رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 5 كانون الاول (ديسمبر) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2327

التصميم والصورة خديعة التقنية

الاثنين - 11 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2019

د. نصيف جاسم محمد

ربما تكون الصورة أكثر الأدوات التي الهمت الفنانين، لا سيما المصممين الكرافيكيين منهم لما لها من دور في التعريف والتنظيم والإختزال اللفظي والكثير مما قيل ويقال عنها، بل تُعد في عالم اليوم ركيزة بنائية لايمكن تجاوزها ويمكن أن نقول بعالم الصورة، عالم اليوم فهي محيطة بكل مفردة يتحرك في بيئتها التصميم، في الشارع والمنشورات والإعلانات والعلامات والأفلام والدعايات ومختلف أنشطة الحياة بكل مافيها من حداثة وتحديث، وتقدم كبرى الشركات المختصة بالتصور يومياً مختلف التقنيات ذات الصلة بالتصوير من كاميرات وتقنيات وعدسات وخامات، ولأن العصر الحالي عصر رقمي فأن التحولات التي جرت وتجري على الصورة الخام متنوعة ومتعددة من حيث الاداءات الوظيفية والجمالية هي مرتبطة بشكل مباشر بالبرامجيات الرقمية منذ ظهور بواكيرها التي يمثلها اليوم برنامج المعالجة الصورية (Adobe Photoshop) و(Adobe Lightroom)  الأكثر شهرة وتناولاً من قبل الصممين والمصورين على حد سواء، بل أن العاملين في الصحافة والمطبوعات والوكالات الإعلانية تعتمد عديد المعالجات التي تتوافر في البرنامجين اعلاه، ما يهمنا هنا الصورة التي تُلتقَط بمختلف الكاميرات، أو الإمكانات المتاحة في أجهزة الإتصال الحديث ،سيما الموبايل الذي بدات كبرى الشركات التسابق في تطوير الكاميرات الملحقة وإن كانت لا ترتقي إلى مستويات عدسات الكاميرات الإحترافية ،الصورة في هذه الادوات باتت تُعالج في برامج المعالجة الصورية ومالذي يجرى عليها وهل ستكون ذات صلة بالاصل؟ وكيف يتعامل معها المصمم من حيث الحذف والإضافة والتعامل مع الدرجات اللونية والمقاسات والكثير من المعالجات التي باتت هاجسا عند كُثُر من المشتغلين في هذا الشأن التقني. ولنا أن نتساءل هل باتت الصورة حقيقية صادقة تعبر عن صاحبها أو عن المشهد، أو أنها باتت مخادعة ليس فيها من المصداقية شيء، وهنا نشير إلى صور المشاهير في اصولها وبعد معالجتها ونناقش الإختلافات التي حصلت وعلى مظهر المشاهير وما التحولات البنيوية التي تحيلنا إلى مشهد اخر هو مختلف تماما فلا خدوش ولا بثور في الوجه ولا شحوب لوني في البشرة ولا ولا، بل جاءت هذه التقنيات وكأنها هبة من السماء بعد ان كان المصورون والمصممون يعانون كثيراً أثناء معالجاتهم اليدوية لتجميل هذا الممثل أو المغني أو ذاك، البعض يبرر ذلك بأهمية هذه الشخصيات المجتمعية عند مريديها ومحبيها، لذا من المهم تجميل صورهم، وحصل ذات الأمر عند السياسيين وغيرهم ولدينا الكثير من زعماء الدول وهم في صور لا تشابه صورهم الحقيقية، بل بعض منهم يتابع مع مصوره الخاص ماينشر وما لاينشر، ويُعد هذا الأمر جد مهم في التعبير عن مظهرهم ربما المغاير أمام الجمهور وفي موسم الإنتخابات فحدث ولا حرج وكيف يتسابق المترشحون في التقاط صور تُظهرهم بوضعيات وزوايات إحترافية ويستعين كُثر منهم بمصورين محترفين لهم باع في هذا المجال، السبب إن الصورة مؤثرة بشكل كبير في الية إنتخابهم، واكيد أن كُثر منها مخادعة للجمهور، أما في مجال التصميم الإعلاني فالحديث يطول لأن هذا العالم الدعائي ينماز في طرائق عرض الصور للسلع والأدوات والأجهزة والأفراد فهي يجب ان تكون في أعلى درجات الإحتراف المهني والسبب هو لتحفيز الشاري المستهلك لإقتناء السلعة او شرائها وياما كانت الاشياء مغايرة عما هي في الصورة، وهكذا الحال في شؤون واشتغالات أُخَر منها السينما وما ينشر في المطبوعات أو في الأقنية الفضائية أو في علب العاب الأطفال والمنتجات وواجهات المحال التجارية وغيرها، الواقع يشير إلى أن الصورة في عالم اليوم وبفعل التقنيات الحديثة باتت فخ خديعة فهي في غالب الأحيان فاقدة للمصداقية، سيما في بنيتها التركيبة وهو أمر ماكان يُتَوقع له أن يحصل.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي