان "اساس وجوهر الخلل ياتي من الانتماءات والولاءات للبلد، اضافة الى غياب الرقابة والعقوبة الصارمة للاطراف المسيئة وهي جميعا لعبت دورا سلبيا في اداء المصارف الاهلية".
يقول الخبير الاقتصادي هلال طحان، ان "المصارف الاهلية ب‍العراق لا تمارس العمل الائتماني بشكل صحيح، ولتصبح عبارة عن مجموعة من المصارف، تستغل مزاد البنك المركزي، وتشتري حوالات خزينة التي هي عبارة عن ارباح وهمية، وليس انتاجية لانها ليس فيها استثمار او ان هذه المصارف تمنح قروضا للمواطنين باسعار عالية، وبالتالي فان تاثيرها على التنمية قليل جدا".
ويضيف الطحان في حديث مع "العالم"، ان "مجموع هذه المصارف والبالغة ما يقارب من 32 مصرفا، وحتى الحكومية منها نسبة مساهمتها بالتنمية او الناتج المحلي يبلغ ما بين 8 الى 10 %، بينما تبلغ نسبة مساهمة المصارف في دولة الامارات ما بين 28 الى 30 % من الناتج المحلي الاجمالي".
فيما يقول ضرغام محمد علي، معلق اقتصادي، ان "الكثير من المصارف الخاصة تبتعد عن العمل الائتماني بسبب ضعف المردود منه، وتعمل برأس مال منخفض وودائع قليلة وتعمل فقط ضمن الاستفادة من حصتها من مزاد البنك المركزي العراقي، وهو ما يبعدها عن اختصاصها المصرفي ويجعلها اقرب الى مكاتب الصيرفة".
ويضيف علي، ان "السوق الائتمانية العراقية تشكل بيئة خصبة للعمل المصرفي في العراق، فالمعروض من الائتمان اقل بكثير من الطلب الا ان عدم جدية المصارف في ممارسة الاختصاصات المصرفية ادت الى تراجع سمعة المصارف الخاصة واقتصارها على عدد محدود يمكن وصفها بالنشطة مع تراجع اداء البقية".
ويؤكد علي، انه "رغم اصدار البنك المركزي لمجموعة تعليمات لتنشيط عملها كتقليل الاحتياطي الالزامي من الودائع والزامها برفع رؤوس اموالها الا ان هذه الاجراءات لم تجد صدى ايجابيا واضحا من هذه المصارف، ولا تزال تشكل سقفا لا يزيد على ١٠ الى ١٥ بالمئة من حجم الودائع المصرفية، ولا يزيد على ١٠ بالمئة من سوق الائتمان المحلية".
يقول المواطن حسين محمد الحسني، ان "من النادر ان ترى مصارف اهلية في العراق تمارس عملها بشكل كامل"، مبينا ان "المواطنين يترددون في التعامل مع هذه المصارف لانها غير مضمونة البقاء وتعتاش على الاخرين".
ويضيف الحسني، ان "معظم المواطنين لا يتعاملون مع المصارف الاهلية لانها غالبا ما تكون محل شك حول امكانية بقائها"، مطالبا "البنك المركزي بوضع اليات وضوابط صارمة لكل من يروم الحصول على اجازة انشاء بنك في العراق".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي